البيان/القاهرة: شهد مجلس النواب المصري جلسة ساخنة لمناقشة الحساب الختامي للموازنة العامة للعام المالي المنتهي، وسط تصاعد حدة الانتقادات الموجهة لسياسات الاقتراض وزيادة الدين الخارجي، في وقت مرّر فيه المجلس اتفاقية قرض جديد مع الجانب الياباني بقيمة 100 مليار ين لتمويل استكمال الخط الرابع لمترو الأنفاق.
وأظهرت البيانات الرسمية التي جرى استعراضها خلال الجلسة ارتفاع الدين الخارجي إلى نحو 163.9 مليار دولار بنهاية الربع الأخير من العام الماضي، بزيادة تُقدّر بنحو 8.8 مليارات دولار خلال عام واحد، ما يعكس استمرار الاتجاه التصاعدي في مستويات الاقتراض الخارجي.
وخلال النقاشات، حذّر نواب معارضون من ما وصفوه بـ”قنبلة الديون”، مشيرين إلى أن خدمة الدين تستحوذ على نحو 65% من استخدامات الموازنة العامة، في ظل ما اعتبروه استمراراً لغياب سياسات واضحة لترشيد الإنفاق العام.
وانتقد نواب، من بينهم ضياء الدين داوود، توسع الجهاز الإداري وارتفاع الإنفاق غير الإنتاجي، معتبرين أن ذلك يفاقم الضغوط على المالية العامة ويقلص القدرة على توجيه الموارد نحو قطاعات التنمية.
من جهته، رأى النائب عاطف المغاوري أن الحساب الختامي يكشف عن اختلالات هيكلية في إدارة الاقتصاد، محذراً من الاعتماد المتزايد على القروض لتغطية التزامات سابقة، وتأثير ذلك على الإنفاق الاجتماعي، لا سيما في مجالي الأجور والخدمات الأساسية.
كما وصف النائب محمد عبد العليم داوود السياسات الاقتصادية الراهنة بأنها تستنزف المال العام وتثقل كاهل المواطنين عبر الضرائب وارتفاع الأسعار، مشيراً إلى ما اعتبره تحوّل جزء من الاقتصاد نحو خدمة الدائنين.
وكشفت مداخلات النواب عن خسائر كبيرة في عدد من الهيئات الاقتصادية، بلغت نحو 16 مليار جنيه لـ11 هيئة، فيما وصلت الخسائر المرحلة لـ25 هيئة إلى نحو 267 مليار جنيه، ما أثار انتقادات حادة لأداء بعض الكيانات الحكومية.
وفي المقابل، دافع نواب مؤيدون للحكومة عن السياسات المالية الحالية، معتبرين أنها تُدار في ظل ظروف اقتصادية عالمية معقدة، وأنها تسعى للحفاظ على الاستقرار المالي مع العمل على خفض العجز تدريجياً.
وأكدوا أن التحدي الأساسي يتمثل في رفع معدلات النمو الاقتصادي بما يفوق وتيرة نمو الدين العام، مع الدعوة إلى إعادة توجيه الاستثمارات نحو القطاعات الإنتاجية بدلاً من الأنشطة غير المولدة للقيمة المضافة.
واختتمت الجلسة بالموافقة على الحساب الختامي بأغلبية الأصوات، مع توصيات برلمانية بضرورة التزام الحكومة بملاحظات النواب وأجهزة الرقابة، في وقت تبقى فيه أزمة الديون الخارجية أحد أبرز الملفات المثيرة للجدل في المشهد الاقتصادي المصري.