• - الموافق2026/05/17م
  • تواصل معنا
  • تسجيل الدخول down
    اسم المستخدم : كلمة المرور :
    Captcha
انقسام جمهوري متصاعد حول دعم الاحتلال في واشنطن

كشفت تقارير إعلامية أمريكية مدعومة بنتائج استطلاعات رأي حديثة عن تحولات لافتة داخل المشهد السياسي الأمريكي، تمثلت في بروز انقسامات متزايدة داخل الحزب الجمهوري بشأن استمرار الدعم المطلق الذي تقدمه واشنطن لدولة الاحتلال


البيان/ القدس: كشفت تقارير إعلامية أمريكية مدعومة بنتائج استطلاعات رأي حديثة عن تحولات لافتة داخل المشهد السياسي الأمريكي، تمثلت في بروز انقسامات متزايدة داخل الحزب الجمهوري بشأن استمرار الدعم المطلق الذي تقدمه واشنطن لدولة الاحتلال، في تطور يعكس تغيراً تدريجياً في المزاج السياسي تجاه الحرب في غزة والانخراط الأمريكي في أزمات الشرق الأوسط.

وبحسب نتائج الاستطلاع، فإن الجدل بشأن العلاقة مع دولة الاحتلال لم يعد مقتصراً على الحزب الديمقراطي، الذي شهد خلال الأشهر الماضية موجة انتقادات واسعة بسبب موقف الإدارة الأمريكية من الحرب على غزة، بل امتد أيضاً إلى داخل الحزب الجمهوري الذي ظل لعقود يُنظر إليه باعتباره الحليف الأكثر صلابة لتل أبيب داخل الولايات المتحدة.

وأظهرت البيانات أن سياسة الإدارة الأمريكية تجاه الحرب في غزة لعبت دوراً مهماً في خسارة البيت الأبيض خلال انتخابات عام 2024، بعدما حمّل قطاع واسع من الناخبين الإدارة مسؤولية الفشل في احتواء الحرب ومنع اتساع نطاقها.

ووفقاً للاستطلاع، فإن ٣٥ بالمئة من الذين صوتوا لصالح كامالا هاريس رأوا أن حكومة الاحتلال امتلكت مبررات في بداية الحرب، لكنها تجاوزت لاحقاً الحدود المقبولة إنسانياً وقانونياً، بينما أكد ٢٧ بالمئة أن الحرب لم تكن مبررة منذ بدايتها.

كما أظهرت النتائج أن ١٠ بالمئة فقط من ناخبي الحزب الديمقراطي ما زالوا يعتبرون استمرار الحرب مبرراً حتى الآن، وهو ما يعكس تراجعاً كبيراً في حجم التأييد الشعبي للعمليات العسكرية الإسرائيلية.

وعلى الجانب الجمهوري، كشفت مؤسسة «بوبيك فيرست» للاستطلاعات أن هناك انقسامات واضحة بين تيار «ماغا» المؤيد للرئيس الأمريكي السابق دونالد ترامب، وبين المحافظين الشباب والجمهوريين غير المنتمين لهذا التيار.

وأظهرت نتائج الاستطلاع أن الجمهوريين خارج تيار «ماغا» أصبحوا أكثر ميلاً للاعتقاد بأن دولة الاحتلال تمتلك نفوذاً مفرطاً على السياسة الخارجية الأمريكية، في تحول غير معتاد داخل الحزب الجمهوري.

وبرزت هذه الخلافات بشكل علني عبر تصريحات شخصيات يمينية مؤثرة، من بينها الإعلامي تاكر كارلسون والنائبة الجمهورية مارجوري تايلور غرين، اللذان انتقدا الدعم الأمريكي غير المحدود لتل أبيب، وحذرا من تداعيات الانخراط في مواجهة إقليمية أوسع مع إيران.

ويربط محللون هذا التحول بتصاعد تأثير شعار «أمريكا أولاً»، الذي يدفع باتجاه تقليص الانخراط العسكري الأمريكي خارجياً والتركيز على الملفات الاقتصادية والداخلية.

وأظهر الاستطلاع أن نحو ٢٩ بالمئة من ناخبي ترامب يعتقدون أن تركيزه على القضايا الدولية كان مبالغاً فيه على حساب الملفات الداخلية، بينما ترتفع هذه النسبة إلى ٤٠ بالمئة بين الجمهوريين غير المنتمين لحركة «ماغا».

كما كشفت النتائج عن فجوة عمرية واضحة داخل الحزب الجمهوري، إذ يرى ٣٢ بالمئة من ناخبي ترامب الذين تقل أعمارهم عن ٣٥ عاماً أن واشنطن أصبحت قريبة أكثر من اللازم من حكومة الاحتلال، مقارنة بـ ١١ بالمئة فقط بين الفئات العمرية التي تتجاوز ٥٥ عاماً.

وعند سؤال المشاركين الشباب عن مستقبل العلاقة مع تل أبيب، طالب نحو نصف الجمهوريين الذين تتراوح أعمارهم بين ١٨ و٣٤ عاماً بانتهاج سياسة أمريكية أكثر توازناً واستقلالية، في حين لا يزال كبار السن داخل الحزب يتمسكون بالموقف التقليدي الداعم للاحتلال.

كما تحوّل دور جماعات الضغط، وعلى رأسها لجنة الشؤون العامة الأمريكية الصهيونية (أيباك)، إلى محور جدل متصاعد داخل الحزبين، وسط انتقادات متزايدة بشأن تأثيرها المباشر في الانتخابات الأمريكية وصناعة القرار السياسي.

ويرى مراقبون أن هذه التحولات قد تمهد لمراجعة أوسع داخل الحزب الجمهوري لمواقفه التقليدية، كما قد تلقي بظلالها على الانتخابات التمهيدية المقبلة والسباق الرئاسي لعام ٢٠٢٨، في ظل صعود جيل جديد لا يرى في دعم دولة الاحتلال أولوية مطلقة كما كان الحال خلال العقود الماضية.

وتشير هذه المعطيات إلى أن العلاقة الأمريكية مع دولة الاحتلال دخلت مرحلة جديدة من الجدل الداخلي، حيث لم يعد الدعم غير المشروط يحظى بالإجماع ذاته داخل الحزبين الرئيسيين، وهو ما قد ينعكس مستقبلاً على طبيعة السياسة الأمريكية في الشرق الأوسط.

 

أعلى