• - الموافق2026/03/16م
  • تواصل معنا
  • تسجيل الدخول down
    اسم المستخدم : كلمة المرور :
    Captcha
كنائس القدس تواجه المسيحية الصهيونية بوصفها أداة من أدوات الإحتلال

يمثّل البيان الصادر عن بطاركة ورؤساء الكنائس في القدس المحتلة تطورًا لافتًا في المشهد السياسي–الديني في فلسطين، ليس فقط لحدة لغته، بل لتوقيته وسياقه

البيان/القدس: يمثّل البيان الصادر عن بطاركة ورؤساء الكنائس في القدس المحتلة تطورًا لافتًا في المشهد السياسي–الديني في فلسطين، ليس فقط لحدة لغته، بل لتوقيته وسياقه، إذ يأتي في لحظة تتصاعد فيها محاولات إعادة تشكيل الواقع في القدس وقطاع غزة معًا، عبر تدخلات خارجية مباشرة، وأدوات ناعمة تتخذ من المسيحية غطاءً سياسيًا.

الكنائس التاريخية لم تكتفِ هذه المرة بإدانة عامة، بل ذهبت إلى تسمية الخطر بوضوح: “الصهيونية المسيحية” باعتبارها أيديولوجيا دخيلة لا تمثل مسيحيي الأرض المقدسة، وتعمل – وفق تقديرها – كذراع فكرية وسياسية تخدم المشروع الصهيوني على حساب الوجود المسيحي الفلسطيني، ووحدة الرعية، والاستقرار المجتمعي. هذا التوصيف لا ينفصل عن السياق الأوسع، حيث تحاول أطراف غربية وأمريكية إعادة هندسة المنطقة دينيًا وسياسيًا، من غزة إلى القدس، عبر كيانات ولجان ومجالس تُدار خارج الإرادة المحلية.

ميدانيًا وسياسيًا، يتزامن هذا الموقف الكنسي مع انتقال واشنطن إلى فرض وصاية مباشرة على ملف غزة، وانتزاعه عمليًا من يد الدولة العبرية، وفق ما أظهرته التصريحات الأمريكية الأخيرة التي أكدت أن “غزة أصبحت شأنًا أمريكيًا”. هذا التحول خلق فراغًا سياسيًا لدى الصهاينة، ودفع بعض دوائرهم إلى تنشيط مسارات بديلة للتأثير، من بينها توظيف جماعات دينية مسيحية محلية أو مستوردة، تُقدَّم في الخارج بوصفها “صوت المسيحيين”، بينما ترفضها الكنائس الأم جملةً وتفصيلًا.

تحذير المطران ويليام شوملي من خطورة هؤلاء الأفراد، رغم محدودية عددهم، يكشف البعد الاستخباري الناعم للملف. فالمشكلة لا تكمن في حجمهم، بل في قدرتهم على التأثير في الرأي العام الغربي، وخصوصًا الأمريكي، حيث تُستثمر الصهيونية المسيحية منذ عقود في تشكيل القرار السياسي الداعم للدولة العبرية.

الكنائس، من جهتها، تحاول تحصين الساحة الداخلية ومنع خلق انقسام مسيحي–مسيحي، أو إظهار المسيحيين الفلسطينيين كحاضنة لفكر يمنح شرعية دينية لاغتصاب الأرض ونفي الحقوق الفلسطينية. ولهذا شدد البيان على أن التمثيل المسيحي شأن كنسي حصري، وأن أي التفاف على هذه الحقيقة هو تدخل مباشر في الشؤون الداخلية، وخدمة لأجندات سياسية تتجاوز المسيحيين أنفسهم.

 

أعلى