البيان/وكالات: أعلنت القيادة المركزية الأميركية (سنتكوم) تنفيذ سلسلة جديدة من الضربات الجوية الواسعة ضد أهداف عسكرية داخل إيران، مؤكدة أن العمليات استهدفت تقويض قدرات طهران على تهديد الملاحة الدولية في مضيق هرمز وحماية حركة السفن التجارية في أحد أهم الممرات البحرية للطاقة في العالم.
وقالت مصادر عسكرية أميركية إن الضربات شملت نحو 90 موقعاً عسكرياً إيرانياً، بينها منظومات دفاع جوي، ومراكز مراقبة واستطلاع ساحلية، ومخازن للصواريخ الباليستية، ومنشآت مرتبطة بالطائرات المسيّرة، إضافة إلى بنى لوجستية على امتداد الساحل الإيراني.
وتأتي هذه العمليات استكمالاً لهجمات سابقة نفذتها الولايات المتحدة في السابع من يوليو/تموز، استهدفت خلالها عشرات المواقع العسكرية الإيرانية، بينها زوارق سريعة تابعة للحرس الثوري قالت واشنطن إنها استخدمت في عمليات تهديد للسفن التجارية في مضيق هرمز.
وفي المقابل، أعلن الحرس الثوري الإيراني تنفيذ هجمات صاروخية استهدفت مواقع عسكرية أميركية في منطقة الخليج، مؤكداً إصابة قواعد أميركية في الكويت والبحرين، ومتوعداً بتوسيع نطاق الرد في حال استمرار العمليات الأميركية ضد إيران.
وقالت طهران إن قواتها في حالة تأهب قصوى، محذرة من أن أي تصعيد جديد من جانب واشنطن سيواجه بردود عسكرية أوسع، فيما أكدت مصادر إيرانية وقوع أضرار مادية وبشرية جراء الضربات الأميركية التي استهدفت مواقع داخل البلاد.
وتزامن التصعيد مع حالة استنفار أمني في عدد من دول الخليج، حيث أعلنت قطر رفع مستوى التأهب الأمني، فيما شهدت البحرين تفعيل صافرات الإنذار، وأكدت الكويت تصدي دفاعاتها الجوية لصواريخ وطائرات مسيرة حاولت اختراق أجوائها.
وأثارت التطورات مخاوف واسعة بشأن أمن الملاحة في مضيق هرمز، الذي تمر عبره نسبة كبيرة من صادرات النفط العالمية، ما انعكس سريعاً على أسواق الطاقة مع ارتفاع أسعار النفط بفعل مخاوف المستثمرين من احتمال تعطل الإمدادات.
وتأتي المواجهة الجديدة بعد توتر متصاعد بين واشنطن وطهران على خلفية حوادث استهداف سفن تجارية في المضيق، حيث اتهمت الولايات المتحدة إيران بالمسؤولية عن الهجمات، بينما نفت طهران الاتهامات واعتبرت الإجراءات الأميركية تصعيداً عسكرياً غير مبرر.
ويرى مراقبون أن التطورات الحالية تمثل أخطر اختبار للعلاقة بين واشنطن وطهران منذ سنوات، إذ تحاول الولايات المتحدة فرض قواعد جديدة لحماية الملاحة ومنع إيران من استخدام مضيق هرمز كورقة ضغط، بينما تسعى طهران إلى إظهار قدرتها على استهداف المصالح الأميركية وحلفائها في المنطقة.