إيران تعلن الصداقة مع

إيران تعلن الصداقة مع "الشيطان الأكبر"


فجأة تحولت الأمور رأساً على عقب في إيران، بعد الوصول إلى اتفاق نهائي حول الملف النووي، وبدت الشوارع والمساجد خاليةً من أي شعارات مناهضة لأمريكا التي كانت توصف بـ "الشيطان الأكبر"، وأعلنت طهران إفراجها على 4 أمريكيين معتقلين لديها، وقررت محكمة العدل في طهران إزالة ختم الشمع الأحمر عن مطاعمِ شركة "كنتاكي" الأمريكية، وأعلنت إدارة شركة "ماكدونالدز" الأمريكية بالترخيص لفتح فروع لها في إيران، وبدأت نتائج ثمار شعار "الموت لأمريكا، الموت لإسرائيل" تعود بالنفع على إيران بعد هذا الاتفاق.

37 عاماً ظلت إيران تصرخ ضد الولايات المتحدة الأمريكية والقوى الغربية على حد زعمها، وخدعت الشعب الإيراني بتلك الشعارات المزيفة التي لم ينل منها غيرَ البؤس والبطالة وزيادة الأعداء، وفي لحظة واحدة تغيرت الشعارات وأصبحت أمريكا دولة صديقة، وطالب الرئيس روحاني الشركات الأمريكية بالاستثمار في بلاده، مؤكداً أنه ليست هناك أية عوائق أمامهم، ولم يعد هناك أي عوائق في التبادل التجاري بين بلاده والولايات المتحدة الأمريكية.

وبعد أن كان الصراخ والشعار العدائي للعالم الغربي يملأ المنطقة، بدأت اللغة الناعمة والكلام المهذب حيث قال روحاني في مؤتمر صحفي عقده في العاصمة الإيرانية طهران عقب رفع العقوبات الاقتصادية الدولية عنها: "أثبتنا أننا نستطيع التعاون مع العالم، من أجل مصلحة شعبنا، دون أن نضر بمصلحة أحد، وكلنا شهد نجاح سياسة الربح المتبادل".

إذن فهي سياسة ربح متبادل وليست حالة عدائية كما كان يصورها النظام الإيراني قبل أن تتوصل القوى الغربية إلى اتفاق مع إيران حول الملف النووي، ومن ثَم الإفراج عن أكثر من 100 مليار دولار أمريكي مجمدة في المصارف الدولية، ورفعُ الحظر عن الشركات الإيرانية وفتح المجال في التبادل التجاري مع إيران.

بالنسبة للمرشد الأعلى خامنئي فقد فضل الصمت، ويبدو أن هناك تبادل أدوار حيث يعطى الضوء الأخضر للرئيس روحاني للتحرك في التفاهمات مع العالم الغربي وفتح علاقات جديدة من أجل إنهاء العقوبات وتنفيذ سياسة الربح المتبادل حسب وصف روحاني.

ولعل المرشد خامنئي يعرف ردة فعل الشعب الإيراني والحركات التي يدعمونها في المنطقة سواء في العراق أو سوريا أو العراق أو لبنان، التي ما فتئت تناضل من أجل تصدير الثورة الإيرانية وتلميع شعار الموت لأمريكا، ولذلك خرج بتصريح قصير يحذر فيه الرئيس روحاني من "الخداع والخيانة الأمريكية" في أعقاب دخول الاتفاق النووي حيز التنفيذ.

خامنئي لم يعارض هذا الاتفاق مع "الشيطان الأمريكي" بل أشاد بالجهود التي بذلها الفريق الإيراني المفاوض من أجل التوصل إلى اتفاق يزيل العقوبات عن إيران، لكنه نبه إلى "أن يلتزم الطرف المقابل بتنفيذ تعهداته بالكامل"، معتبراً أن "مقاومة الشعب الإيراني وجهود العلماء النوويين أجبرت الطرف المقابل على التراجع".

وجاء في رسالة خامنئي التوجيه بلفت الإعلام إلى أن ما تحقق في هذه المعاملة قد جاء بدفع أثمان باهظة، وعدمِ إظهار ما حدث بأنه امتنان من الطرف الغربي على حد وصفه، معتبراً أن هذا الإنجاز قد تحقق أمام جبهة الاستكبار والغطرسة وأنه ثمرة للمقاومة والصمود، وهنا يحاول خامنئي أن يبقيَ روحَ الثورة حاضرةً رغم أن كثير من الشعب الإيراني يرى أنه لا وجود لخطر أمريكي أو تهديد خارجي على إيران، وأن الخطر يكمن من الداخل من نفوذ المرشد وتياره المحافظ ومن ورائهم الحرس الثوري الذي يقضم البلاد بين فكيه.

وجاء حديث خامنئي في ردِّه على رسالة بعثها إليه حسن روحاني بمناسبة سريان الاتفاق النووي مستعرضاً 11 إنجازاً نووياً واقتصادياً وسياسياً وقانونياً لإيران في هذا الاتفاق.
واعتبر روحاني أن الإنجازات جاءت "ثمرة لصلابة وصمود الشعب الإيراني لـ 12 عاماً، إزاء التهديدات والحظر وفي ظل القيادة الشجاعة والحكيمة لقائد الثورة الإسلامية".

ويبقى السؤال الآن: ماذا بعد الاتفاق النووي، وبعد أن أصبحت إيران أداةً طيعةً للعالم الغربي بعد تنفيذِها بنودَ الاتفاقيات ورفعِ العقوبات عنها، هل ستتغير إيران من دولة مارقة إلى دولة محترمة وسط المجتمع الدولي، أم ستبقى دولة "ثورية" توسعية لا تحترم القوانين الدولية حسب توصيف وزير الخارجية السعودي عادل الجبير؟

أعلى