البيان/متابعات: تتجه الأنظار إلى مدينة ورشيخ شمال العاصمة الصومالية مقديشو، حيث تمضي تركيا في تنفيذ مشروع قاعدة فضائية متطورة تقول إنها مخصصة لدعم برنامجها الوطني لإطلاق الأقمار الصناعية، في حين تثير المنشأة الجديدة تساؤلات متزايدة بشأن أبعادها العسكرية وانعكاساتها على موازين القوى في المنطقة.
وبحسب تقارير إعلامية غربية، من المقرر إنجاز المرحلة الأولى من المشروع بحلول صيف عام 2027، بكلفة تقدر بنحو 350 مليون دولار. ويقع الموقع على ساحل المحيط الهندي بالقرب من خط الاستواء، وهو ما يمنحه مزايا تقنية تسهل عمليات إطلاق المركبات الفضائية وتخفض استهلاك الوقود، إضافة إلى توفير مسار آمن لسقوط مخلفات الإطلاق في البحر.
ورغم تأكيد أنقرة أن المشروع يأتي في إطار تطوير قدراتها الفضائية وتعزيز حضورها في قطاع تكنولوجيا الفضاء، فإن تقارير، من بينها ما نشرته صحيفة لوموند الفرنسية، أشارت إلى أن الموقع قد يوفر مستقبلاً إمكانات لاختبار الصواريخ الباليستية بعيدة المدى، نظراً لطبيعته الجغرافية والبنية التحتية التي يجري إنشاؤها.
وفي السياق ذاته، أبدت وسائل إعلام صهيونية اهتماماً متزايداً بالمشروع، إذ اعتبرت صحيفة جيروزاليم بوست أن القاعدة قد تمنح تركيا قدرة أكبر على توسيع نطاق نفوذها العسكري في القرن الإفريقي والبحر الأحمر، بما يشمل مناطق قريبة من "صوماليلاند" التي تربطها علاقات أمنية وعسكرية مع الدولة العبرية، وهو ما يثير مخاوف داخل الأوساط الصهيونية من تغير التوازنات الإقليمية.
وتشير صور أقمار صناعية نُشرت خلال الأشهر الماضية إلى أن أعمال الإنشاء تتضمن مهبطاً للمروحيات، وثكنات عسكرية، ومستودعات تحت الأرض، ما عزز التكهنات حول احتمال استخدام المنشأة في أغراض تتجاوز البرنامج الفضائي، رغم عدم وجود تأكيد رسمي على ذلك.
ويأتي المشروع امتداداً لمسار طويل من التوسع التركي في الصومال بدأ منذ عام 2011، وشمل استثمارات في قطاعات البنية التحتية والصحة والتعليم، إلى جانب تعاون عسكري واسع تُوج بإنشاء قاعدة "توركسوم" لتدريب القوات الصومالية، فضلاً عن اتفاقيات دفاعية وبحرية عززت الشراكة بين البلدين.
كما عززت أنقرة حضورها في الصومال عبر اتفاقيات وقعت خلال الأعوام الأخيرة، تضمنت التعاون في حماية المياه الإقليمية الصومالية، والتنسيق في مجالات الأمن والدفاع، إضافة إلى منح شركات تركية امتيازات في مجالات التنقيب عن الموارد الطبيعية، بما يعكس تنامي البعد الاستراتيجي للعلاقات بين الجانبين.
وبينما تؤكد تركيا أن المشروع يندرج ضمن خططها لتطوير قطاع الفضاء وفتح منصة إطلاق تجارية أمام الدول الراغبة في وضع أقمارها الصناعية في المدار، يرى مراقبون أن الموقع الجغرافي للقاعدة وطبيعة تجهيزاتها يمنحانها أهمية استراتيجية تتجاوز الاستخدامات المدنية، الأمر الذي يجعلها محل متابعة من القوى الإقليمية والدولية، وفي مقدمتها الدولة العبرية، التي تراقب عن كثب أي تحول قد يؤثر في معادلات الأمن والردع في المنطقة.