لماذا لا يكفي التعليم الشرعي وحده لصناعة العالم الرباني، وكيف تؤدي التربية العلمية دورًا محوريًا في بناء الإيمان والأخلاق والمنهجية العلمية وصناعة التأثير المجتمعي والقيادة الفكرية لدى طالب العلم عبر التاريخ الإسلامي؟
من اللافت في كتاب الله تعالى أنه حين أثنَى على نبيه صلى الله عليه وسلم في سياق
الرد على المشركين الذين يتّهمون النبي صلى الله عليه وسلم في عقله وادّعاء تلقّيه
الوحي؛ من اللافت أن يُزكّي معلِّم النبي صلى الله عليه وسلم باعتبار ذلك تزكيةً
له صلى الله عليه وسلم ؛ قال تعالى: ﴿
وَالنَّجْمِ إِذَا هَوَى * مَا ضَلَّ صَاحِبُكُمْ وَمَا غَوَى * وَمَا يَنْطِقُ
عَنِ الْهَوَى *إِنْ هُوَ إِلَّا وَحْيٌ يُوحَى *عَلَّمَهُ شَدِيدُ الْقُوَى﴾
[النجم: 1-6]؛ والمقصود هو جبريل -عليه السلام-.
قال ابن القيم: «هذا تعديل لسند الوحي والنبوة، وتزكية له»[1]؛
فكأن المتقرّر في العقول أثر العالِم على المتعلم، وهو أثر زائد عن تلقّيه العلم؛
حيث يؤثر في شخصيته العلمية والتعليمية، فجاءت الآية تُزكِّي مُعلِّم الرسول صلى
الله عليه وسلم .
وكذلك ورد في سورة التكوير؛ حيث قال تعالى: ﴿
إِنَّهُ لَقَوْلُ رَسُولٍ كَرِيمٍ * ذِي قُوَّةٍ عِنْدَ ذِي الْعَرْشِ مَكِينٍ *
مُطَاعٍ ثَمَّ أَمِينٍ﴾
[التكوير: 19-21].
والمقصود أنه لا بد من عناية إيمانية وأخلاقية ونفسية ترافق مسيرة التعليم الشرعي،
وهذه ضمانة للقيام برسالة العلم، وتلكم هي التربية العلمية المنشودة في حلقات
التعليم الشرعي.
مدخل لغوي لمفهوم التربية
يَحْسُن البدء بتعريف «التربية» لأهمية التعريف في صناعة صورة المفهوم. فالتربية في
اللغة: مشتقة من رَبَى، قال ابن فارس: «الراء والباء والحرف المعتل، وكذلك المهموز
منه، يدل على أصل واحد، وهو الزيادة والنماء والعلو. تقول من ذلك: ربا الشيء يربو،
إذا زاد. وربا الرابية يربوها، إذا علاها. والرَّبْوة والرُّبْوة: المكان المرتفع.
ويقال أَرْبَت الحنطة: زكت، وهي تُرْبي»[2].
وحكى ابن منظور عن الأصمعي قال: ربُوت في بني فلان أَرْبو: نشأت فيهم، ورَبَّيت
فلانًا أُرَبِّيه تربية، وتَرَبَّيتُه ورَبَبْتُه ورَبَّبْتُه بمعنى واحد. وعن
الجوهري قال: رَبَّبْتُه تربية وتَرَبَّيْتُه أي غذوته، هذا لكل ما يَنْمِي كالولد
والزرع ونحوه[3].
وقد جاءت هذ اللفظة في كتاب الله تعالى، قال سبحانه في حق الوالدين: ﴿
وَقُلْ رَبِّ ارْحَمْهُمَا كَمَا رَبَّيَانِي صَغِيرًا﴾
[الإسراء: 24]. وقال تعالى حكاية عن قول فرعون لموسى: ﴿
قَالَ أَلَمْ نُرَبِّكَ فِينَا وَلِيدًا﴾
[الشعراء:18]. وتداولها المتقدمون من أهل العلم والمتأخرون. ويمكن البحث عن هذه
المفردة في مُحرّكات البحث للاطلاع على ذلك والتحقّق منه. فمثلًا قال ابن القيم عند
الحديث: «وإن العلماء ورثة الأنبياء»[4]؛
ما نصه: «وفيه أيضًا تنبيه لأهل العلم على تربية الأمة كما يُربّي الوالد ولده؛
فيربونهم بالتدريج والترقي من صغار العلم إلى كباره، وتحميلهم منه ما يطيقون، كما
يفعل الأب بولده الطفل في إيصال الغذاء إليه؛ فإن أرواح البشر بالنسبة إلى الأنبياء
والرسل كالأطفال بالنسبة إلى آبائهم، بل دون هذه النسبة بكثير، ...»[5].
وللتربية العديد من التعريفات الاصطلاحية؛ حيث أصبح استعمالها في القرون المتأخرة
متفشيًا، وتبنّته الدول الحديثة باعتبار دلالته على التعليم الموجَّه. وسأقتصر على
ما جاء في تعريف التربية في لغة التربويين الصادر عن مكتب التربية العربي لدول
الخليج بأنها: «كل نشاط مُنظّم قُصِدَ به تهذيب سلوك الإنسان وتزويده بالقِيَم
والمعارف وإنماء مهارات التفكير لديه؛ بما يجعله قادرًا على التكيُّف مع بيئته
وقادرًا على التعلم ذاتيًّا»[6].
والمقصود أن مؤسسات التعليم تصطلح على تعريفات للتربية التي هي تقوم بها في
العمليات التعليمية، فتدمج التربية بالتعليم، وفق منظورات خاصة، وبالتالي ستجد
عددًا من التعريفات تتقاطع في الأجزاء الرئيسية من مفهوم التربية.
وعلى اختلاف العبارات التعريفية للتربية إلا أنها في مضمونها تصبّ في: النشاط الذي
يُقصَد به تغيير الإنسان والانتقال به من حالته الراهنة التي هو عليها إلى حالة
نموذجية مأمولة.
ماذا نقصد بالتربية العلمية؟
في حديثنا عن التربية في حلقات العلم الشرعي؛ فإننا نقصد بها: الجهد المنظّم الذي
يستفيد منه طالب العلم مع الدرس العلمي في حلقته أو خارجها، لأجل تهذيب سلوكه وغرس
أخلاق العلماء في نفسه، وإكسابه القِيَم والمعارف اللازمة لطالب العلم، وإنماء
مهارات التفكير لديه وغرس روح المسؤولية فيه بما يجعله قادرًا على حمل رسالة العلم
الشرعي والنهوض بها، على منهاج السلف الصالح.
ويمكن القول: إنها باختصار: هي البرامج والأنشطة التي تهدف إلى بناء طالبِ علم
ناجحٍ علميًّا، قائمٍ بحق العلم، حاملٍ لرسالته، متّبعٍ لآثار الأئمة، نافعٍ
لأُمته.
وهذا الجهد يبذله طالب العلم في نفسه وفي حلقته العلمية ومع طلابه ومجتمعه،
بالتوازي مع الدرس الشرعي، بحيث يكون جزءًا من هيئته العلمية.
دلالات التعريف
إذا تأملنا اشتقاق التربية في اللغة وتعريفها الاصطلاحي العام، وتعريفها الخاص
بالتربية العلمية؛ فإننا سنخرج بعددٍ من الدلالات المهمة:
التربية تحمل معنى النمو والزيادة في مقصودها وأهدافها، فينعكس على العالم وطالب
العلم بزيادة الإيمان والعلم والعطاء والتفاعل والورع، وما لم تتضمنهما في الواقع
فإن علينا مراجعة هذا العمل وتصحيحه لأنه فقد روحه وجوهره.
النمو يفيد «التدرج» لا «الطفرة»، وهنا يبرز عامل الزمن باعتباره ظرفًا للتدرج في
التربية. وعمليًّا تفيدنا دلالة الزمن أهمية الصبر وطول النَّفَس في التعليم الشرعي
المتضمّن للتربية العلمية، وعدم استعجال النتائج والثمار التربوية، فإن التربية
الجيدة ستُحْدِث الأثر المطلوب -إن شاء الله-، ولكن بشكل بطيء، وربما يطول أمده.
التربية تشمل التوجيه والتلقين، وتشمل كذلك: الرعاية والإصلاح والتهذيب، وهي ليست
مقتصرة على غَرْس التدين فحسب، بل تشمل أيضًا البدن «كما يُربّي أحدكم فلوّه»؛ أي:
مُهْره، كما تشمل جانب العقل والتفكر والنفس «كَمَا ربَّيَانِي صَغِيرًا». فهي إذن
عملية تحسين شمولية لطالب العلم في كافة مكوناته، وهي تغيير حقيقي نُحدثه في كل
عناصر طالب العلم.
التربية في معناها الاصطلاحي تحمل معنًى إداريًّا؛ فهي عملية منظَّمة توصّل إلى
هدف، وينبغي التعامل معها بهذا الوصف، وإذا كانت الإدارة تعني الاستثمار الأمثل
للموارد من أجل تحقيق الأهداف، فإن حلقات التعليم الشرعي أحوج إلى هذا المعنى،
لتتحقق الأهداف في أحسن صورها. لذلك قلنا: «الجهد المنظم»؛ للتأكيد على تنظيم الجهد
التربوي المقدم لطلاب العلم الشرعي، رغم أننا لا نقصد به تعقيد مسألة التربية
العلمية، إلا أن ثمة فروقًا بين الجهود المنظمة والجهود العشوائية في تحقيق الثمرة
وإصابة الهدف.
التزكية جزء من التربية العلمية لا العكس، أي أن التربية العلمية تزكية وزيادة،
وإذا كانت التزكية وظيفة نبوية كما في قوله تعالى: ﴿
لَقَدْ مَنَّ اللَّهُ عَلَى الْمُؤْمِنِينَ إِذْ بَعَثَ فِيهِمْ رَسُولًا مِنْ
أَنْفُسِهِمْ يَتْلُو عَلَيْهِمْ آيَاتِهِ وَيُزَكِّيهِمْ وَيُعَلِّمُهُمُ
الْكِتَابَ وَالْحِكْمَةَ﴾
[آل عمران:164]؛ فإن هذه وظيفة التزكية لا بد فيها من الجهد التربوي.
التعليم جزء من التربية، والتربية: تعليم وزيادة، فلا تكون تربية بدون تعليم، قال
تعالى: ﴿
وَلَكِنْ كُونُوا رَبَّانِيِّينَ بِمَا كُنْتُمْ تُعَلِّمُونَ الْكِتَابَ وَبِمَا
كُنْتُمْ تَدْرُسُونَ﴾
[آل عمران:79]؛ فتعليمهم الكتاب جزء من كونهم ربانيين؛ على القول بأن الرباني مشتق
من التربية[7].
وهذا يقتضي أن جهود التربية العلمية أيسر لدى طالب العلم لوجود البيئة العلمية
والمناخ العلمي الملائم لها.
هذه بعض الملحوظات والدلالات ربما كان من المهم الإشارة إليها في سياق مفهوم
التربية قبل الدخول في الحديث عن التربية فيما نقصده.
ويتضح من التعريف أن العالم وطالب العلم معنيَّان -في إطار الجهد التربوي- بعدد من
الوظائف الموازية للدرس الشرعي. ولعله يأتي تفصيل في ذلك في مقال قادم؛ إن شاء
الله.
لماذا ندعو إلى البناء التربوي لطالب العلم؟
سنجيب -بإذن الله- في هذا المقال عن سؤال: ما أهمية الاعتناء بالتربية العلمية
لطلاب العلم الشرعي؟ وهل على طالب العلم القيام بالدور التربوي في مسيرته العلمية،
سواء على الصعيد الشخصي أو الآخرين؟
يمكن القول -بتوفيق الله-: إن هناك عددًا من المبرّرات التي تدعو إلى الاعتناء
بالبناء التربوي لطالب العلم، كما يلي:
أولًا: التربية العلمية منهج مستمَد من الكتاب والسنة
تكرر في كتاب الله تعالى الحديث عن وظيفة الأنبياء المتعلقة بتزكية الناس مع
تعليمهم؛ ففي دعاء إبراهيم -عليه السلام- قال تعالى: ﴿
رَبَّنَا وَابْعَثْ فِيهِمْ رَسُولًا مِنْهُمْ يَتْلُو عَلَيْهِمْ آيَاتِكَ
وَيُعَلِّمُهُمُ الْكِتَابَ وَالْحِكْمَةَ وَيُزَكِّيهِمْ﴾
[البقرة:129]. وفي سياق الامتنان على هذه الأمة ببعثة سيدنا محمد صلى الله عليه
وسلم ؛ قال تعالى: ﴿لَقَدْ
مَنَّ اللَّهُ عَلَى الْمُؤْمِنِينَ إِذْ بَعَثَ فِيهِمْ رَسُولًا مِّنْ
أَنفُسِهِمْ يَتْلُو عَلَيْهِمْ آيَاتِهِ وَيُزَكِّيهِمْ وَيُعَلِّمُهُمُ
الْكِتَابَ وَالْحِكْمَةَ وَإِن كَانُوا مِن قَبْلُ لَفِي ضَلَالٍ مُّبِينٍ﴾
[آل عمران:164]؛ فهذا إبراهيم -عليه السلام- يدعو الله تعالى أن يبعث نبيًّا يُعلّم
الناس ويُزكّيهم، وهذا محمد صلى الله عليه وسلم يُخبر الله تعالى عنه أنه يُعلّم
الناس ويزكّيهم؛ فالتزكية مقترنة بالتعليم في منهج القرآن.
وفي سياق آخر، قال تعالى: ﴿
وَلَكِنْ كُونُوا رَبَّانِيِّينَ بِمَا كُنْتُمْ تُعَلِّمُونَ الْكِتَابَ وَبِمَا
كُنْتُمْ تَدْرُسُونَ
﴾ [آل عمران:79]. قال الطبري: «والرباني الجامع إلى العلم والفقه البصر بالسياسة
والتدبير، والقيام بأمور الرعية، وما يُصلحهم في دنياهم ودينهم»[8].
فهم علماء وزيادة، قال مجاهد: «الربانيون الفقهاء العلماء، وهم فوق الأحبار»[9].
فالربانيون علماء مُربّون بعِلْمهم وفقههم وورعهم، والقرآن يؤكد أن هذه الصفة هي
الأمر المطلوب في الذين أوتوا العلم، وإلا انحرف المسار العلمي.
والحق أن هدي النبي صلى الله عليه وسلم التعليمي كان جامعًا بين التعليم الشرعي
وتزكية النفوس وتربية الناس على دين الله، وهنا شاهد مشهور معروف، رواه أحد الذين
رحلوا إلى النبي صلى الله عليه وسلم ليتلقّى منه العلم، وهو مالك بن الحويرث -رضي
الله عنه-؛ حيث قال: أتينا النبي صلى الله عليه وسلم ونحن شَببة متقاربون، فأقمنا
عنده عشرين ليلة، فظن أنا اشتقنا أهلنا، وسألنا عمن تركنا في أهلنا فأخبرناه، وكان
رفيقًا رحيمًا، فقال: «ارجعوا إلى أهليكم، فعلِّموهم، ومُروهم، وصلُّوا كما
رأيتموني أصلي، وإذا حضرت الصلاة فليؤذن لكم أحدكم، ثم ليؤمكم أكبركم»[10].
فالنبي صلى الله عليه وسلم لم يكتفِ بتعليم أحكام الصلاة لهم، فقد كانوا مقيمين
عنده بجواره، فلازموه هذه المدة، وهو صلى الله عليه وسلم يترفّق بهم ويرحمهم
ويسألهم عن أهليهم وأحوالهم، ويراعي ظروفهم، ويُوجّههم. وكل هذا أمر زائد عن الدرس
العلمي، وهو من صميم التربية التي تراعي جوانب الإنسان المختلفة النفسية
والاجتماعية.
وكثير من مواقف السيرة النبوية التي وردت في كتب السنة والسيرة، بل وفي كتب
التفسير، تدل على أن النبي صلى الله عليه وسلم كان يربي أصحابه على مقتضيات العلم
والاستقامة. وقد أخبر جندب بن عبد الله -رضي الله عنه- عن هذا النهج في سيرته صلى
الله عليه وسلم فقال: «كنا مع النبي صلى الله عليه وسلم ونحن فتيان
حزاورة،
فيُعلّمنا الإيمان قبل أن نتعلم القرآن، ثم يُعلّمنا القرآن، فازددنا به إيمانًا»[11].
وعن أبي عبد الرحمن السلمي عن عبد الله بن مسعود -رضي الله عنه- قال: «كنا إذا
تعلّمنا من النبي صلى الله عليه وسلم عشر آيات من القرآن لم نتعلم من العشر الذي
نزلت بعدها حتى نعلم ما فيه»؛ قيل لشريك: مِن العمل؟ قال: نعم[12].
فهذه أمور تربوية زائدة عن إلقاء الدرس العلمي.
فالمقصود أن وظيفة العالم الرباني -كما في كتاب الله وسنة رسوله صلى الله عليه وسلم
- هي التي يقترن فيها التعليم بالتربية.
ثانيًا: التربية العلمية أصل في بناء العلم الشرعي
في حديث جندب بن عبد الله -رضي الله عنه- ذُكِرت نقطة مهمة ولافتة، فقد ذكر تعلُّم
الإيمان قبل تعلُّم القرآن، وهذه اللفتة ذكرها أيضًا صحابي آخر يُعدُّ من علماء
الصحابة الأجلاء، أعني عبد الله بن عمر -رضي الله عنه-، قال: «لقد
عشنا
برهة
من
دهرنا
وإن أحدنا يُؤتَى الإيمان قبل القرآن، وتنزل السورة على محمد صلى الله عليه وسلم
فيتعلم حلالها وحرامها، وما ينبغي أن يُوقَف عنده فيها، كما تعلَّمون أنتم القرآن.
ثم قال: لقد رأيت رجالًا يؤتى أحدهم القرآن فيقرأ ما بين فاتحته إلى خاتمته ما يدري
ما آمره ولا زاجره، ولا ما ينبغي أن يوقف عنده منه، ينثره نثر الدقل»[13].
فهنا نفهم أن العلم الشرعي يُبنَى على قاعدة من التربية العلمية؛ التربية التي تغرس
الإيمان والاستقامة فتجعل طالب العلم مهتديًا ورعًا طالبًا للحق مجافيًا للهوى
منضبط المنهاج. ولذا تجد في عبارات واصفي أهل العلم الربانيين ما يدلُّ على تأثيرهم
في الآخرين بفضل سلوكهم ومصاحبتهم ومعايشتهم، كوصف ابن النجار لأحدهم بقوله: «ينتفع
الرجل برؤيته قبل أن يسمع كلامه»[14].
وأصل هذا الأمر ما جاء في كتاب الله تعالى؛ فإن الله تعالى شبَّه دخول القرآن على
قلب المؤمن المتقي بتوقد المصباح بزيت الإشعال؛ قال تعالى: ﴿اللَّهُ
نُورُ السَّمَاوَاتِ وَالْأَرْضِ ۚ مَثَلُ نُورِهِ كَمِشْكَاةٍ فِيهَا مِصْبَاحٌ ۖ
الْمِصْبَاحُ فِي زُجَاجَةٍ ۖ الزُّجَاجَةُ كَأَنَّهَا كَوْكَبٌ دُرِّيٌّ يُوقَدُ
مِنْ شَجَرَةٍ مُبَارَكَةٍ زَيْتُونَةٍ لَا شَرْقِيَّةٍ وَلَا غَرْبِيَّةٍ يَكَادُ
زَيْتُهَا يُضِيءُ وَلَوْ لَمْ تَمْسَسْهُ نَارٌ ۚ نُورٌ عَلَىٰ نُورٍ ۗ يَهْدِي
اللَّهُ لِنُورِهِ مَنْ يَشَاءُ﴾
[النور:35]؛ فانظر إلى قوله تعالى: «يكاد زيتها يضيء ولو لم تمسسه نار»؛ فقلب
المؤمن جاهز لإضاءة الوحي فيه، ولا يكون كذلك إلى إذا كان منوَّرًا بالإيمان، ولهذا
قال: «نور على نور»؛ أي: نور الوحي والعلم المضمَّن فيه على نور الإيمان في قلب
المؤمن.
وانظر كيف وصف الله تعالى القلوب الفاسدة بأنها ممنوعة من الاستضاءة بالعلم
والاستفادة منه في آيات عديدة؛ منها ما في قول الله تعالى: ﴿خَتَمَ
اللَّهُ عَلَىٰ قُلُوبِهِمْ وَعَلَىٰ سَمْعِهِمْ وَعَلَىٰ أَبْصَارِهِمْ غِشَاوَةٌ﴾
[البقرة:6-7]؛ لذلك قال البغوي هنا: «طبع الله على قلوبهم، فلا تعي خيرًا ولا
تفهمه»[15].
وزيغ القلوب يستنهض المرء فيجعله يتتبع المتشابهات لأغراض فاسدة، كما قال تعالى: ﴿فَأَمَّا
الَّذِينَ فِي قُلُوبِهِمْ زَيْغٌ فَيَتَّبِعُونَ مَا تَشَابَهَ مِنْهُ﴾
[آل عمران:7].
فالإرادة القلبية هي المُوجِّه الحقيقي في تتبُّع مسائل العلم، وعليها مدار السعادة
بالعلم أو الشقاء به، انظر إلى قوله تعالى: ﴿وَاتَّقُوا
اللَّهَ وَيُعَلِّمُكُمُ اللَّهُ﴾
[البقرة:282]؛ فهنا يقول القرطبي: «وعدٌ من الله تعالى بأن مَن اتقاه علَّمه، أي
يجعل في قلبه نورًا يفهم به ما يُلْقَى إليه، وقد يجعل الله في قلبه ابتداءً
فرقانًا، أيْ فيصلًا يفصل به بين الحق والباطل»[16].
إن التربية العلمية تبني الجوانب الأخلاقية والوجدانية الضرورية للعلم الشرعي. لذلك
كانت أصلًا في بناء التعليم الشرعي.
ثالثًا: الأثر الإيماني للتربية العلمية
مر معك -أخي القارئ- صريحًا قول جندب بن عبد الله في الأثر السابق؛ حيث قال:
«فيعلمنا الإيمان قبل أن نتعلم القرآن، ثم يعلمنا القرآن، فازددنا به إيمانًا»؛
فجعل التربية الإيمانية في التعليم سببًا في زيادة الإيمان.
وفي حديث الثلاثة الذين تُسعَّر بهم النار قبل الناس ما يفيد بأهمية الإخلاص لله
تعالى في طلب العلم وتعليمه؛ حيث جاء فيه: «ورجل تعلَّم العلم، وعلَّمه وقرأ
القرآن، فأُتِي به فعرَّفه نِعَمه فعرَفها، قال: فما عملتَ فيها؟ قال: تعلَّمت
العلم، وعلَّمته وقرأت فيك القرآن. قال: كذبتَ، ولكنك تعلمتَ العلم ليُقال: عالِم،
وقرأت القرآن ليقال: هو قارئ، فقد قيل. ثم أُمِرَ به فسُحِبَ على وجهه حتى أُلقي في
النار»[17].
والحديث يشير إلى التفاعل الوجداني مع ثناء الناس في محيطك، ومآل استقبال القلب له
أو تطلّعه له أو زهده فيه، فربما يصل بالعالم إلى مَحْق الأجر واستنزال العقوبة.
والإخلاص ومراقبة الله تعالى واحتساب الأجر منه أمور وجدانية وأعمال قلوب، وليست
مسائل علمية، فيتوجب على طالب العلم مراعاتها والعمل على تحقيقها، وهذا رأس التربية
العلمية. لذلك تجد في سِيَر العلماء الربانيين إقبالهم على مجاهدة النفس وأَطْرها
على الاستكثار من نوافل العبادات، والعناية بجانب الورع واتقاء المشتبهات، ونحو
ذلك. وهي أمور تتطلب قدرًا كبيرًا من تزكية النفس وتعويدها، وتربية الطلبة عليها
كذلك.
وكم لهذه التزكية من تأثير في ثبات العلماء وطلبة العلم على المِحَن والشدائد
والفتن؛ لأنها تصنع للقلوب قوة في الإيمان وصلابة في المواقف، وسِيَرهم في ذلك لا
تخفى.
رابعًا: التربية تصنع البوصلة العلمية
إذا تتبعت الأحاديث التي رواها الصحابي الجليل مالك بن الحويرث -رضي الله عنه- ستجد
كثيرًا منها في موضوع الصلاة. فمثلًا ما أخرجه البخاري عن أيوب، عن أبي قلابة قال:
جاءنا مالك بن الحويرث فصلَّى بنا في مسجدنا هذا، فقال: «إني لأُصلّي بكم وما أريد
الصلاة، ولكن أريد أن أريكم كيف رأيت النبي صلى الله عليه وسلم يُصلّي». قال أيوب:
فقلت لأبي قلابة: وكيف كانت صلاته؟ قال: مثل صلاة شيخنا هذا ...[18].
ومن ذلك ما جاء عن نصر بن عاصم عن
مالك
بن
الحويرث
قال: «رأيت رسول الله صلى الله عليه وسلم حين دخل في الصلاة رفع يديه، وحين ركع،
وحين رفع رأسه من الركوع، حتى حاذتا فروع أذنيه»[19].
وهذا إضافة على حديثه الأسبق في تلقّيهم للعلم عند النبي صلى الله عليه وسلم .
ومثل ذلك ما ورد عن ابن مسعود -رضي الله عنه- حين قال له النبي صلى الله عليه وسلم
: «إنك غلام معلَّم». قال عبد الله: فأخذت مِن فِيه صلى الله عليه وسلم سبعين سورة
لا ينازعني فيها أحد[20].
ومثل ذلك ما ورد عن زيد بن ثابت -رضي الله عنه- حين قال له النبي صلى الله عليه
وسلم : «يا زيد، تعلَّمْ لي كتاب يهود؛ فإني -والله- ما آمنهم على كتابي». قال:
«فتعلمته، فما مضى لي نصف شهر حتى حذقته، وكنت أكتب لرسول الله صلى الله عليه وسلم
إذا كتب إليهم»[21].
ثم تعلم -رضي الله عنه- الفارسية من رسول كسرى في ثمانية عشر يومًا، وتعلم الحبشية
والرومية والقبطية من خُدَّام رسول الله صلى الله عليه وسلم
[22].
والمقصود أن التربية العلمية تصنع بوصلة لطالب العلم، بمثل ما يتحدّث البعض عنه
اليوم، فيدعون إلى التخصص أو صناعة مسار علمي أو منهجية علمية، وذلك من خلال
التوجيهات والمناقشات، ومن خلال المعايشة والمصاحبة، قال إبراهيم بن معقل النسفي:
سمعت أبا عبد الله البخاري يقول: «كنت عند إسحاق بن راهويه، فقال لنا بعض أصحابنا:
لو جمعتم كتابًا مختصرًا لسنن النبي صلى الله عليه وسلم ؛ فوقع ذلك في قلبي، فأخذت
في جمع هذا الكتاب، يعني كتاب الجامع»[23]؛
فبدأ البخاري في مشروعه الضخم «الجامع الصحيح» وعمل على إنضاجه في ست عشرة سنة[24].
إن البناء التربوي يُسهم بشكلٍ فعَّال تنظيم التفكير وضبط البوصلة، ويغرس في نفس
الطالب صناعة الأهداف والمشاريع وحبّ العلم وسد الثغور الفكرية.
وإذا عدمت التربية في طلب العلم فربما انحرف المسار، أو تخبّط الطالب في طريقه،
وربما تولّد لديه شعور بالعجز والضعف فتوقف عن المسير.
خامسًا: التربية شرط لتكوين عالمٍ متحقّق بالعلم
سبيل العلم قاصرة حتى يتربَّى طالب العلم على يد الشيوخ المتمكنين؛ فإذا تربّى
تأهَّل لأن يكون عالمًا ربانيًّا. قال الشاطبي: «للعالم المتحقّق بالعلم أماراتٌ
وعلامات، وهي ثلاث:
إحداها:
العمل بما علم، حتى يكون قوله مطابقًا لفعله، فإن كان مخالفًا له فليس بأهل لأن
يُؤخَذ عنه، ولا أن يُقتدى به في علم.
والثانية:
أن يكون ممن ربَّاه الشيوخ في ذلك العلم؛ لأخذه عنهم وملازمته لهم؛ فهو الجدير بأن
يتصف بما اتصفوا به من ذلك، وهكذا كان شأن السلف الصالح.
والثالثة:
الاقتداء بمن أخذ عنه، والتأدب بأدبه... ويُفتَح للمتعلم بين أيدي شيوخه ما لا يفتح
له دونهم، ويبقى ذلك النور لهم بمقدار ما بقوا في متابعة معلّمهم وتأدبهم معه
واقتدائهم به»[25].
إن كثيرًا من الآفات التي تعتري الحالة العلمية اليوم وبالأمس ومنذ زمن بعيد؛ كانت
الأهواء والحرص على الدنيا، وضلال الطريق من أهم أسبابها. ولا عاصم من ذلك -بعد
توفيق الله وهدايته- إلا التربية على يد الشيوخ.
سادسًا: التربية العلمية تصنع العلماء الأفذاذ والقادة
في عصر التابعين برز نجم «الفقهاء السبعة»؛ وهم سبعة من أكابر علماء التابعين ممن
تلقوا العلم على يد الصحابة في مدينة الرسول صلى الله عليه وسلم ، وكان لهذه الحالة
أثر عليهم في علمهم وفتواهم وورعهم وعبادتهم، ومنهم سعيد بن المسيب والقاسم بن محمد
وعروة بن الزبير، وقد صنعت فيهم الأجواء العملية روحًا متّقدة، وجمعوا بين الرواية
والفقه والعمل، ولم يكتفوا بنقل علم الصحابة، بل نظَّموه وحرَّروه وأسَّسوا عليه
مدرسة فقهية، وهنا يبدأ دورهم القيادي، لا مجرد كونهم نتاجًا لحالة علمية. وكانوا
مفاتيح الفتوى في المدينة، ومرجع الولاة والعامة، وكان لهم دور في نشر الورع وضبط
السلوك العام، وربط الفقه بالأخلاق؛ فصار الفقه عندهم سلوكًا مجتمعيًّا، لا مادة
علمية فقط.
لم تكن المدينة وحدها تصنع العلماء الأفذاذ. الكوفة كذلك كانت، عند عبد الله بن
مسعود -رضي الله عنه-، الذي أسَّس مدرسته العلمية الفذة، فقد خلَّف عبد الله بن
مسعود -رضي الله عنه- تركة عظيمة من أوعية العلم وحَمَلة القرآن، أفادت منهم الأمة
الإسلامية في كل الأمصار وعبر الأزمان، يأتي في مقدمتهم العشرات من الرجال الثقات،
قال إبراهيم التيمي: «كان فينا ستون شيخًا من أصحاب عبد الله»[26].
وعلى رأسهم ستة هم أبرز الطلاب وأنجب الحفاظ والعلماء، يسرد أسماءهم إبراهيم التيمي
فيقول: «كان أصحاب عبد الله الذين يُقرئِون الناس القرآن ويُعلّمونهم السُّنَّة
ويصدر الناس عن رأيهم ستة: علقمة، والأسود، ومسروق، وعَبِيدة، وأبو ميسرة عمرو بن
شرحبيل، والحارث بن قيس»[27].
وإذا تتبّعت سِيَر العلماء المربين لوجدتهم على هذا المنوال: يصنعون الأسماء
المؤثرة في الحالة العلمية والمجتمعية، وانظر إلى أصحاب ابن تيمية؛ مَن هم؟! ولهذا
يقول أبو إسحاق الشيرازي: «خرجت إلى خراسان، فما دخلت بلدة إلا كان قاضيها أو
خطيبها أو مفتيها من أصحابي»[28]؛
نتيجة طبيعية للبناء التربوي لطالب العلم.
سابعًا: الحلقات العلمية ذات البناء التربوي تقود التأثير في المجتمع
يتميز العلماء وطلبة العلم الذين جرت لهم عناية بالبناء التربوي بدورهم الفعَّال في
إصلاح المجتمع ودعوة الناس إلى الله وتشجيعهم على الفضائل والمكارم والأمر بالمعروف
والنهي عن المنكر، ولو نظرت -على سبيل المثال- إلى سيرة الشيخ محمد بن إبراهيم
والشيخ عبدالعزيز بن باز والشيخ عبد الرحمن السعدي والشيخ ابن عثيمين لوجدتها على
هذا المنوال، بل لوجدت أثرهم على الحالة العلمية في البلدان المختلفة وعلى الجماعات
الإسلامية وعلى حركات الجهاد والمقاومة في شتى أنحاء العالم الإسلامي.
والإمساك بزمام القيادة والمبادرة مسؤولية علمية أصيلة، ولذلك برز دور هذا الصنف من
العلماء على مدار التاريخ، وهم كثير، وتتبُّع سيرتهم في هذا الاتجاه تستحق النظر
والتأمل.
ولذلك عمد الخلفاء الراشدون إلى إرسال العلماء إلى الأمصار بعد فتحها؛ لأنه لا بد
من قيادة علمية ذات تأثير اجتماعي، فكان عبد الله بن مسعود في الكوفة، وأبو موسى
الأشعري في البصرة، وأبو الدرداء في دمشق، ومعاذ بن جبل في فلسطين؛ على سبيل المثال
لا الحصر.
وأصل المسألة أن المجتمعات لا تقوم إلا بالعلم الشرعي، لهذا جاء عن أبي هريرة -رضي
الله عنه- عن النبي صلى الله عليه وسلم أنه قال: «كانت بنو إسرائيل تسوسهم
الأنبياء، كلما هلك نبي خَلَفه نبي، وإنه لا نبي بعدي، وسيكون خلفاء فيكثرون»[29].
ومن هنا جاء الامتنان الإلهي عليهم في كتاب الله تعالى، قال تعالى: ﴿يَا
قَوْمِ ادْخُلُوا الْأَرْضَ الْمُقَدَّسَةَ الَّتِي كَتَبَ اللَّهُ لَكُمْ﴾
[المائدة:20]؛ لقد أدرك السلف الصالح قوة العلم الشرعي في نهضة المجتمعات ورقيها
الإنساني، فقد قالوا: «الاعتصام بالسُّنن نجاة، والعلم يُقبَض قبضًا سريعًا؛
فَنَعْشُ العِلْم ثباتُ الدين والدنيا، وذهاب ذلك كله في ذهاب العلم»[30].
وقد قال بعض أهل التفسير من السلف كابن عباس وعطاء ومجاهد وسعيد بن جبير في نقص
الأرض من أطرافها: «موت العلماء والفقهاء»[31].
قال ابن عطية: «وكل ما ذُكِرَ يدخل في لفظ الآية»[32]؛
بوصفه جزءًا من خراب الأرض.
والحق أن دور العلماء لم يكن مقتصرًا على التأثير والقيادة العلمية والاجتماعية في
الأزمنة المستقرة، فإنهم أيضًا كانوا يتولون زمام المبادرة في مجتمعاتهم في أزمنة
الاضطراب، سواء كان الاضطراب ناتجًا عن الكوارث البيئية كالزلازل والفيضانات، أو
ناتجًا عن الفتن والشبهات كصعود خطابات التكفير والإرجاء والاعتزال ونحو ذلك، أو
ناتجًا عن حروب الاحتلال والعدوان.
وظل أئمة الحديث يقودون الحركة الفكرية في بغداد في زمن فتنة المعتزلة، فنفع الله
بهم الأمة نفعًا عظيمًا.
وهذا أمر معروف، وبإمكانك أن تصنع بحثًا كاملًا على هذه النقطة تحديدًا من خلال
كتاب «سير أعلام النبلاء» أو غيره من كتب التراجم التي بطبيعة الحال وثَّقت دور
العلماء في الأزمات.
ولا يظن أن الأمر مقتصر على أسماء كبرى كابن تيمية والعز بن عبد السلام، فالقائمة
طويلة والأسماء التي تركت بصمتها في الأزمات كثيرة. وبإمكانك الاطلاع على دور
الأزهر في مقاومة الفرنسيين، أو دور علماء الجزائر كذلك، بل انظر إلى ما كتبه
المستشرق الهولندي «كريستيان سنوك» عن أثر علماء إندونيسيا في مقاومة الاحتلال
الهولندي لـ«أتشيه» الإندونيسية. وهكذا في كل قُطْر وَطِئَه المحتلّ، ستجد صنفين من
العلماء؛ صنفًا يُوالون المحتل ويفرشون له الطريق، وصنفًا يجاهدون المحتل ويقودون
المجتمع لمقاومته.
[1] التبيان في أيمان القرآن، ص371.
[2] مقاييس اللغة 2/483.
[3] لسان العرب 14/307.
[4] أخرجه أبو داود 3641.
[5] مفتاح دار السعادة 1/180.
[6] لغة التربويين ص90.
[7] انظر: تفسير الطبري 6/543.
[8] جامع البيان 5/531.
[9] جامع البيان 5/528.
[10] رواه البخاري 6013 ومسلم 674.
[11] رواه ابن ماجه 61.
[12] المستدرك 2047.
[13] المستدرك 101.
[14] الذيل على طبقات الحنابلة 3/284.
[15] معالم التنزيل 1/ 18.
[16] الجامع لأحكام القرآن 3/262.
[17] أخرجه مسلم ح1905.
[18] رواه البخاري 833.
[19] رواه النسائي 881.
[20] الطبقات 3/139.
[21] سير أعلام النبلاء 2/428.
[22] البداية والنهاية 8/28.
[23] تاريخ بغداد 2/327.
[24] تاريخ بغداد 2/333.
[25] الموافقات 1/139.
[26] الطبقات 6/10.
[27] سير أعلام النبلاء 4/57.
[28] سير أعلام النبلاء 18/463.
[29] صحيح البخاري 3453.
[30] جامع بيان العلم وفضله 1018.
[31] جامع البيان 16/497، موسوعة التفسير المأثور 12/161.
[32] المحرر الوجيز 3/319.