لا تنخدع بإيران

لا تنخدع بإيران

 


 

المصدر: فورين آفير

قام بالترجمة: نضال الخليلي

 

 

 

اعتبر مؤيدو الاتفاق المؤقت التي تم التفاوض عليه مؤخراً بين إيران والدول الخمس (الولايات المتحدة، روسيا، الصين، المملكة المتحدة، فرنسا، وألمانيا) أنه حدث تاريخي يمهد الطريق لإيجاد حل كامل لإحدى المشاكل الأكثر خطورة في العالم. النقاد ذهبوا إلى رأي مخالف حيث يرونها في العصر الحديث كرؤية ميونيخ مما يمهد الطريق لإيران نووية في نهاية المطاف . كلا الموقفين مبالغ فيهم.

فالنظرة الإيجابية هي وضع خطة عمل مشتركة لبعض القيود المؤقتة على أنشطة إيران النووية. ولكن هذه التدابير القصيرة الأجل المسكنة تدخل في إطار المبادئ التي قد تجعل الاتفاق النهائي لمصلحة إيران . كما تستمر المفاوضات شريطة أن تتبع الاتفاق الحالي، يجب على واشنطن إعادة النظر في بعض بنود الاتفاق المؤقت وتوسيع نطاق المفاوضات لتشمل رعاية إيران للإرهاب وانتهاك حقوق الإنسان الممنهجة .

فالسماح للجمهورية الإسلامية بالخروج من المفاوضات مع طموحاتها النووية وأنشطتها الإرهابية كاملة غير منقوصة يعتبر خطأ فادحاً وشعبها يحرمون من حقوقهم الأساسية . تتكون القيادة الإيرانية الجديدة بقيادة الرئيس "حسن روحاني" ووزير الخارجية "محمد جواد ظريف" المفاوضين المخضرمين الذين تولوا الملف النووي الإيراني منذ عقود. وكانت إستراتيجيتهم دائما التنازل للمطالب مؤقتاً والتي ستحدد شكل إيجابي للتوصل إلى اتفاق شامل ونهائي حيث في محادثات جنيف في خريف هذا العام حققت فيه إيران هدفا رئيسيا وهو  القدرة على الاستمرار في تخصيب اليورانيوم . بعد عقود من الجدل اعترف المجتمع الدولي أخيرا بادعاء إيران بأن برنامجها النووي يجب أن يكون لديه قدرة التخصيب محلياً . استنبط الإيرانيين بامتياز أن الاتفاق النهائي سوف يكون نفسه مؤقتا. وتنص خطة العمل المشتركة على أن الاتفاق الشامل "سيكون له مدة طويلة الأجل محددة يتم الاتفاق عليها وبعد ذلك سيتم التعامل مع البرنامج النووي الإيراني بالطريقة نفسها كأي دولة غير حائزة للأسلحة النووية في المعاهدة (معاهدة عدم انتشار الأسلحة النووية) ". وهذا يعني أنه في مرحلة ما في المستقبل، إيران قد تكون قادرة على بناء بنية تحتية نووية بالحجم الصناعي التي من شأنها أن تجعلها تمتلك قدرة نووية خارقة. كما نصت المحادثات السابقة، فالمجتمع الدولي لديه فرصة لإعادة النظر في هذه الاتفاقية وغيرها من الامتيازات حيث ينبغي وضع قيود دائمة على البرنامج النووي الإيراني لاستبعاد إمكانية إنتاج إيران أسلحة نووية. من بين الإجراءات التي ينبغي الإصرار عليها هي إغلاق مفاعل الماء الثقيل الإيراني في أراك و إغلاق أماكن التخصيب المحصّنة لها التي تقع في الجبال في "فودرو"، وشحن كل اليورانيوم المخصب خارج البلاد, ينبغي أن يشمل أي اتفاق التحقق في ما يسمى "البروتوكول الإضافي"، الذي يعطي المفتشين الدوليين حق النظر في أي مرفق تراه مشتبه فيه، والقيام بذلك خلال مدة قصيرة، حيث أن الأنشطة المحظورة ومعداتها لا يمكن نقلها أو إخفائها.

كإجراء وقائي إضافي، العقوبات ضد إيران ينبغي وقفها بدلا من إلغائها. قرارات "مجلس الأمن الدولي" قدمت الأساس القانوني التي من خلاله يمكن فرض عقوبات الاتحاد الأوروبي. هذه القرارات تم التفاوض بشأنها بدقة على مدى العقد الماضي من قبل اثنين من الإدارات , لا ينبغي أن يكون " الرفع شاملاً " كما يوحي الاتفاق بل يجب وضعه كخيار على لائحة الانتظار بحيث أنه من الممكن أن تنقض إيران بسرعة تعهداتها . هذا الإجراء يزيد من نفوذ إدارة أوباما ويعمل على استكمال التشريعات البرلمانية الحالية الذي ستفرض عقوبات إضافية على إيران إذا لم تفضي المفاوضات إلى اتفاق. وعلاوة على ذلك، سلوك النظام الإيراني في المجال غير النووي ، لا ينبغي أن تستبعد من المداولات في الحد من التسلح . حتى إذا كان الاتفاق النووي ممكن، يبقى السؤال عما إذا كان هذا الاتفاق سوف يعتبر مؤشرا على تغيير حقيقي في السلوك الإيراني. فإن طهران غير النووية ستكون مستوعبة للمشاركة كعضو مسئول في النظام الإقليمي , أم أنها ستواصل العمل للانقلاب عليه من خلال تقديم الدعم للجماعات الإرهابية؟.

الجمهورية الإسلامية تنتهك بشكل روتيني قرار مجلس الأمن الدولي رقم 1559، الذي يدعو إلى "حل ونزع سلاح جميع الميليشيات اللبنانية وغير اللبنانية". في كل مرة ترسل إيران أسلحة إلى حزب الله، حليفتها القاتلة ، وهذا يعمل على انتهاك هذا الاتفاق. حيث أن إيران تدعم الجماعات الإرهابية الأخرى لاسيما تلك التي تهاجم "إسرائيل", يجب أن تكون إيران جزءا من المحادثات النووية الجارية. فلا يمكن لإيران أن تكون راعية للتكنولوجيات النووية الحساسة بينما تبقى الرائدة في رعاية الإرهاب في العالم. كيف يعامل النظام الإيراني شعبه، وفي الوقت نفسه، سيكون إشارة هامة أخرى بشأن ما إذا كان يريد أن يصبح عضوا أكثر مسئولية في المجتمع الدولي وكانت إدارة أوباما مترددة في مناقشة الاعتداء الإيراني لمواطنيها خوفا من أن ذلك قد يعرقل المفاوضات النووية. قلق في غير محله, الولايات المتحدة لديها الأسبقية في نفوذ التفاوض في  هذا الجانب فالتواريخ السابقة من الولاية الثانية لإدارة ريغان، حيث رافق تأكيد المتروي للقيم الأميركية تأكيد قوية لمصالح الأمن القومي الأمريكي. حيث لازم خطابها بالكامل التأكيد على القيم الأمريكية ومصالح الأمن القومي للولايات المتحدة. كوزير للخارجية، " جورج شولتز " لم يتردد أن يطرح المسائل المتعلقة بحقوق الإنسان، ومحنة المعارضين المسجونين، حتى انه ناقش تقليصات عميقة مع موسكو. علاوة على ذلك فإن أي تفاهم طويل الأمد مع إيران لن يكون مع بقية " الملالي " ولكن مع الشباب ودعاة الديمقراطية الذي قاد الثورة الخضراء المشئومة، والذين ما زالوا ينظرون إلى الولايات المتحدة لدعم تطلعاتهم. يجب أن تبقى واشنطن مؤمنة بهم و بمواصلة التحدث علنا ضد انتهاك النظام لحقوق الإنسان وإثارة هذا الموضوع في المحافل الدولية. أخيرا، لتحقيق النجاح في المفاوضات النووية مع إيران، ينبغي أن تضع القوى الغربية في اعتبارها بعض الحقائق الأساسية لتحقيق الاتفاق مع إيران نحن بحاجة إلى أكثر من الولايات المتحدة. ضرب اقتصادها والجماهير الساخطة تشكل ضغط مهم بالنسبة لشركاء التفاوض. ليس هناك سبب مقنع لواشنطن لتبدو أكثر حرصا من طهران للتوصل إلى اتفاق, و ينبغي أن لا تخشى احتمال انهيار المفاوضات إذا لم يتم الاستجابة  لمطالبها المشروعة. الاتفاق النهائي الوحيد الذي يستحق التوقيع هو واحد من تلك الوعود لمستقبل أفضل بالنسبة للولايات المتحدة، وأصدقائها وحلفائها في المنطقة، والشعب الإيراني.

 

 

 

 

أعلى