• - الموافق2026/03/16م
  • تواصل معنا
  • تسجيل الدخول down
    اسم المستخدم : كلمة المرور :
    Captcha

تواجه حكومة بنيامين نتنياهو أيامًا سياسية مفصلية، في ظل مساعٍ متسارعة لإقرار الميزانية العامة لعام ألفين وستة وعشرين بالقراءة الأولى داخل الكنيست، وسط ضغوط متصاعدة من الأحزاب الدينية التي تربط دعمها للميزانية بتمرير قانون التجنيد، ما يفتح الباب أمام سيناريو حلّ الكنيست والتوجه إلى انتخابات مبكرة.


البيان/الاناضول: تواجه حكومة بنيامين نتنياهو أيامًا سياسية مفصلية، في ظل مساعٍ متسارعة لإقرار الميزانية العامة لعام ألفين وستة وعشرين بالقراءة الأولى داخل الكنيست، وسط ضغوط متصاعدة من الأحزاب الدينية التي تربط دعمها للميزانية بتمرير قانون التجنيد، ما يفتح الباب أمام سيناريو حلّ الكنيست والتوجه إلى انتخابات مبكرة.

وتسعى الحكومة إلى تمرير الميزانية قبل الموعد القانوني النهائي المحدد بنهاية شهر مارس، إذ ينص القانون في الدولة العبرية على ضرورة نيل الميزانية ثقة أغلبية أعضاء الكنيست، تفاديًا للحلّ التلقائي للبرلمان. غير أن هذا المسار يواجه عقبة رئيسية تتمثل في موقف الأحزاب الدينية المتشددة، المعروفة بـ"الحريديم"، التي تشترط إقرار قانون يعفي طلاب المعاهد الدينية من الخدمة العسكرية مقابل التصويت لصالح الميزانية.

ويمتلك "الحريديم" ثمانية عشر مقعدًا داخل الكنيست، ما يجعل موقفهم حاسمًا في معادلة التصويت، إذ إن غياب دعمهم يحرم الائتلاف الحكومي من الأغلبية المطلوبة، والمقدّرة بواحد وستين صوتًا.

وذكرت صحيفة "معاريف" أن الحكومة تواجه واحدًا من أكثر الاختبارات السياسية حساسية منذ تشكيلها، مشيرة إلى أن الأزمتين المتزامنتين حول الميزانية وقانون التجنيد قد تدفعان النظام السياسي في الدولة العبرية إلى سيناريو حل الكنيست والذهاب إلى انتخابات مبكرة. وأوضحت الصحيفة أن القوانين الإجرائية تفرض فترة لا تقل عن ستين يومًا بين إقرار الميزانية في القراءة الأولى والانتهاء من القراءتين الثانية والثالثة، ما يعني أن أي تأخير إضافي سيجعل تمرير الميزانية ضمن الإطار الزمني القانوني أمرًا شبه مستحيل.

هذا التقدير عززته صحيفة "يديعوت أحرونوت"، التي نقلت عن مسؤولين في وزارة المالية تحذيرات من أن عدم إقرار الميزانية هذا الأسبوع قد يقود إلى حلّ الكنيست وإجراء انتخابات خلال تسعين يومًا، مرجحة أن تُجرى في مطلع شهر يوليو المقبل بدل الموعد القانوني الأصلي المقرر في شهر أكتوبر.

وأشارت الصحيفة إلى أن مكتب نتنياهو يمارس ضغوطًا مكثفة لتسريع مناقشات قانون التجنيد داخل لجنة الشؤون الخارجية والدفاع، تمهيدًا لطرحه للتصويت في الهيئة العامة، في محاولة لضمان ولاء الأحزاب الدينية داخل الائتلاف. غير أن هذه الجهود تصطدم بإصرار تلك الأحزاب على عدم دعم الميزانية في مراحلها النهائية ما لم يُستكمل تشريع قانون التجنيد بالكامل.

وفي السياق ذاته، أفادت "يديعوت أحرونوت" بأن التأخير في تقديم ميزانية الدولة يعود بشكل مباشر إلى إعلان الأحزاب الدينية رفضها تمريرها دون قانون يُجيز إعفاء عشرات الآلاف من طلاب المعاهد الدينية من الخدمة العسكرية، وهو ما أدى إلى غياب أغلبية واضحة داخل الكنيست حتى الآن.

من جهتها، كشفت هيئة البث الرسمية في الدولة العبرية أن نتنياهو قدم وعودًا مباشرة للأحزاب الدينية، تتضمن الانتهاء من مناقشات قانون التجنيد خلال نحو أسبوعين، والتصويت عليه في القراءتين الثانية والثالثة لاحقًا، مقابل دعمهم لتمرير الميزانية في القراءة الأولى. وأشارت الهيئة إلى أن تلك الأحزاب تطالب بضمانات إضافية، من بينها تأجيل أي تصويت نهائي على بنود الميزانية إلى ما بعد إقرار قانون التجنيد.

وتأتي هذه الأزمة السياسية في ظل استمرار احتجاجات "الحريديم" ضد قرار المحكمة العليا الصادر في يونيو من العام الماضي، والذي ألزم المتدينين بالخدمة العسكرية، ومنع تقديم الدعم المالي للمؤسسات الدينية التي يرفض طلابها أداء الخدمة. ويشكل "الحريديم" نحو ثلاثة عشر بالمئة من سكان الدولة العبرية، ويتمسكون بموقفهم الرافض للتجنيد بدعوى تكريس حياتهم لدراسة التوراة، واعتبار الخدمة العسكرية تهديدًا لهويتهم الدينية.

وفي ضوء هذه التطورات، تبدو حكومة نتنياهو أمام اختبار وجودي حقيقي، حيث بات مصير الائتلاف معلقًا على توازن هش بين متطلبات البقاء السياسي وضغوط الشارع والمؤسسة القضائية، في وقت تتزايد فيه التقديرات بأن أي إخفاق في تمرير الميزانية قد يفتح الباب أمام مرحلة سياسية جديدة في الدولة العبرية.

 

أعلى