كيف يكشف القرآن فساد المنهج الذي يجمع بين الظن والهوى في بناء المعتقدات، وما خطورة تحويل الرغبات البشرية والموروثات المنحرفة إلى دين، ودور العلماء وطلاب العلم في مواجهة البدع والانحرافات الفكرية والعقدية وحماية الناس منها؟
سورة النجم تتحدَّث -كما يقول أهل التفسير ومقاصد السور- عن صدق النبي
صلى الله عليه وسلم ، وأن نُبوّته حقّ. ويظهر ذلك في المقارنة بين الحق الذي جاء
به محمد صلى الله عليه وسلم والباطل الذي أحدثه المشركون القائمِ على
الظنون والأهواء والإفك والافتراء على الله تعالى.
وافتُتحت السورة بقَسَم عظيم على ذلك؛ فقال تعالى:
﴿وَالنَّجْمِ إِذَا هَوَىٰ * مَا ضَلَّ صَاحِبُكُمْ وَمَا غَوَىٰ * وَمَا يَنطِقُ
عَنِ الْهَوَىٰ * إِنْ هُوَ إِلَّا وَحْيٌ يُوحَىٰ﴾
[النجم: 1-4]؛ أي: إن ما يأتي به النبي صلى الله عليه وسلم حقّ من عند الله، وليس
من عند نفسه. قال شيخ الإسلام ابن تيمية: «بيَّن -سبحانه وتعالى- أنه ليس ضالًّا
جاهلًا، ولا غاويًا متّبعًا هواه، ولا ينطق عن هواه، إنما نُطقه وحيٌ أوحاه الله
-سبحانه وتعالى-»[1].
ثم تتدرّج الآيات في ذِكْر ما يدلّ على عظمة الله -سبحانه وتعالى-، وأنه الإله الحق
العظيم، في مقابل تلك الآلهة التي كان المشركون يقصدونها بالعبادة مع الله -سبحانه
وتعالى-؛ من أصنام وأوثان جامدة ناقصة. ثم يُبيِّن الله -سبحانه وتعالى- للمشركين
حقيقة ما يعبدون؛ فيقول سبحانه: ﴿أَفَرَأَيْتُمُ
اللَّاتَ وَالْعُزَّى * وَمَنَاةَ الثَّالِثَةَ الْأُخْرَى * أَلَكُمُ الذَّكَرُ
وَلَهُ الْأُنْثَى * تِلْكَ إِذًا قِسْمَةٌ ضِيزَى * إِنْ هِيَ إِلَّا أَسْمَاءٌ
سَمَّيْتُمُوهَا أَنْتُمْ وَآبَاؤُكُمْ مَا أَنْزَلَ اللَّهُ بِهَا مِنْ سُلْطَانٍ
ۚ إِنْ يَتَّبِعُونَ إِلَّا الظَّنَّ وَمَا تَهْوَى الْأَنْفُسُ ۖ وَلَقَدْ
جَاءَهُمْ مِنْ رَبِّهِمُ الْهُدَى * أَمْ لِلْإِنْسَانِ مَا تَمَنَّى * فَلِلَّهِ
الْآخِرَةُ وَالْأُولَى﴾
[النجم: 19- 25]؛ في عملية تمزيق وتحطيم للفوضى التي يتّبعها المشركون في طريقتهم
العلمية.
واللات والعزى ومناة هي الأصنام الثلاثة الكبرى، التي كانت العرب تُعظّمها، وتجعلها
جزءًا من مناسك حجّها، تُعظّمها وتتقرّب إليها. فالله تعالى يُخبر أنها لا تتجاوز
كونها أسماء مُخترَعة لا حقيقة لها، فلا هي آلهة ولا هي مُعظَّمة، ولا هي قادرة على
فعل شيء، ولا هي تستحق العبادة. وليس لكم أيّ حُجة عِلْمية تُوصِّل إلى كونها
معظَّمة تستحق العبادة، وإنما هي ظنون وأهواء.
الإصلاحات المشؤومة
نبي الله إبراهيم -عليه السلام؛ الذي تزعم قريش أنها وارثة دينه- قد جاء بالملة
الحنيفية التي تؤمن بالله وحده وتكفر بكل ما يُعبَد من دونه، وعلَّم الناس نُسك حج
البيت الحرام، وأمرهم بالصلاة لله تعالى، فكان داعية التوحيد حقًّا ومُجدِّد
الحنيفية في الجزيرة العربية.
ثم خلَفه بقرون متطاولة «عمرو بن لُحي الخزاعي» سيد خزاعة، فرأى أنْ يُحْدِث
تغييرات في دين الله وإصلاح الحياة العامة، من باب التديُّن في زعمه، لا من باب
المُجاهرة بمحاربة الدين، فإنه أصلًا «نشأ على أمر عظيم من المعروف والصدقة والحرص
على أمور الدين، فأحبّه الناس حبًّا عظيمًا، ودانوا له لأجل ذلك، حتى ملَّكوه
عليهم، وصار مَلِك مكة، وولاية البيت بيده، وظنوا أنه من أكابر العلماء وأفاضل
الأولياء»[2].
وكان ذلك قبل البعثة المحمدية الكريمة بأربعمائة عام[3].
وكان معه شيطان «القرين»، وهو رئيٌّ من الجن يُملي عليه ويشير عليه ويعينه، قال في
المفصل: «ويظهر مما يرويه الأخباريون عنه أنه كان كاهنًا، حكم قومه، ووضع لهم سنن
دينهم على طريقة حُكم الكهان، واستبدّ بأمر مكة، وثبَّت مُلك خزاعة بها، فهو مثل
«قُصي» الذي جاء بعده فأقام مُلك قريش في هذه المدينة»[4].
وقد أملى الشيطان على هذا الرجل تغيير التوحيد في جزيرة العرب عبر خطوات وأساليب.
وقد أخبر النبي صلى الله عليه وسلم عنه؛ فقال: «رأيت عمرو بن عامر بن لحي الخزاعي
يَجُرّ قُصبه في النار، وكان أول مَن سيَّب السوائب»[5]،
وفي رواية قال صلى الله عليه وسلم : «وهو أول من جمع العرب على
الأصنام»[6].
هذا الرجل رأى رأيًا فاسدًا، وظن أن هذا لون من تعظيم الله أو التقرب إليه، فأدخل
الشرك إلى الجزيرة العربية، ويمكن تلخيص ما قام به مما أعانه عليه الشيطان -عياذًا
بالله- فيما يلي[7]:
•
إحضار الصنم الأعظم
«هبل»
من الشام إلى مكة، وهو أول صنم يدخل الجزيرة العربية بعد دعوة إبراهيم -عليه
السلام- مصنوعًا منحوتًا، ونصبه في جوف الكعبة؛ بحيث يطوف الناس حوله في طوافهم حول
الكعبة، ويُقدِّمون له القرابين، ويستقسمون بالأزلام عنده، ونحو ذلك، وينصرونه
ويستنصرون به. ولذلك قال أبو سفيان يوم أُحُد: اعْلُ هبل، اعْلُ هبل، فردَّ عليه
المسلمون: الله أعلى وأجلّ.
•
ابتداع
«الأصنام الثلاثة الكبرى»،
وهي أقل منزلة من هبل، وأعظم من غيرها من أصنام العرب، وهي حول مكة للقبائل الكبرى؛
بحيث تَمُرّ عليها القوافل والمسافرون ويُهِلّ من عندها الحجاج:
•
اللات:
صنم في «الطائف» لثقيف ومن معها، وهو عبارة عن صخرة عيَّنها عمرو بن لحي للعبادة،
وكان على الصخرة رجل يلتّ السويق للحجاج، عيَّنه عمرو بن لحي، فلما مات زعم الخبيث
أن روحه دخلت في الصخرة من باب التعظيم، فكانت الصخرة تُعظَّم لأجله.
•
العزى:
صنم في «وادي نخلة» الشامية، شمال شرق مكة، لقريش وكنانة ومن معهما، وهو شجر سمرة
عظيمة، عيَّنها عمرو بن لحي للعبادة. وفي العزى قال أبو سفيان في أُحُد: لنا العزى
ولا عزى لكم، أي معنا آلهة تنصرنا وتعزنا على من سوانا. فرد عليه المسلمون: الله
مولانا ولا مولى لكم؛ أي: ناصرنا وحافظنا ومُعيننا.
•
مناة:
صنم في «قديد» بالقرب من ساحل البحر الأحمر، على ثنية المشلَّل، وضعه عمرو بن لحي
لغسان والأوس والخزرج.
وهذه الأصنام الثلاثة لها «حرم»؛ أي: بقعة جغرافية مُحرَّمة كحرمة مكة، ولها سَدنة،
ولها بيوت كالكعبة، وتُعتبر مهلًا للإحرام بالحج، وهي الشريك الذي في قولهم: «لبيك
لا شريك لك إلا شريكًا هو لك، تملكه وما ملك». وفي كل منها شيطانة تُكلّم الناس،
على هيئة امرأة زنجية عجوز ثائرة الرأس، تُخِيف مَن يراها، تكلم الناس ويخاطبونها
ويدعونها، وتظهر وتختفي.
ولكل صنم منها خاصية تختلف عن خاصية الآخر، فمناة للأماني والرخاء، والعزى للنصر
والعز، واللات للرزق والبركة، أما هبل فإنه لا يختص بشيء لأنه أعظم منها.
•
تجديد عبادة
«أصنام قوم نوح: ود وسواع ويغوث ويعوق ونسر».
وقد كانت مطمورة بسبب الطوفان المعروف، لكن الشيطان أرى عمرو بن لحي مواقعها
فاستخرجها، ويقال: إنه اصطنع أصنامًا تُحاكيها بإملاء من الشيطان، ووضعها في عدد من
القبائل.
فوضع لقضاعة في دومة الجندل: «ودًّا». ووضع لهذيل في رهاط: «سواعًا». ووضع لخيوان
في همدان: «يعوقَ». ووضع لمذحج في جرش: «يغوثَ». ووضع لذي الكلاع في أرض حمير:
«نسرًا»[8].
•
ابتداع
«أصنام لها بيوت كالكعبة»،
ولها نظام بناء ونظام عبادة، ومن ذلك أن أبوابها تُفتَح على جهة مكة؛ رمزًا لخضوع
هذا البيت وأهله لسلطة مكة الخزاعية حينها، قال ابن إسحاق: «وقد كانت العرب اتخذت
مع الكعبة طواغيت، وهي بيوت تُعظّمها كتعظيم الكعبة؛ لها سدنة وحُجّاب وتهدي لها
كما تهدي للكعبة، وتطوف بها كطوافها بها، وتنحر عندها، وهي تعرف فضل الكعبة عليها؛
لأنها كانت قد عرفت أنها بيت إبراهيم -عليه السلام- ومسجده»[9]؛
وأهمها:
•
«ذو الخلصة»
لدوس وبجيلة وخثعم، في تبالة.
•
«فِلس»
لطيء، بين أجا وسلمى.
•
«رئام»
لحمير، في اليمن.
•
«رُضاء»
لربيعة بن كعب، في بني سعد.
•
«ذو الكعبات»
لبكر وتغلب وإياد، في سنداد شمال البصرة.
•
الأمر باتخاذ
«الأصنام الصغيرة»
لأهل الدور في منازلهم، تكون خاصة بأهلها، لكل دار صنم صغير.
•
ابتداع
«الأصنام في مشاعر الحج»
كما يأتي:
•
سبعة أصنام في منى، يُرمَى كل صنم بثلاثة أحجار.
•
صنما
«إساف ونائلة»
على جبلي الصفا والمروة.
•
جعل الأصنام الثلاثة الكبرى مهلًا للإحرام بالحج.
وكثرت الأصنام جدًّا، حتى إن المسجد الحرام وحده كان به ثلاثمائة وستون صنمًا.
وبذلك أحكَم الشيطان شبكته الشركية في قلب الجزيرة العربية وأطرافها، وفق نظام ديني
سياسي، بقيادة الطاغية عمرو بن لحي الخزاعي، وانتقلت جزيرة العرب من البقية الباقية
من دين إبراهيم -عليه السلام- إلى الوثنية والخرافة، وتعاقبت على ذلك الأجيال
الناشئة. فتشكَّلت من ذلك شريعة مُحرَّفة وضلال مُتَّبع.
ثم ورثت قريش «مكة» عن خزاعة، وهي كما وصفها إمام السيرة ابن إسحاق: «كانوا إمامَ
الناس وهاديَهم، وأهلَ البيت والحرم، وصريح ولد إسماعيل بن إبراهيم -عليهما
السلام-، وقادة العرب، لا ينكرون ذلك»[10].
وطوّرت في هذا الدين المحدث، وأعلت من شأن الكهان، وأبقت اسم إبراهيم علمًا على هذا
الدين، فقالت: هذا دين إبراهيم. والله تعالى يقول: ﴿مَا
كَانَ إِبْرَاهِيمُ يَهُودِيًّا وَلَا نَصْرَانِيًّا وَلَٰكِنْ كَانَ حَنِيفًا
مُسْلِمًا وَمَا كَانَ مِنَ الْمُشْرِكِينَ * إِنَّ أَوْلَى النَّاسِ
بِإِبْرَاهِيمَ لَلَّذِينَ اتَّبَعُوهُ وَهَٰذَا النَّبِيُّ وَالَّذِينَ آمَنُوا
وَاللَّهُ وَلِيُّ الْمُؤْمِنِينَ﴾
[آل عمران: 67- 68]؛ فليس ما أنتم عليه هو الدين الصحيح، ولا توجد له أيّ مستندات
علمية منهجية.
مناهج فاسدة وفوضى معرفية
والمقصود أن تلك الأصنام التي استمر عليها الناس قرونًا، قال الله تعالى عنها كلمة
فاصلة: ﴿إِنْ
هِيَ إِلَّا أَسْمَاءٌ سَمَّيْتُمُوهَا أَنْتُمْ وَآبَاؤُكُمْ﴾؛
أي: إنها ليست حقائق ذات حُجَّة وبرهان، وإنما أسماء اخترعتموها، واصطلاحات
توارثتموها، لا تقوم على وحي ولا هدى، ولا تَستحق تعظيمًا ولا عبادة. ثم قال
سبحانه: ﴿مَا
أَنْزَلَ اللَّهُ بِهَا مِنْ سُلْطَانٍ﴾؛
أي: ليس لكم على عبادتها حُجّة، ولا آية، ولا علم مأثور. فالعبادة لا تثبت إلا
بسلطان من الله، ولا يجوز أن يجعل الإنسان شيئًا معبودًا إلا إذا أمر الله بعبادته،
بينما آلهتكم التي تعبدون وضَعها بشَر مثلكم، وليس هو بنبي يُوحَى إليه.
فلهذا قال تعالى: ﴿إِنْ
يَتَّبِعُونَ إِلَّا الظَّنَّ﴾؛
والظن هنا هو ما يخالف الحقيقة والبرهان، قال ابن عطية: «والظن مَيْل النفس إلى أحد
معتقدين متخالفين دون أن يكون ميلها بحجة ولا برهان»[11].
إنه شيء مُتوهَّم، أو رأي متداول، أو تبرير يتناقله الناس، لكنّه لا يقوم على حجة
ولا يستند إلى دليل.
وفي لغة اليوم قد يقال: هناك دراسات أو أبحاث، أو هكذا يقول العلم الحديث، أو هذه
مصلحة، أو هذه تجربة نافعة، أو هذا هو الأنسب للواقع؛ لكن هذه كلها تبقى في حيّز
«الظن» إذا خالفت الهدى المُنزَّل من عند الله، وليست في حيّز الحقيقة والحجة
والبرهان والسلطان، قال ابن القيم: «وكل هذه الآراء والمعقولات المخالفة لما جاء به
الرسول هي من قضايا الهوى وأحكام الجاهلية، وإن سمَّاها أربابها بالقواطع العقلية
والبراهين اليقينية، كتسمية المشركين أوثانهم وأصنامهم آلهةً، وتسمية المنافقين
السعي في الأرض بالفساد وصدّ القلوب عن الإيمان: إصلاحًا وإحسانًا وتوفيقًا»[12].
ثم قال تعالى: ﴿
وَمَا تَهْوَى الْأَنْفُسُ﴾؛
والهوى هو ما تميل إليه النفس. فإذا تعددت خيارات الظن والتبرير، مالت النفس إلى ما
يوافق رغبتها، ثم اتّبعته؛ في الوقت الذي جاءهم فيه الحق والهدى من الله. ولهذا قال
تعالى: ﴿
إِنْ يَتَّبِعُونَ إِلَّا الظَّنَّ وَمَا تَهْوَى الْأَنْفُسُ وَلَقَدْ جَاءَهُمْ
مِنْ رَبِّهِمُ الْهُدَى﴾؛
قال ابن عطية: «وهوى الأنفس هو إرادتها الملذة لها، وإنما تجد هوى الأنفس دائمًا في
ترك الأفضل؛ لأنها مجبولة بطبعها على حبّ الملذ، وإنما يردعها ويسوقها إلى حسن
العاقبة: العقل والشرع»[13].
وما دام الهدى قد نزل، ففيه الحق الذي لا يجوز العدول عنه إلى الظنون والآراء
والأهواء والتجارب والمصالح المتوهَّمة. قال السعدي: «هو الهدى الذي يرشدهم في باب
التوحيد والنبوة وجميع المطالب التي يحتاج إليها العباد، فقد بيَّنها الله أكمل
بيان، وأقام عليها من الأدلة والبراهين ما يُوجِب اتباعها، فلم يبقَ لأحد حجة ولا
عذر بعد البيان والبرهان»[14].
إن «هوى النفس» رغبة وميل داخلي، ويعين الشيطان على ذلك بالتزيين والإقناع؛ يزين
الفكرة، ويزين التجربة، ويزين المصلحة المتوهَّمة، حتى يميل الإنسان إليها ويترك
الحق المُنزَّل، قال ابن القيم: «إن اتباع الهوى يُعمي عين القلب فلا يُميّز بين
السُّنة والبدعة، أو ينكسه فيرى البدعة سُنة والسُّنة بدعة، فهذه آفة العلماء إذا
آثروا الدنيا واتبعوا الرئاسات والشهوات»[15].
ولهذا جاءت هذه الآيات لتأديب النفوس وترويضها على مخالفة ما تتوصّل إليه من نتائج
اعتقادية وعملية، إذا عارض الحق الذي جاء به القرآن، وتُسمّي ذلك: ظنًّا وهوى نفس.
فالآيات تُلخّص المنهج الذي بنى عليه المشركون انحرافهم في أمرين:
•
مجانبة الدليل وترك الحجة العلمية إلى ما لا يصلح أن يكون دليلًا ولا علمًا ولا
طريقة صحيحة في التناول العلمي للمسائل، وعبَّر القرآن عن ذلك بالظن.
•
إدخال الرغبة النفسية في البحث العلمي؛ لتصبح مدخلًا رئيسيًّا في الوصول إلى
النتيجة العلمية النظرية أو العملية. وعبَّر القرآن عن ذلك بالهوى.
وكلا الأمرين متحقّق في حالة عمرو بن لحي الخزاعي الذي ترك دين إبراهيم إلى الوثنية
وفي نفسه سيادة العرب سيادة دينية، ومتحقّق في حالة قريش الذين جاءهم النبي صلى
الله عليه وسلم مجدِّدًا لدين إبراهيم فأبت إلا البقاء على وثنية عمرو بن لحي
الخزاعي؛ حرصًا منها على سلطانها وشهواتها.
ورُكنَا هذا المنهج الفاسد يقترنان ببعض، كما أوضح ذلك ابن القيم؛ حيث قال:
«فعلومهم ظنون، وإرادتهم هوى نفوسهم، وعلومهم تدعو إلى إرادتهم، وإرادتهم تدعو إلى
علومهم، فإن اتِّباع الهوى يَصُد عن الحق، ويُضِلّ عن سبيل الله، فتولَّوْا عن
القرآن، وآثروا عاجل الدنيا»[16].
ثم قال تعالى: ﴿ﯼ ﯽ ﯾ ﯿ﴾؛ أي: هل يريد الإنسان أن يخترع تدينًا يراه هو صوابًا؟
ويرى أن الحق فيما يقدِّره بعقله وهواه، وربما بشيطانه؟ وهل الإنسان هو الذي يقرّر
ما الذي ينفعه في الآخرة وما الذي يضرّه؟ وهذا استفهام إنكاري، أي أنه لا يصح أن
يتدين الإنسان بالظنون والأهواء والأماني والرغبات وما يعتقده مصلحة، بل بما يريد
الله تعالى له ويختاره له، قال تعالى: ﴿أَمْ
لِلْإِنْسَانِ مَا تَمَنَّى * فَلِلَّهِ الْآخِرَةُ وَالْأُولَى﴾
[النجم: 24- 25].
كل أمر ديني يحتاج إلى إثبات بوحي من خارج النفس البشرية، فالبشر لا يملكون أن
يشرِّعوا لبعضهم سبيل العبادة لله -سبحانه وتعالى- من عند أنفسهم؛ لأنهم بشر مثلهم،
ولا يملكون معرفة ذلك إلا بوحي من الله. حتى النبي صلى الله عليه وسلم لا يملك ذلك
من نفسه، وإنما يُعلّمه الله تعالى ويأمره، ولذلك كان صلى الله عليه وسلم أحيانًا
يتوقف عن الجواب عن مسألة يُسألها حتى ينزل عليه الوحي؛ لأنه لا يملك الجواب إلا
بما أعطاه الله -سبحانه وتعالى-. فلم يكن النبي صلى الله عليه وسلم يُرشد الناس
بقوة عَقله وحدّته، ولا بمجرد ذكائه، أو صفاء روحه وذهنه، وإنما يرشدهم بما
يُعلِّمه الله سبحانه. قال تعالى: ﴿قُلْ
إِنَّمَا الْعِلْمُ عِنْدَ اللَّهِ وَإِنَّمَا أَنَا نَذِيرٌ مُبِينٌ﴾
[المُلك: 26].
وهذا معنى عظيم يتكرر في القرآن؛ حيث يُبيِّن الله تعالى بشرية النبي صلى الله عليه
وسلم ، وأنه لا يعلم إلا ما علَّمه الله، ولا يشرع إلا ما أمره الله به، وذلك حتى
يتبيَّن الفرق بين الوحي المعصوم والرأي البشري الذي يقبل الخطأ والزلل والتردُّد
والنقاش. وهذا فضلًا عن أن يكون صلى الله عليه وسلم ابتدعه من هواه، وهذا ما نوَّه
القرآن فيه بشأن نبينا صلى الله عليه وسلم في أول السورة مقسمًا عليه؛ فقال تعالى:
﴿
وَالنَّجْمِ إِذَا هَوَىٰ * مَا ضَلَّ صَاحِبُكُمْ وَمَا غَوَىٰ * وَمَا يَنْطِقُ
عَنِ الْهَوَىٰ * إِنْ هُوَ إِلَّا وَحْيٌ يُوحَىٰ﴾
[النجم: 1- 4]. قال السعدي: «والمُقسَم عليه تنزيه الرسول صلى الله عليه وسلم عن
الضلال في عِلْمه، والغي في قَصْده، ويلزم من ذلك أن يكون مهتديًا في علمه هاديًا
حسَن القصد ناصحًا للأمة، بعكس ما عليه أهل الضلال من فساد العلم وفساد القصد»[17].
والمقصود أنه لا يكون للإنسان ما تمنّى في دين الله، وإنما الأمر كما يريد الله
-سبحانه وتعالى- وحده. قال البقاعي: «ولما كان الاستفهام إنكاريًّا؛ كان المعنى:
ليس له ما تمنّى، وكان ذلك دليلًا قطعيًّا على أنه مربوب مقهور ممَّن له الأمر كله،
فسبب عنه قوله: «فلله»؛ أي: الملِك الأعظم وحده»[18].
وقد كان المشركون يقولون: هذه الأصنام تشفع لنا عند الله، كما أخبر تعالى عنهم: ﴿أَلَا
لِلَّهِ الدِّينُ الْخَالِصُ﴾
[الزُّمَر: 3]. فيقال لهم: أين الحجة؟ أين البرهان؟ فلا يكون للإنسان ما تمنَّى،
وليس الأمر كما يخترع من تصورات، ولا كما تهوى نفسه، وإنما الأمر كما يريد الله
-سبحانه وتعالى-.
وأصل الإشكال هنا، أي في الطريقة التي يسلكها هؤلاء للوصول إلى مفهوم العبادة
والتدين، ويظنونها علمًا ورؤية ثاقبة، بينما هي تِيهٌ وفوضى طالما تعرَّض لها
القرآن بالنكير والتوبيخ.
والقرآن يؤكد على خطورة هذا الأصل الفاسد، وأنه إذا فُقِدَت المنهجية العلمية
الصحيحة فإن الناس سيضلّون، ولن ينفعهم عند الله تعالى ما توصلوا إليه من نتائج؛
قال تعالى: ﴿قُلْ
هَلْ نُنَبِّئُكُمْ بِالْأَخْسَرِينَ أَعْمَالًا * الَّذِينَ ضَلَّ سَعْيُهُمْ فِي
الْحَيَاةِ الدُّنْيَا﴾
[الكهف: 103-104].
تصدير الانحراف المنهجي
وهنا تظهر خطورة الإحْداث في الدين؛ فإن كثيرًا من الأخطاء والانحرافات تبدأ من
تأليهٍ ضئيلٍ للعقل أو النفس أو الذات؛ قال ابن تيمية: «فمن اتبع ما تهواه نفسه
أضلّ عن سبيل الله، فإنه لا يكون الله: هو المقصود، ولا المقصود: الحق الذي يُوصِّل
إلى الله، فلا قَصَد الحق، ولا ما يوصل إلى الحق، بل قصد ما يهواه من حيث هو يهواه،
فتكون نفسه في الحقيقة هي مقصوده، فيكون كأنه يعبد نفسه»[19]،
وأنت تجد بعض الناس يقولون: «أنا حرّ فيما أعتقده»، و«أنا أقدر على تفسير النص»،
و«نحن بلغنا في هذا العصر من العلم والمعرفة ما يُؤهِّلنا للحكم على النصوص»... ولا
حرج أن يُعْمِل الإنسان عَقْله في فَهْم النص والبناء عليه، بل هذا مطلوب، لكن لا
ينبغي أن يتجاوز ذلك إلى الحكم على النصوص وإخضاعها لرغباته، أو الإحداث في دين
الله، وليس للإنسان إلا العبودية التامة لله -سبحانه وتعالى-، والانصياع الكامل لما
أمر به، وأن يتّهم نفسه في حضرة النصوص، لا أن يجعل كلام الله موضع اتهام أو تحريف
أو تعطيل؛ قال تعالى كاشفًا حال هؤلاء مع النصوص: ﴿أَفَرَأَيْتَ
مَنِ اتَّخَذَ إِلَٰهَهُ هَوَاهُ وَأَضَلَّهُ اللَّهُ عَلَىٰ عِلْمٍ وَخَتَمَ
عَلَىٰ سَمْعِهِ وَقَلْبِهِ وَجَعَلَ عَلَىٰ بَصَرِهِ غِشَاوَةً فَمَن يَهْدِيهِ
مِن بَعْدِ اللَّهِ ۚ أَفَلَا تَذَكَّرُونَ * وَقَالُوا مَا هِيَ إِلَّا حَيَاتُنَا
الدُّنْيَا نَمُوتُ وَنَحْيَا وَمَا يُهْلِكُنَا إِلَّا الدَّهْرُ ۚ وَمَا لَهُم
بِذَٰلِكَ مِنْ عِلْمٍ ۖ إِنْ هُمْ إِلَّا يَظُنُّونَ * وَإِذَا تُتْلَىٰ
عَلَيْهِمْ آيَاتُنَا بَيِّنَاتٍ مَّا كَانَ حُجَّتَهُمْ إِلَّا أَن قَالُوا
ائْتُوا بِآبَائِنَا إِن كُنتُمْ صَادِقِينَ﴾
[الجاثية: 23-25].
كتيبة العلم في مواجهة الضلالة
تأمل قوله تعالى: ﴿وَهَٰذَا
كِتَابٌ أَنزَلْنَاهُ مُبَارَكٌ مُّصَدِّقُ الَّذِي بَيْنَ يَدَيْهِ وَلِتُنذِرَ
أُمَّ الْقُرَىٰ وَمَنْ حَوْلَهَا ۚ وَالَّذِينَ يُؤْمِنُونَ بِالْآخِرَةِ
يُؤْمِنُونَ بِهِ وَهُمْ عَلَىٰ صَلَاتِهِمْ يُحَافِظُونَ * وَمَنْ أَظْلَمُ
مِمَّنِ افْتَرَىٰ عَلَى اللَّهِ كَذِبًا أَوْ قَالَ أُوحِيَ إِلَيَّ وَلَمْ يُوحَ
إِلَيْهِ شَيْءٌ وَمَن قَالَ سَأُنزِلُ مِثْلَ مَا أَنزَلَ اللَّهُ ۗ وَلَوْ تَرَىٰ
إِذِ الظَّالِمُونَ فِي غَمَرَاتِ الْمَوْتِ وَالْمَلَائِكَةُ بَاسِطُو أَيْدِيهِمْ
أَخْرِجُوا أَنفُسَكُمُ ۖ الْيَوْمَ تُجْزَوْنَ عَذَابَ الْهُونِ بِمَا كُنتُمْ
تَقُولُونَ عَلَى اللَّهِ غَيْرَ الْحَقِّ وَكُنتُمْ عَنْ آيَاتِهِ تَسْتَكْبِرُونَ﴾
[الأنعام: 92- 93]. فأنت تلاحظ أن القرآن يُسمِّي الإحداث في دين الله: افتراء على
الله وكذبًا، وهذا من النكير الشديد على محترفي هذه الجريمة، ولذلك اشتد نكير
العلماء على أهل البدع، وسموهم أهل الأهواء؛ لأنهم ليسوا على بينة من عند الله ولا
دليل، ولأنهم انحرفوا في منهج الاستدلال، وجعلوا أنفسهم في مقام الذات الإلهية
العلية؛ ومنهم من قال {
إِنْ هَٰذَا إِلَّا إِفْكٌ مُفْتَرًى}!
وإن كان ذلك الافتراء والكذب يُوصف به مَن يحترفه؛ فإن الخطر الأعظم هو عاقبة ذلك
ومآلاته المنطوية على تغيير الدين بالتدريج وتبديل عقيدة المؤمنين وتعطيل شريعة
الله. ولهذا فزع أهل العلم عندما رأوا بوادر انحراف منهجي في مجتمعات المسلمين. قال
الإمام الدارمي: أخبرنا الحكم بن المبارك، أنبأنا عمرو بن يحيى، قال: سمعت أبي
يُحدِّث عن أبيه قال: كنا نجلس على باب عبد الله بن مسعود -رضي الله عنه- قبل صلاة
الغداة، فإذا خرج مشينا معه إلى المسجد، فجاءنا أبو موسى الأشعري -رضي الله عنه-
فقال: أَخرجَ إليكم أبو عبد الرحمن؟ قلنا: لا، بعدُ. فجلس معنا حتى خرج، فلما خرج
قمنا إليه جميعًا، فقال له أبو موسى: يا أبا عبد الرحمن، إني رأيت في المسجد آنفًا
أمرًا أنكرته، ولم أر -والحمد لله- إلا خيرًا. قال: فما هو؟ فقال: إن عشت فستراه.
قال: رأيت في المسجد قومًا حِلَقًا جلوسًا ينتظرون الصلاة، في كل حلقةٍ رجل، وفي
أيديهم حصًا، فيقول: كبِّروا مائة، فيكبرون مائة، فيقول: هلِّلوا مائة، فيهللون
مائة، ويقول: سبِّحوا مائة، فيسبحون مائة. قال: فماذا قلتَ لهم؟ قال: ما قلتُ لهم
شيئًا انتظار رأيك أو انتظار أمرك. قال: أفلا أمرتهم أن يعدُّوا سيئاتهم، وضمنت لهم
أن لا يضيع من حسناتهم. ثم مضى ومضينا معه حتى أتى حلْقة من تلك الحِلَق، فوقف
عليهم، فقال: ما هذا الذي أراكم تصنعون؟ قالوا: يا أبا عبد الرحمن حصًا نعدُّ به
التكبير والتهليل والتسبيح. قال: فعدُّوا سيئاتكم، فأنا ضامن ألّا يضيع من حسناتكم
شيء! ويحكم يا أمة محمد! ما أسرع هلكتكم! هؤلاء صحابة نبيكم صلى الله عليه وسلم
متوافرون، وهذه ثيابه لم تَبلَ، وآنيته لم تُكسَر، والذي نفسي بيده إنكم لعلى ملة
هي أهدى من ملة محمد صلى الله عليه وسلم أو مفتتحو باب ضلالة. قالوا: والله يا أبا
عبد الرحمن ما أردنا إلا الخير. قال: وكم من مريد للخير لن يصيبه! إن رسول الله صلى
الله عليه وسلم حدّثنا «أن قومًا يقرؤون القرآن لا يجاوز تراقيهم». وأيم الله ما
أدري لعل أكثرهم منكم! ثم تولّى عنهم. فقال عمرو بن سلمة: رأينا عامة أولئك الحِلَق
يطاعنونا يوم النهروان مع الخوارج[20].
لا بد من اليقظة الفكرية لدى كل مؤمن، بله طالب العلم، فكيف وقد أخبر النبي صلى
الله عليه وسلم في الأحاديث الصحيحة بعودة الأصنام مرة أخرى وظهور الفتن والبدع في
الدين.
وتأخير البيان عن وقت الحاجة لا يجوز لطلبة العلم، فلا بد من الحديث إلى الناس بشأن
الاتباع والابتداع، وتربيتهم على التمسّك بالأصول، ومخالفة الأهواء والظنون،
ومعالجة القضايا الفكرية والعقدية في حينها ودون تأخُّر؛ قال تعالى: ﴿وَإِذْ
أَخَذَ اللَّهُ مِيثَاقَ الَّذِينَ أُوتُوا الْكِتَابَ لَتُبَيِّنُنَّهُ لِلنَّاسِ
وَلَا تَكْتُمُونَهُ﴾
[آل عمران: 187].
ويُوصَى طلاب العلم بتربية الناس على الإعراض عن أهل الأهواء والبدع والزنادقة
والمنافقين، وترك الجلوس إليهم والاستماع لهم والقراءة في كتبهم ومنشوراتهم، كما
أرشد القرآن إلى ذلك في سورة النجم؛ قال تعالى: ﴿وَمَا
لَهُم بِهِ مِنْ عِلْمٍ ۖ إِن يَتَّبِعُونَ إِلَّا الظَّنَّ ۖ وَإِنَّ الظَّنَّ لَا
يُغْنِي مِنَ الْحَقِّ شَيْئًا * فَأَعْرِضْ عَن مَّن تَوَلَّىٰ عَن ذِكْرِنَا
وَلَمْ يُرِدْ إِلَّا الْحَيَاةَ الدُّنْيَا * ذَٰلِكَ مَبْلَغُهُم مِّنَ الْعِلْمِ
ۚ إِنَّ رَبَّكَ هُوَ أَعْلَمُ بِمَن ضَلَّ عَن سَبِيلِهِ وَهُوَ أَعْلَمُ بِمَنِ
اهْتَدَىٰ﴾
[النجم: 28-30]؛ قال أبو قِلابة التابعي الثقة الإمام: «لا تجالسوا أهل الأهواء ولا
تحادثوهم، فإني لا آمَن أن يغمروكم في ضلالتهم، أو يلبسوا عليكم ما كنتم تعرفون»[21].
وفي قصة صبيغ بن عسل؛ قال أبو عثمان النهدي التابعي الثقة: «إن عُمر كتب إلينا أن
لا تجالسوه. قال: فلو جلس إلينا ونحن مئة لتفرّقنا عنه»[22].
ولا بد من اجتماع الدعاة وطلبة العلم لدراسة المستجدات الفكرية والعقدية، والتباحث
حول صحيحها وسقيمها، والخروج بنتائج عملية تهدف إلى تأصيل المسائل وتعليم الناس ما
يجب وما يحرم، وما هو دين وما هو انحراف. وتأمل مسارعة أبي موسى الأشعري للتباحث مع
ابن مسعود، ثم مسارعتهما إلى الإنكار على المُحْدِثين بدعتهم، وبيانهم للحق في ذلك،
واستشراف مآلات هذه البدعة. وهكذا يفعل ورثة الأنبياء.
[1] الجواب الصحيح: 1/106.
[2] مختصر سيرة الرسول صلى الله عليه وسلم ، ص22.
[3] المختصر في أخبار البشر: 1/76.
[4] المفصل في تاريخ العرب قبل الإسلام: 7/14 و12/313.
[5] أخرجه البخاري (3521) ومسلم (2856).
[6] أخرجه أحمد (21250).
[7] انظر: سيرة ابن هشام: 1/85 وما بعدها، أخبار مكة للفاكهي: 2/141 و4/306، الروض
الأنف: 1/ 488 وما بعدها، المفصل: 11/68 وما بعدها.
[8] لاحظ أن دعوة الرسل واحدة، وكذلك دعوة الشيطان واحدة.
[9] سيرة ابن هشام: ١/٧٨.
[10] سيرة ابن هشام: 4/317.
[11] المحرر الوجيز: 5/202.
[12] الصواعق المرسلة: 2/674.
[13] المحرر الوجيز: 5/202.
[14] تفسير السعدي = تيسير الكريم الرحمن: ص٨١٩.
[15] الفوائد: ص146.
[16] الصواعق المرسلة: 1/510.
[17] تيسير الكريم الرحمن: ص818.
[18] نظم الدرر: 19/62.
[19] جامع المسائل: 6/143.
[20] سنن الدارمي (210) وصححه الألباني في السلسلة الصحيحة (2005).
[21] سير أعلام النبلاء: 4/472.
[22] الإبانة الكبرى: 1/414.