البيان/صحف: حذّر الكاتب الصهيوني دان بيري في مقالة نشرتها صحيفة جيروزليم بوست، من أن تراجع مكانة الدولة العبرية في أوروبا يمثل خطرًا استراتيجيًا يتجاوز الخلافات السياسية الآنية، معتبرًا أن استمرار التعويل على الولايات المتحدة وحدها قد يقود إلى خسائر اقتصادية ودبلوماسية واسعة، في ظل تصاعد الانتقادات الأوروبية للحرب في غزة وتراجع التأييد التقليدي لتل أبيب داخل القارة.
وأوضح بيري، أن النظرة السائدة داخل الدولة العبرية، والتي تعتبر أوروبا قوة متراجعة يمكن الاستغناء عنها، لا تعكس الواقع، مشيرًا إلى أن الاتحاد الأوروبي ما يزال الشريك التجاري الأكبر لإسرائيل ومصدرًا رئيسيًا للاستثمارات والتعاون العلمي والأكاديمي.
وأشار التقرير إلى أن الحرب على غزة أحدثت تحولًا كبيرًا في المزاج الأوروبي تجاه الدولة العبرية، حتى داخل الدول التي عُرفت تاريخيًا بدعمها لها. ونقل عن دبلوماسي أوروبي قوله إن إسرائيل "تخسر أصدقاءها" بسبب سياساتها الحالية، محذرًا من تصاعد الدعوات لتعليق اتفاقية الشراكة بين الاتحاد الأوروبي والدولة العبرية.
واستند الكاتب إلى دراسة شملت نحو 900 بيان صادر عن مؤسسات الاتحاد الأوروبي، أظهرت ارتفاع نسبة المواقف السلبية تجاه الدولة العبرية من % 29 قبل 7 أكتوبر إلى % 46بعده، مقابل تراجع المواقف الإيجابية إلى % 08 فقط، وهو ما يعكس تغيرًا ملحوظًا في الخطاب الأوروبي الرسمي.
كما لفت إلى أن الانتقادات لم تعد تقتصر على التصريحات السياسية، بل بدأت تأخذ طابعًا عمليًا عبر فرض قيود على منتجات المستوطنات، واتخاذ إجراءات بحق بعض الوزراء الصهاينة، إلى جانب تنامي الدعاوى القانونية ضد جنود الجيش الصهيوني في عدد من الدول الأوروبية.
وأكد بيري أن الأهمية الاقتصادية لأوروبا تجعل تجاهلها مخاطرة كبيرة، موضحًا أن حجم التبادل التجاري بين الدولة العبرية والاتحاد الأوروبي بلغ نحو 43.3 مليار يورو خلال عام 2025، مقارنة بـ22.7 مليار يورو مع الولايات المتحدة. وأضاف أن ضم بريطانيا إلى هذه الأرقام يعني أن ما يقارب نصف التجارة الخارجية الصهيونية يعتمد على الأسواق الأوروبية.
ورأى أن هذه العلاقات التجارية تمثل ركيزة أساسية للاقتصاد الصهيوني، خاصة في قطاعات الصناعات المتقدمة والكيماويات والأدوية والتكنولوجيا الطبية، محذرًا من أن أي تراجع في الصادرات إلى أوروبا سينعكس مباشرة على النمو الاقتصادي والقدرات العسكرية الصهيونية.
وفي ختام تحليله، دعا الكاتب صناع القرار في الدولة العبرية إلى إعادة تقييم العلاقة مع أوروبا قبل فوات الأوان، معتبرًا أن الحفاظ على التحالف مع الولايات المتحدة لا يغني عن صون العلاقات مع الشريك الأوروبي، وأن استمرار تدهور صورة الدولة العبرية في القارة قد يحمل تداعيات استراتيجية بعيدة المدى.