البيان/وكالات: حذّرت ثلاث وكالات تابعة للأمم المتحدة، هي منظمة الأغذية والزراعة (فاو) وبرنامج الأغذية العالمي ومنظمة الأمم المتحدة للطفولة (يونيسف)، من تفاقم أزمة انعدام الأمن الغذائي في السودان، مؤكدة أن البلاد تتجه نحو “مأساة إنسانية كبرى” ما لم يتم تحرك دولي عاجل.
وبحسب تقرير حديث صادر عن التصنيف المرحلي المتكامل للأمن الغذائي، فإن نحو ١٩.٥ مليون شخص أي ما يقارب اثنين من كل خمسة سودانيين يعانون حالياً من مستويات حرجة من الجوع خلال الفترة الممتدة من فبراير حتى مايو ٢٠٢٦.
ويُظهر التقرير أن أكثر من ٥ ملايين شخص يواجهون حالة “طوارئ غذائية” (المرحلة الرابعة)، فيما يعيش نحو ١٤ مليون شخص في مرحلة “الأزمة الغذائية” (المرحلة الثالثة). كما يواجه نحو ١٣٥ ألف شخص ظروفاً تقترب من المجاعة الكارثية (المرحلة الخامسة).
ورغم عدم إعلان أي منطقة سودانية رسمياً في حالة مجاعة حتى الآن، فإن التقرير حذّر من أن ١٤ منطقة في ولايات شمال دارفور وجنوب دارفور وجنوب كردفان مهددة بالانزلاق إلى المجاعة، في حال استمرار النزاع وتقييد وصول المساعدات الإنسانية.
كما أشار إلى أن أطفال السودان يمثلون الفئة الأكثر هشاشة، إذ يُتوقع أن يعاني نحو ٨٢٥ ألف طفل دون سن الخامسة من سوء تغذية حاد خلال عام ٢٠٢٦، بزيادة ملحوظة مقارنة بالسنوات السابقة.
وقالت المديرة التنفيذية لبرنامج الأغذية العالمي، سيندي ماكين، إن “الجوع وسوء التغذية يهددان حياة الملايين”، داعية إلى تحرك دولي عاجل لمنع تفاقم الكارثة.
وفي السياق ذاته، حذّرت يونيسف من أن بعض الأطفال يصلون إلى المرافق الصحية في حالة ضعف شديد تمنعهم حتى من البكاء، في مؤشر على خطورة الوضع الإنساني.
وبحسب بيانات الأمم المتحدة، فقد أدت الحرب المستمرة منذ أكثر من ثلاث سنوات إلى نزوح نحو ٨.٩ مليون شخص داخلياً، بينما تجاوز إجمالي النازحين داخل السودان وخارجه ١١ مليون شخص، في ظل انهيار واسع في الخدمات الصحية وتوقف نحو ٤٠٪ من المرافق الطبية عن العمل.
كما أسفرت الهجمات المسلحة المتصاعدة، بما فيها استخدام الطائرات المسيّرة، عن مقتل نحو ٨٨٠ مدنياً منذ بداية العام، وسط تحذيرات من اتساع رقعة الصراع خلال الأشهر المقبلة.
وتشير التقارير إلى أن السودان يواجه واحدة من أسوأ الأزمات الإنسانية في العالم حالياً، في ظل تداخل الحرب الداخلية مع اضطرابات إقليمية تؤدي إلى ارتفاع أسعار الغذاء والوقود وتفاقم هشاشة الاقتصاد الوطني.