البيان/صحف: في مقال نشرته صحيفة نيويورك تايمز للكاتب عمر جي إنكارناسيون، أستاذ السياسة في كلية بارد بالولايات المتحدة، بعنوان: “الزعيم الإسباني، غريم ترامب، يحقق النجاحات”، يقدم الكاتب قراءة معمّقة لتجربة رئيس الوزراء الإسباني بيدرو سانشيز، بوصفه أحد أبرز القادة الغربيين الذين اختاروا مسار مواجهة مباشر مع الرئيس الأمريكي دونالد ترامب، خلافاً للنهج السائد في العواصم الغربية القائم على تجنب التصعيد مع واشنطن.
ويشير المقال إلى أن سانشيز، الذي يُعد أطول زعماء يسار الوسط بقاءً في الحكم في الغرب، لم يكتف بإدارة شؤون داخلية مستقرة، بل اتخذ موقعاً سياسياً لافتاً على الساحة الدولية باعتباره “صوت معارضة” في مواجهة السياسات الأمريكية. ووفق الكاتب، فإن هذا الدور لم يكن رمزياً فقط، بل تُرجم إلى مواقف عملية في ملفات خارجية حساسة.
فقد أدان سانشيز، بحسب المقال، الإطاحة بالرئيس الفنزويلي نيكولاس مادورو، ورفض منح الولايات المتحدة استخدام القواعد العسكرية الإسبانية خلال الحرب مع إيران، في خطوة تعكس استقلالية واضحة في القرار السياسي الإسباني تجاه واشنطن. كما يضيف الكاتب أن عام 2025 شهد سلسلة توترات متصاعدة بين مدريد وواشنطن، حيث كان سانشيز الزعيم الوحيد داخل حلف شمال الأطلسي “الناتو” الذي رفض مطلب ترامب بزيادة كبيرة في الإنفاق العسكري، إلى جانب تحديه لسياسات الرسوم الجمركية الأمريكية.
وفي ملف أكثر حساسية، يشير المقال إلى أن سانشيز كان من أوائل القادة الغربيين الذين اعترفوا بدولة فلسطين، كما وصف الحرب في غزة بأنها “إبادة جماعية”، وهو ما عمّق الخلاف السياسي بين مدريد وواشنطن، ورسّخ صورة إسبانيا كصوت نقدي داخل المعسكر الغربي.
ورغم هذا النهج التصادمي، يعرض الكاتب رؤية مختلفة لخصوم سانشيز الذين يعتبرون مواقفه جزءاً من براغماتية سياسية تهدف إلى تعزيز موقعه الداخلي. إلا أن المقال يدافع عن هذا المسار، مؤكداً أن سانشيز نجح خلال سنوات حكمه في الحفاظ على موقع إسبانيا كأحد آخر نماذج الاشتراكية الديمقراطية المستقرة في أوروبا.
ويستعرض المقال مسار صعوده السياسي منذ عام 2018، حين وصل إلى رئاسة الحكومة عبر تصويت بحجب الثقة أطاح بالحكومة السابقة، في سابقة تاريخية منذ نهاية حقبة فرانكو. كما يبرز نجاحه في إدارة ملفات داخلية معقدة، أبرزها التوصل عام 2023 إلى اتفاق مع الانفصاليين في كتالونيا، وهو ما ساهم في تهدئة التوترات الإقليمية.
اقتصادياً، يلفت الكاتب إلى أن إسبانيا حققت أداءً إيجابياً ضمن الاقتصادات المتقدمة، وفق تقارير دولية، ما يعزز صورة الحكومة الحالية كحكومة ذات توجه براغماتي أكثر منه أيديولوجي صارم، يقوم على تحقيق التوازن بين الاستقرار السياسي والأداء الاقتصادي.
ويخلص المقال إلى أن سانشيز، رغم الجدل المحيط به، نجح في ترسيخ موقعه كأحد أبرز القادة الأوروبيين في مرحلة ما بعد فرانكو، مرجحاً أن تتحول معارضته لترامب إلى محور رئيسي في حملته الانتخابية المقبلة.