• - الموافق2026/05/07م
  • تواصل معنا
  • تسجيل الدخول down
    اسم المستخدم : كلمة المرور :
    Captcha
غزة تدفع واشنطن نحو أخطر مراجعة إستراتيجية

كشف تقرير لصحيفة واشنطن بوست عن تصدع غير مسبوق في الإجماع السياسي الأمريكي التقليدي الداعم للدولة العبرية، وسط تصاعد الانتقادات داخل الحزبين الديمقراطي والجمهوري للحرب على غزة

 

البيان/صحف: كشف تقرير لصحيفة واشنطن بوست عن تصدع غير مسبوق في الإجماع السياسي الأمريكي التقليدي الداعم للدولة العبرية، وسط تصاعد الانتقادات داخل الحزبين الديمقراطي والجمهوري للحرب على غزة والسياسات المرتبطة بها، في تحول وصفه مراقبون بأنه الأخطر منذ عقود في طبيعة العلاقة بين واشنطن والدولة العبرية.

وبحسب التقرير، فإن الحرب على غزة تحولت إلى عامل رئيسي في إعادة تشكيل المزاج السياسي الأمريكي، خصوصاً داخل القاعدة الديمقراطية الشابة، حيث باتت الانتقادات الموجهة للدولة العبرية جزءاً أساسياً من الخطاب الانتخابي، ولم تعد تقتصر على الدوائر المغلقة أو الأوساط الأكاديمية.

وفي تطور لافت، امتد الجدل هذه المرة إلى أحد أكثر الملفات حساسية في السياسة الأمريكية، بعدما وجّه ثلاثون نائباً ديمقراطياً في مجلس النواب الأمريكي رسالة رسمية إلى وزير الخارجية الأمريكي ماركو روبيو، طالبوا فيها بإنهاء سياسة "الغموض المتعمد" تجاه الترسانة النووية للدولة العبرية، والدفع نحو اعتراف أمريكي رسمي بامتلاكها أسلحة نووية.

وقاد هذه المبادرة النائب الديمقراطي خواكين كاسترو، الذي اعتبر أن استمرار واشنطن في تجاهل القدرات النووية للدولة العبرية، بالتزامن مع خوض مواجهة مفتوحة ضد إيران تحت شعار منع الانتشار النووي، يضعف مصداقية السياسة الأمريكية ويكرّس ازدواجية المعايير في الشرق الأوسط.

وتُعد هذه الخطوة سابقة سياسية نادرة داخل الكونغرس الأمريكي، نظراً لأن الإدارات الأمريكية المتعاقبة التزمت لعقود بسياسة الصمت الرسمي تجاه البرنامج النووي للدولة العبرية، رغم التقديرات الدولية التي تشير إلى امتلاكها عشرات الرؤوس النووية ومنظومات إطلاق متطورة.

ويرى مراقبون أن طرح هذا الملف داخل الكونغرس يعكس حجم التحول الذي أحدثته حرب غزة داخل المشهد السياسي الأمريكي، حيث لم يعد الجدل مقتصراً على الدعم العسكري أو المساعدات المالية، بل بدأ يمتد إلى البنية الإستراتيجية الكاملة للعلاقة بين واشنطن والدولة العبرية، بما في ذلك الملفات الأمنية والعسكرية الحساسة.

وفي السياق ذاته، أظهرت استطلاعات رأي حديثة تراجعاً ملحوظاً في نسب التأييد الشعبي للدولة العبرية داخل الولايات المتحدة، خاصة بين الشباب والناخبين الديمقراطيين، مع اتساع الفجوة الجيلية بصورة غير مسبوقة. كما بدأت جماعات الضغط التقليدية المؤيدة للدولة العبرية، وعلى رأسها "أيباك"، تواجه انتقادات متزايدة داخل بعض الدوائر الانتخابية، بعدما كان دعمها يمثل ضمانة سياسية شبه مطلقة للمرشحين الأمريكيين.

وعلى الضفة الجمهورية، برزت أصوات محسوبة على تيار "أمريكا أولاً" تنتقد الانخراط الأمريكي العميق في الصراعات المرتبطة بالدولة العبرية، معتبرة أن هذه الحروب تستنزف الاقتصاد الأمريكي وتجر واشنطن إلى مواجهات لا تخدم المصالح الداخلية للولايات المتحدة.

ويخلص التقرير إلى أن العلاقة الأمريكية مع الدولة العبرية تدخل مرحلة إعادة تقييم غير مسبوقة، مدفوعة بتغيرات ديمغرافية وسياسية عميقة داخل المجتمع الأمريكي، وأن نتائج الانتخابات المقبلة قد تحدد ما إذا كان هذا التحول سيبقى مجرد موجة احتجاج عابرة، أم بداية لتحول إستراتيجي طويل الأمد في السياسة الأمريكية تجاه الشرق الأوسط.

 

أعلى