• - الموافق2026/06/28م
  • تواصل معنا
  • تسجيل الدخول down
    اسم المستخدم : كلمة المرور :
    Captcha
إدارة ترامب تدفع الناتو نحو معادلة جديدة

تتجه أنظار حلف شمال الأطلسي (الناتو) إلى قمة أنقرة المرتقبة في يوليو/تموز المقبل، وسط تصاعد الخلافات بين الولايات المتحدة وحلفائها الأوروبيين


البيان/صحف: تتجه أنظار حلف شمال الأطلسي (الناتو) إلى قمة أنقرة المرتقبة في يوليو/تموز المقبل، وسط تصاعد الخلافات بين الولايات المتحدة وحلفائها الأوروبيين، في وقت يقود فيه الأمين العام للحلف مارك روتّه جهوداً دبلوماسية لاحتواء الانقسامات ومنع تحولها إلى أزمة تهدد تماسك التحالف الغربي.

وفي هذا السياق، بدأ روتّه زيارة رسمية إلى واشنطن تهدف إلى تهدئة التوتر بين إدارة الرئيس الأمريكي دونالد ترامب والدول الأوروبية الأعضاء في الحلف، بعد تصاعد الانتقادات الأمريكية لما تعتبره واشنطن ضعف مساهمة الحلفاء في تحمل الأعباء العسكرية، إضافة إلى تباين المواقف بشأن أزمات الشرق الأوسط.

وتشير تقديرات وفقاً لتقرير نشرته صحيفة إزفيستيا الروسية، إلى أن زيارة روتّه تأتي في محاولة لتحسين صورة الشركاء الأوروبيين أمام الإدارة الأمريكية، بعدما أبدى ترامب استياءً واضحاً من إحجام بعض الحلفاء عن دعم السياسات الأمريكية في المنطقة، وهو ما انعكس في تصريحات وتصرفات اعتُبرت مؤشراً على تصاعد الخلافات داخل الحلف.

وفي خطوة فسرتها أوساط سياسية بأنها رسالة ضغط على الأوروبيين، أعلن وزير الدفاع الأمريكي بيت هيغسيث مراجعة شاملة للوجود العسكري الأمريكي في أوروبا، ضمن خطة أوسع لإعادة توزيع القوات الأمريكية عالمياً بما يتوافق مع أولويات الأمن القومي للإدارة الحالية.

وتشير المعطيات إلى أن واشنطن تعمل مع الأمين العام للناتو على صياغة رؤية جديدة تحت مسمى "الناتو 3.0"، تهدف إلى إعادة تعريف دور الحلف في البيئة الأمنية الجديدة التي تشكلت بعد نهاية الحرب الباردة، مع التركيز على تقليص الاعتماد العسكري الأمريكي في أوروبا وإعادة توجيه الموارد نحو مناطق تعتبرها واشنطن أكثر أهمية.

وبحسب هذه الرؤية، تضع الإدارة الأمريكية احتواء الصين في منطقة آسيا والمحيط الهادئ، والدفاع عن نصف الكرة الغربي، إضافة إلى التطورات المتسارعة في الشرق الأوسط، ضمن أولوياتها الاستراتيجية، وهو ما قد ينعكس على حجم الالتزام العسكري الأمريكي في القارة الأوروبية خلال المرحلة المقبلة.

ويرى مراقبون أن هذا التحول يفرض على الدول الأوروبية زيادة إنفاقها الدفاعي وتحمل مسؤولية أكبر في أمن القارة، الأمر الذي قد يؤدي إلى ضغوط اقتصادية متزايدة نتيجة تحويل موارد إضافية إلى قطاع الدفاع على حساب الإنفاق المدني والخدمات الاجتماعية.

ورغم حدة الخلافات، يستبعد خبراء انسحاب الولايات المتحدة من حلف الناتو، معتبرين أن إدارة ترامب تستخدم ورقة إعادة الانتشار العسكري والضغوط السياسية للحصول على تنازلات أوروبية، وليس بهدف إنهاء الشراكة الاستراتيجية مع الحلف.

وتعكس التطورات الأخيرة انتقال العلاقة داخل الناتو من مفهوم "التضامن الأطلسي" التقليدي إلى مرحلة يغلب عليها الطابع البراغماتي، حيث أصبحت المصالح الوطنية والاعتبارات الاقتصادية والأمنية لكل دولة أكثر حضوراً في صياغة مواقفها داخل الحلف.

ومن المتوقع أن تشكل قمة أنقرة اختباراً حقيقياً لقدرة الناتو على الحفاظ على تماسكه في ظل تباين أولويات أعضائه، والتحديات الأمنية المتصاعدة، والضغوط الأمريكية الرامية إلى إعادة صياغة أدوار الحلفاء وتقاسم الأعباء العسكرية بصورة مختلفة عن العقود الماضية.

 

أعلى