• - الموافق2026/09/12م
  • تواصل معنا
  • تسجيل الدخول down
    اسم المستخدم : كلمة المرور :
    Captcha
الفتوى عبر الفضاء السيبراني

مع اتساع اللجوء إلى الإنترنت طلبًا للفتوى، كيف يمكن الإفادة من سرعة الفتوى الإلكترونية وانتشارها، مع معالجة إشكالات اختلاف البيئات واللهجات والمذاهب، وبناء مرجعية مؤسسية تضمن سلامة الفتوى وتأهيل من يتصدر لها في العالم الرقمي المعاصر؟


كان لظهور التكنولوجيا الرقمية الحديثة أثر كبير في إحداث ثورة معرفية وثقافية ضخمة؛ حيث أصبح الإنترنت، بتطبيقاته المتنوعة وإمكاناته الهائلة، وخدماته التي تتميز بالسرعة والدقة وسعة التخزين العالية؛ جزءًا مهمًّا من مجتمعاتنا المعاصرة؛ حيث بسط نفوذه وسلطته على جميع مناحي الحياة، وصار المرتكز الأساسي لتشكيل وعي الأفراد والمؤسسات والمجتمعات على اختلاف انتماءاتها الجغرافية والثقافية والاجتماعية.

لقد أفرز هذا الفضاء السيبراني الهائل، أنماطًا جديدة لتلقّي المعلومة الدينية، ونشرها بطريقة افتراضية، جنبًا إلى جنب مع الطرق التقليدية لتحصيل المعلومة الدينية، فظهر لنا مع هذا العصر الافتراضي، ما نطلق عليه «الفتوى الإلكترونية»، التي أصبحت تحتل حيزًا كبيرًا، على المواقع الإلكترونية المختلفة، ومنصات التواصل الاجتماعي؛ تلبيةً لتزايد أعداد المسلمين الذين يتجهون في هذا العصر إلى الإنترنت طلبًا للفتوى والإرشاد في الأمور الدينية، حتى أصبحنا نُواجه سيلًا جارفًا من الفتاوى الإلكترونية، التي تملأ هذا الفضاء السيبراني.

وفي السطور التالية نُلقي الضوء على الفتوى الإلكترونية؛ مميزاتها وإيجابياتها، ثم نتناول أهم الإشكاليات التي تقف في طريقها والعمل على علاجها، حتى تؤدي الدور المُناط بها في نشر الفكر الوسطي، وتصحيح المفاهيم التي تشمل مختلف مظاهر الحياة اليومية للإنسان المسلم في هذا العصر. 

الفتوى الإلكترونية وأنواعها

يُقصَد بالفتوى الإلكترونية: طلب الحكم الشرعي لمسألة أو قضية عبر استخدام وسائل الاتصال الحديثة، يُجيب عنها المفتي، وتصل الإجابة للمستفتي في التوّ واللحظة، حينما كان.

ولها صور متعددة هي:

أ-مرئية؛ عن طريق البثّ المباشر، وفيها يتم إرسال الأسئلة مباشرةً إلى المفتي في أثناء العرض، ويتولى الإجابة عنها مباشرةً، فيما يُطرَح عليه من أسئلة؛ حيث يُجيب عن عشرات الأسئلة، في زمن محدد، وتنشر هذه المقاطع على اليوتيوب، والفيس بوك، وغيرهما من المواقع الإلكترونية الأخرى. 

ب-مكتوبة؛ في المواقع الإلكترونية، وهي «أقل خطرًا من الفتاوى المرئية؛ لأن فيها وقتًا ومساحة للنظر والتأمل في الأسئلة وفي الإجابة، وهذه الطريقة أحد أهم وسائل الفتوى، ولها عدة صور، مثل المواقع الإلكترونية المتخصصة، في تقديم الفتوى، ومنها ما هو رسمي تابع للدولة، ومنها ما هو غير رسمي، عبر البريد الإلكتروني للمفتي نفسه أو لجهة إفتائية ومواقع التواصل الاجتماعي مثل فيس بوك وتوتير»[1]

جـ- مسموعة؛ مثل الفتاوى الإذاعية، وهي الطريقة الأوسع للإفتاء؛ لما فيها من سهولة التناول، فهي متاحة لكل فرد في كل مكان؛ من خلال إذاعات القرآن الكريم والإذاعات المحلية الخاصة بكل بلد. 

د- مسجلة؛ وتكون بصوت المفتي، ويتم وَضْعها على الموقع الإلكتروني الخاص به، أو مسموعة عبر الهاتف أو المحمول؛ إما بترك رسالة صوتية، أو رسالة نصية. 

الفتوى الإلكترونية: إيجابيات ومميزات

تحمل الفتوى الإلكترونية العديد من الإيجابيات، التي تجعل منها مرتكزًا مُهمًّا، للحصول على المعلومة الدينية في يُسْر وسهولة، في هذا العصر الرقمي.

ونُوجز أهم هذه الإيجابيات فيما يلي:

أولًا: إنها فتوى تكتسب أهميتها من الواقع المعيش، الذي يُعدّ أحد جوانب الفتوى المُهمّة؛ من حيث إن هناك «فرقًا بين الحكم والفتوى؛ يتمثّل في أن الأخيرة تضع الواقع المعيش، وحال المستفتي موضع النظر حال الفتوى»[2]. ومن هذا المنطلق أنها توفّر للمفتين الفرصة للوصول إلى أعمق طبقات النسيج الاجتماعي، وأهم التساؤلات الفقهية، التي تشغل ذهن إنسان هذا العصر. 

ثانيًا: كونها تتم عبر هذا الفضاء الإلكتروني، الذي صِرْنا إليه في هذا العصر، فإن ذلك أعطاها سرعةً في الرد على المستفتي، فلم يَعد المستفتي عبرها يبذل الوقت والجهد في سبيل الحصول على إجابة عن فتواه، بل أصبح يحصل عليها في يُسْر وسهولة بوسائل وطرق متعددة، عبر أجهزة الحاسوب أو عبر الهواتف النقّالة، أو عبر المواقع الإلكترونية، وغيرها من وسائل الاتصال الحديثة التي يزخر بها هذا العصر. 

ثالثًا: وسيلة مُهمَّة لإشاعة الثقافة الفقهية الشرعية، في هذه الأيام التي قل فيها الإقبال على العلم الشرعي، بما تمتلك من إمكانات تتيح التفاعل المباشر مع المفتي ببثّ السؤال والجواب؛ الأمر الذي يعطي الفرصة لعوام المسلمين للاتصال بالمرجعيات الإسلامية المعتمدة للفتوى، للحصول على رأي موثوق واجتهاد صحيح مقبول، يُسهم في نشر العلم الشرعي الصحيح بين عوام المسلمين. 

رابعًا: وسيلة مُهمة من وسائل عولمة الفتوى، وذلك لسرعة انتشارها وازدياد عدد المستخدمين لها، ووصولها إلى أيّ مكان في العالم، فهي تُسهم في تحقيق المقاصد الشرعية؛ من رَفْع الحرج عمن يتحرج من إلقاء السؤال مباشرةً أمام المفتي، والتوسعة على الناس؛ لسرعة انتشارها في جميع أنحاء العالم، بما يخدم أيضًا احتياجات الجاليات المسلمة في كل مكان في هذا العالم؛ لمعرفة الأحكام الشرعية في الأمور التي تخصّ دينهم وحياتهم في المجتمعات التي يعيشون فيها.  

خامسًا: تُتيح الفرصة أمام المفتي للاطلاع على فتاوى غيره من العلماء ومراجعة فتواه، والتأنّي في إصدار الفتوى وتصحيحها إذا لزم الأمر، هذا من ناحية ومن ناحية أخرى: «إتاحة الفرصة للعلماء بإيصال أصواتهم إلى أماكن لم يكونوا ببالغيها إلا بشقّ الأنفس»[3]

سادسًا: توفّر للمجتمع الاطلاع على فتاوى عدد كبير من العلماء، هذا إلى جانب أنه يمكن تصنيف الفتاوى بحسب الموضوع ليسهل الرجوع إليها؛ للتقريب بين الآراء ومخاطبة جموع المجتمع. 

إشكاليات في طريق الفتوى الإلكترونية

إذا كان للفتوى الإلكترونية هذه الإيجابيات والمميزات التي تجعل منها ضرورة من ضرورات العصر، فإنها لا تخلو أيضًا من بعض الإشكاليات والعقبات، التي يجب على المؤسسات وجهات الإفتاء في عالمنا الإسلامي، السعي لوضع الحلول والضوابط لها.

 

ومن أهم هذه الإشكاليات ما يلي: 

1-مراعاة الممارسات الاجتماعية المختلفة:

تُعدّ مراعاة الممارسات الاجتماعية المختلفة بين بلدٍ وأخرى، إشكالية مُهمّة في وجه الفتوى الإلكترونية؛ من حيث إن هذه الأنماط والممارسات الاجتماعية المختلفة، تجعل من المفتين يواجهون ممارسات اجتماعية مختلفة تمامًا، عما يشهدونه في بيئاتهم، وخصوصًا أنهم يتعاملون من خلال الفتوى الإلكترونية على نطاق واسع يتجاوز الحدود الوطنية؛ «فالمسافة التي تفصل  المستفتي عن المفتي على الإنترنت، تُشكّل عائقًا إضافيًّا، أمام قدرة الأخير على استبانة السياق العام  للسؤال؛ حيث يكاد يكون من الصعوبة بمكان أن يستوعب المفتي الجوانب النفسية للسائل لاستبيان دوافعه وتطلعاته عبر الإنترنت»[4].

هذه الإشكالية لها مقدار كبير من الأهمية؛ من حيث إن الفتوى ليست تقديرًا لمبدأ نظري منعزل عن أرض الواقع، «بل تتَّسم بتنزيل الحكم الشرعي على وقائع تمسّ الناس على اختلاف ظروفهم وتباين أحوالهم»[5]، ومن هنا فإن هذه الإشكالية، تستوجب على المفتي أن يلتفت إلى هذا الواقع الذي يعيش فيه المستفتي وأثره فيما هو عليه من فِكْر وسلوك أو تصرف.  

2-الخداع اللفظي

ترتبط هذه الإشكالية بالإشكالية السابقة ارتباطًا وثيقًا؛ فقد يعاني المُفتون نتيجة توسُّع مجال الفتوى عبر الفضاء السيبراني، فيما يمكننا أن نُطلق عليه الخداع اللفظي، الناتج عن اختلاف لهجات البلدان؛ لتباين المعاني في ألفاظها عن المباني، وهذا واقع متحقق في استقبال الفتاوى الإلكترونية؛ من حيث إن الفضاء الإلكتروني لا حدود له، فقد يَرِد من المستفتين ما ينبغي للمفتي أن يتبيّنه، ويستفصل عن مراد السائل، ويتحقق من مرامي ألفاظه ومعرفة أحواله وعوائده قبل الشروع في الفتوى، خصوصًا فيما يتعلق بمسائل مثل الطلاق والمعاملات المالية، والتي يجب فهم السؤال قبل إصدار الفتوى فهمًا تامًّا.

في ذلك قال الإمام القرافي -رحمه الله-: «ينبغي للمفتي إذا ورد عليه مُستفتٍ، لا يعلم أنه من أهل البلد الذي منه المفتي وموضع الفتيا، ألّا يفتيه بما عادته يُفتي به، حتى يسأله عن بلده، وهل حدث لهم عُرف في ذلك البلد في هذا اللفظ اللغوي أو لا؟»[6]؛ فتصوُّر الوقائع على حقيقتها، مع تباين لهجات البلدان مُهمّ في تبليغ الحكم الشرعي الصحيح في المسألة التي تدور الفتوى حولها، فلا بد أن يكون ذلك الإخبار واضحًا بينًا لا غموض فيه ولا إبهام، وألّا يُفضي إلى اضطراب أو اختلاف في المعنى.

ويدخل ضمن ذلك أيضًا: «أن يُخاطب الناس بما يفهمون من الكلام، فالمُلاحَظ عند بعض أهل العلم التزام لهجة عامية، لا يتكلم بها إلا بعض أهل البلاد الإسلامية، وقد يكون السائل من بلاد أخرى، لا يفهم هذه اللهجة، ولا يعرف مقصد الشيخ في خطابه، ولذا فعلى المفتي الذي يباشر الفتاوى الإلكترونية الالتزام بلغة القرآن الكريم في جوابه، والابتعاد عن اللهجات المختلفة في بيانه؛ لأن الفتوى تروج في لمح البصر؛ لأجل أن يتلقاها الناس على وجهها الصحيح»[7].  

3-الاختلاف المذهبي:

يُعدّ الاختلاف المذهبي إشكالية ثالثة تقف حجر عثرة في وجه الفتاوى الإلكترونية؛ فالخلاف المذهبي موجود حتى بين أطياف المجتمع الواحد، والذي ينبغي أن يُستثمَر هذا الخلاف، ليكون سمة إيجابية تُحقق مصالح الناس وتستقيم معيشتهم.

 ومن هنا يجب على المفتي أن يفتي بما أدَّاه إليه الدليل، ولا يتقيَّد بمذهب؛ يقول في ذلك الإمام ابن القيم -رحمه الله-: «ليحذر المفتي الذي يخاف مقامه بين يدي الله سبحانه، أن يُفتي السائل بمذهبه الذي يُقلّده، وهو يعلم أن مذهب غيره في تلك المسألة أرجح من مذهبه وأصح دليلًا». ثم يؤكد هذا المعنى مبينًا تطبيق ذلك على نفسه قائلًا: «وكثيرًا ما تَرِد المسألة نعتقد فيها خلاف المذهب، فلا يسعنا أن نفتي بخلاف ما نعتقده، فنحكي المذهب الراجح ونُرجّحه، ونقول هذا هو الصواب وهو أولى أن يؤخذ به»[8].

فالتعصب المذهبي من أخطر الأشياء التي ينبغي على الفقيه أو المفتي تركها، خاصةً في مجال الإفتاء الإلكتروني، الذي يشمل أنماطًا كبيرة من البشر تعيش في مجتمعات مختلفة. 

وسائل التغلب على هذه الإشكاليات

لكي نتغلّب على هذه الإشكاليات؛ فإن ذلك يتطلب تأصيلًا للفتوى الإلكترونية الصحيحة، بما يُوافق الكتاب والسنة، وفهم علماء الأُمّة، مع مراعاة الفتوى لأحوال المستفتيين وظروفهم، وذلك يكون بطريقين:

أولهما: على المجامع الفقهية وهيئات الإفتاء السعي إلى إنشاء مواقع عالمية كبرى للفتوى، تكون محطّ اهتمامهم وتحت رعايتهم المباشرة؛ لتكون بمثابة حلقة وصل مؤثرة بين المستفتي والمفتي، ويتم عرض المسائل على المفتين بتلك المواقع للقيام بالفتوى إلكترونيًّا، وحلول التقانة متعدّدة في ذلك، وتخدم بشكل كبير هذا المسار، مع إيجاد منصات آمِنة تكفل التوثق ورموز التحقق من الفتوى وصحتها، والتحقق من سلامتها ومصدرها، خاصةً في الأمور التي تتعلق بأحوال عامة ومسائل كبرى تخصّ الأمة.  

ثانيهما: تأهيل جيل من المفتين للتعامل مع هذا السيل المتدفق من أسئلة المستفتين، عبر هذا العالم الافتراضي الواسع، على أن يكون هذا التأهيل في صورة تقسيم موضوعات الفقه الإسلامي على طلاب التخصص في الإفتاء، فيتم اختيار عدد منهم لدراسة قضايا الأسرة، وآخرين لدراسة المعاملات المالية والتجارية، ومجموعة ثالثة لدراسة تفاصيل العبادات، ومجموعة رابعة لدراسة الأنظمة السياسية والعلاقات الدولية والمجتمعات متعددة الديانات والثقافات، إلى آخر ذلك من موضوعات وقضايا فقهية، خاصةً القضايا والمسائل المستحدَثة في هذا العصر، على أن يتم ذلك وفق منهج دراسي متكامل لكل تخصص بما يوفر لدى هذا الجيل من المفتين معرفة مستلزمات الفتوى في العلوم الشرعية، التي هي بمثابة أدوات لا يمكن صدور الفتوى بدونها، فإن تطبيق هذه المنهجية، على الأجيال الجديدة من المفتين سيرتقي بالإفتاء الإلكتروني؛ من حيث كون مباحثه متناثرة ومبعثرة، إلى مباحث عملية تطبيقية منظّمة ومؤثرة، يتم تقديمها عبر الوسائل والأدوات التقنية، خاصةً إذا ما تعلقت الفتوى بأمور مستحدَثة، فلا بد من دعمها بآخر ما تم الوقوف عليه من عِلْم حول هذا الأمر المستحدَث من آراء المجامع الفقهية. 

في الختام، إن الفتوى الإلكترونية المنضبطة والملتزمة بالمنهج الوسطي والفكر المعتدل والمرجعية الموحدة، أصبحت ضرورة من ضرورات هذا العصر، ومن هنا ينبغي على المجامع الفقهية وهيئات الإفتاء في عالمنا الإسلامي، أن تعمل على ضرورة تطويرها والعناية بها أكثر وأكثر؛ نظرًا لتجاوزها البُعْدين الزماني والمكاني، اللذين أتاحا لها سرعة الانتشار وقوة التأثير في الواقع، بضرورة وضع برامج لصناعة الفتوى الإلكترونية، لتصير عملًا مؤسسيًّا كبيرًا، يمنع كلّ مَن ليس مؤهلًا لها من الولوج في دائرة الفتوى الإلكترونية المعتمدة ومحاولة تزييفها. 

 


 


[1] الرقمنة والفتاوى الإلكترونية، د. سليم علوان الحسيني، مجلة منبر الإسلام، العدد الثاني، صفر 1445 هجرية- أغسطس عام 2023 ميلادية، الناشر وزارة الأوقاف المصرية. 

[2] الفتوى الإلكترونية ضرورة عصرية، الشيخ خالد الجندي، مجلة منبر الإسلام، العدد الثاني، صفر 1445 هجرية- أغسطس عام 2023 ميلادية، الناشر وزارة الأوقاف المصرية. 

[3] الفتاوى الإلكترونية، وموقف الشريعة منها، د. بدرية بنت حسن بن سعيد الغامدي، حولية كلية الدراسات الإسلامية والعربية للبنات، المنصورة، جمهورية مصر العربية، إصدار فبراير عام 2025م. 

[4] الرقمنة والفتاوى الإلكترونية، مصدر سابق. 

[5] الفتاوى الإلكترونية وموقف الشريعة منها، مصدر سابق. 

[6] الفتوى الإلكترونية ضرورة عصرية، مصدر سابق.  

[7] الفتوى الإلكترونية وموقف الشريعة منها، مصدر سابق. 

[8] إعلام الموقعين عن رب العالمين، العلامة ابن القيم، الجزء الرابع، ص36. 

أعلى