• - الموافق2026/07/09م
  • تواصل معنا
  • تسجيل الدخول down
    اسم المستخدم : كلمة المرور :
    Captcha
خطاب رام إيمانويل.. رسالة أمريكية قاسية لحكومة نتنياهو

وجّه رام إيمانويل، السفير الأميركي السابق لدى اليابان ورئيس بلدية شيكاغو الأسبق، انتقاداتٍ حادةً للحكومة الصهيونية برئاسة بنيامين نتنياهو، محذرًا من أن العلاقة بين الولايات المتحدة والدولة العبرية تمر بمرحلةٍ دقيقةٍ قد تعيد صياغة طبيعة الدعم الأميركي التقليدي لتل أبيب.

 

 بيان/القدس: وجّه رام إيمانويل، السفير الأميركي السابق لدى اليابان ورئيس بلدية شيكاغو الأسبق، انتقاداتٍ حادةً للحكومة الصهيونية برئاسة بنيامين نتنياهو، محذرًا من أن العلاقة بين الولايات المتحدة والدولة العبرية تمر بمرحلةٍ دقيقةٍ قد تعيد صياغة طبيعة الدعم الأميركي التقليدي لتل أبيب.

وجاءت تصريحات إيمانويل خلال خطابٍ ألقاه في جامعة تل أبيب بعنوان: «حوارٍ صريحٍ: العلاقة الأميركية ـ الإسرائيلية.. أين تقف اليوم»، حيث شدد على أن التحالف بين البلدين لم يعد قادرا على الاستمرار وفق الصيغة القديمة القائمة على الدعم غير المشروط، داعيا إسرائيل إلى مراجعة سياساتها تجاه الفلسطينيين والمنطقة.

وقال إيمانويل، وهو أيضا معلقٌ سياسي وشؤون عالمية أولُ في شبكة CNN، إن الدولة العبرية تواجه خطر التحول إلى دولةٍ معزولة بسبب سياسات حكومتها الحالية، معتبرا أن الاعتماد على القوة العسكرية وحدها لا يكفي لصناعة أمنٍ دائمٍ أو ضمان مستقبلٍ سياسيٍّ مستقر.

ويحمل خطاب السفير الأميركي السابق لدى اليابان رام إيمانويل أمام جامعة تل أبيب دلالات سياسية تتجاوز حدود الانتقاد الشخصي لحكومة بنيامين نتنياهو، إذ يعكس تحولات أوسع داخل النقاش الأميركي بشأن طبيعة العلاقة مع الدولة العبرية ومستقبل الدعم التقليدي الذي تمتعت به لعقود.

ويمثل إيمانويل، بحكم موقعه السابق كرئيس لبلدية شيكاغو وكأحد الشخصيات القريبة من دوائر صنع القرار في الحزب الديمقراطي، صوتاً لتيار داخل الحزب بات أكثر انتقاداً لسياسات حكومة نتنياهو، خصوصاً بعد الحرب على قطاع غزة. وتكتسب تصريحاته أهمية لأنها لا تصدر من طرف معارض للعلاقة الأميركية ـ الإسرائيلية، بل من داخل الدائرة التي لطالما دافعت عن التحالف، ما يشير إلى انتقال النقاش من مبدأ دعم إسرائيل إلى كيفية وشروط هذا الدعم.

وأبرز رسائل إيمانويل تتمثل في الدعوة إلى إعادة تعريف العلاقة بين واشنطن وتل أبيب، بحيث لا يكون الدعم الأميركي تلقائياً وغير محدود، وإنما مرتبطاً بسلوك سياسي ينسجم مع المصالح الأميركية وصورة الولايات المتحدة دولياً.

ويعكس هذا الطرح تحولاً في النظرة داخل بعض النخب الأميركية التي ترى أن استمرار الدعم غير المشروط قد يحمّل واشنطن كلفة سياسية وأخلاقية، خصوصاً في ظل الانتقادات الدولية المتزايدة للحرب في غزة والتوسع الاستيطاني في الضفة الغربية.

كذلك يحذر إيمانويل من تحول الدولة العبرية إلى دولة معزولة يعكس مخاوف متزايدة في واشنطن من أن تؤدي سياسات الحكومة الحالية إلى إضعاف موقعها الاستراتيجي، ليس فقط في الرأي العام العالمي، بل أيضاً داخل الولايات المتحدة نفسها، وخاصة بين الأجيال الشابة والقاعدة الديمقراطية.

ويشير ذلك إلى أن صورة الدولة العبرية كحليف يحظى بإجماع أميركي واسع بدأت تواجه تحديات أكبر مقارنة بالعقود السابقة.

يحمل الخطاب انتقاداً واضحاً لنهج حكومة نتنياهو، خصوصاً ما يتعلق بغياب تصور سياسي لمرحلة ما بعد الحرب في غزة، واستمرار الاستيطان، وتنامي التوتر في الضفة الغربية.وتشير هذه الرسالة إلى أن جزءاً من المؤسسة السياسية الأميركية بات يرى أن سياسات الحكومة الحالية لا تهدد فقط الفلسطينيين، بل قد تضر بالمصالح الاستراتيجية للدولة العبرية نفسها وبالعلاقة مع واشنطن.

دعوة إيمانويل إلى مراجعة طبيعة الدعم العسكري الأميركي تعكس نقاشاً أوسع حول مستقبل المساعدات للدولة العبرية، حيث يبرز اتجاه يدعو إلى تحويل العلاقة من نموذج "المساعدة" إلى نموذج "الشراكة الدفاعية"، بما يعني أن تتحمل الدولة العبرية جزءاً أكبر من أعبائها العسكرية.

لا يمثل خطاب رام إيمانويل تحولاً في التحالف الأميركي ـ الصهيوني بقدر ما يكشف عن تصدع في الإجماع التقليدي حوله. فالمسألة لم تعد تتعلق بمبدأ استمرار الدعم، بل بشروطه وحدوده ومستقبله. ويشير الخطاب إلى أن المرحلة المقبلة قد تشهد انتقال العلاقة من "دعم بلا شروط" إلى "شراكة مرتبطة بالسياسات"، خصوصاً مع استمرار الحرب في غزة وتصاعد الجدل داخل الولايات المتحدة حول كلفة التحالف بصيغته الحالية.

 

أعلى