• - الموافق2026/06/27م
  • تواصل معنا
  • تسجيل الدخول down
    اسم المستخدم : كلمة المرور :
    Captcha
التطبيع اللبناني الصهيوني يواجه اختبار الشرعية الداخلية

شهدت العاصمة اللبنانية بيروت، مساء الجمعة، احتجاجات واسعة نظمها مناصرون لحزب الله رفضاً لاتفاق الإطار المعلن بين لبنان والدولة العبرية برعاية أمريكية، في وقت ربط فيه رئيس الوزراء الصهيوني بنيامين نتنياهو أي انسحاب من جنوب لبنان بنزع سلاح حزب الله، ما يعكس حجم التباينات التي تهدد مسار تنفيذ الاتفاق منذ لحظاته الأولى.

البيان/وكالات: شهدت العاصمة اللبنانية بيروت، مساء الجمعة، احتجاجات واسعة نظمها مناصرون لحزب الله رفضاً لاتفاق الإطار المعلن بين لبنان والدولة العبرية برعاية أمريكية، في وقت ربط فيه رئيس الوزراء الصهيوني بنيامين نتنياهو أي انسحاب من جنوب لبنان بنزع سلاح حزب الله، ما يعكس حجم التباينات التي تهدد مسار تنفيذ الاتفاق منذ لحظاته الأولى.

وأقدم المحتجون على إغلاق عدد من الطرق الرئيسية بالإطارات المشتعلة، فيما جابت مجموعات من الشبان على دراجات نارية شوارع بيروت، رافعين شعارات ترفض الاتفاق وتعتبره تنازلاً عن الحقوق اللبنانية. وشملت التحركات مناطق بشارة الخوري ورياض الصلح وطريق المطار، إضافة إلى طريق سليم سلام، ما تسبب في اضطرابات مرورية واسعة.

وجاءت الاحتجاجات عقب إعلان وزير الخارجية الأمريكي ماركو روبيو التوصل إلى اتفاق إطاري بين لبنان والحكومة اللبنانية بعد خمس جولات من المفاوضات غير المباشرة التي استضافتها واشنطن، بهدف التوصل إلى تفاهمات أمنية وحدودية تمهد لخفض التصعيد على الحدود الجنوبية.

وفي المقابل، دافع الرئيس اللبناني جوزيف عون عن الاتفاق، معتبراً أنه يمثل خطوة أولى نحو استعادة السيادة اللبنانية على كامل الأراضي المحتلة، مؤكداً أن التفاهمات تمهد لمعالجة الملفات العالقة عبر مسار سياسي يضمن الحقوق اللبنانية.

إلا أن حزب الله أعلن رفضه القاطع للاتفاق، إذ وصف النائب حسن فضل الله التفاهم بأنه "هدية مجانية للعدو الإسرائيلي"، مؤكداً أن الحزب يتمسك بخيار المقاومة وسلاحها باعتباره الضمانة الأساسية لحماية لبنان وردع أي اعتداءات صهيونية.

وتشير بنود الاتفاق، وفق المعلومات المتداولة، إلى إنشاء منطقتين تجريبيتين لتطبيق الترتيبات الأمنية، مع انسحاب قوات الإحتلال من مواقع محددة وانتشار الجيش اللبناني مكانها، بإشراف مباشر من ضباط أمريكيين لمراقبة تنفيذ الالتزامات الأمنية ومنع أي خروقات.

في المقابل، وضع رئيس الوزراء الصهيوني بنيامين نتنياهو سقفاً مرتفعاً لتنفيذ الانسحاب، معلناً أن الدولة العبرية لن تغادر الحزام الأمني في جنوب لبنان قبل إزالة ما وصفه بالتهديد الذي يمثله حزب الله. وأكد أن انتشار الجيش اللبناني سيبدأ بصورة محدودة داخل المنطقتين التجريبيتين، على أن يخضع أي توسع لاحق لتقييمات المؤسسة الأمنية الصهيونية.

كما أثار الاتفاق انقسامات داخل الدولة العبرية، حيث شكك زعيم حزب "إسرائيل بيتنا" أفيغدور ليبرمان في جدواه، معتبراً أن استمرار امتلاك حزب الله قدرات عسكرية كبيرة يجعل أي اتفاق مؤقتاً، ولا يمنع اندلاع مواجهة جديدة مستقبلاً.

وتأتي هذه التطورات في ظل استمرار التداعيات الإنسانية للعدوان الصهيوني على لبنان منذ مارس 2026، والذي أسفر، وفق بيانات وزارة الصحة اللبنانية، عن مقتل أكثر من  4200 شخص وإصابة الآلاف، إضافة إلى نزوح أكثر من مليون مواطن وتدمير واسع للبنية التحتية والمناطق السكنية.

ويرى مراقبون أن الاتفاق يواجه اختباراً مبكراً يتمثل في قدرة الحكومة اللبنانية على احتواء المعارضة الداخلية، وفي مدى استعداد الدولة العبرية لتنفيذ التزاماتها الميدانية. كما أن اشتراط تل أبيب نزع سلاح حزب الله، مقابل تمسك الحزب بسلاحه، يضع تنفيذ الاتفاق أمام عقبة جوهرية قد تعرقل مسار التهدئة، رغم الدعم الأمريكي والدولي الذي يحظى به.

 

 

أعلى