إلى أي مدى ينجح كتاب دان ماكآدامز في تفسير ظاهرة دونالد ترامب عبر مفهوم “غياب الهوية السردية”، وهل يمكن اعتبار هذا التحليل النفسي مفتاحًا لفهم صعود قائد يهيمن على اللحظة السياسية دون قصة داخلية واضحة أو مسار فكري متماسك كما يطرح المقال هنا تساؤلًا أعمق
ترامب كما يقرأه عِلم النفس:
قراءة في كتاب
دان ماكآدامز
The Strange Case of Donald J. Trump
(الحالة الغريبة لدونالد ج. ترامب: مراجعة نفسية)(*)
ليس من السهل أن يكتب عالِم نفس أكاديمي عن شخصية سياسية بحجم دونالد ترامب دون أن
يقع في أحد طرفين: طرف التحامل السياسي الذي يُحوِّل التحليل إلى خصومة، وطرف
الاختزال النفسي الذي يظن أن بإمكانه ردّ ظاهرة سياسية واجتماعية مُعقَّدة إلى صفة
واحدة أو عيب واحد في الشخصية.
ومن هنا تكتسب محاولة عالم النفس الأمريكي
«دان
ماكآدامز»
أهمية خاصة؛ لأنها لا تُقدَّم في صورة إدانة حزبية، ولا تقريرًا طبيًّا، وإنما
قراءة نفسية للسيرة الذاتية لشخصية استثنائية أثّرت في السياسة الأمريكية والعالمية
على نحو بالغ.
صدر الكتاب عن دار (Oxford
University Press)
عام 2020م، وقدَّمته الدار بأنه رسم نفسي متماسك ودقيق لشخصية ترامب، قائم على
وقائع السيرة الذاتية، وعلى نظريات معاصرة في الشخصية وعلم النفس النمائي
والاجتماعي.
تنبع أهمية هذا الكتاب من محتواه، بالإضافة إلى المنهج العلمي المُعتمَد في دراسته.
فمُؤلّف الكتاب ليس صحفيًّا يسعى وراء الأخبار الطريفة أو مُحلِّلًا سياسيًّا يبالغ
في الانطباعات، بل هو أكاديمي رائد ذو أعمال مؤثرة في هذا المجال، ومتخصّص في علم
النفس بجامعة نورثويسترن، وله خبرة واسعة في دراسة الشخصية والسرد الذاتي. ويُعدّ
من أبرز الباحثين في مفهوم الهوية السردية، الذي يفترض أن الإنسان لا يقتصر على
تذكر الأحداث فقط، فهو يربط ماضيه وحاضره ومستقبله من خلال القصة التي يصوغها عن
ذاته.
«ماكآدامز»
نفسه أوضح لاحقًا أن الفكرة المركزية في كتابه عن ترامب هي أن الرجل يبدو حالة
نادرة تكاد تكون خالية من الهوية السردية، وأنه يُمثّل ما سمَّاه (episodic
man)؛
أي: إنسان يعيش متنقلًا من حلقة منفصلة إلى أخرى دون أن يصوغ حياته في سردية
متماسكة. إنسان يعيش في الموقف الحاضر، في المعركة الجارية، دون أن يبني من حياته
قصة داخلية متماسكة تمنحها معنًى واستمرارية.
هذه الفكرة هي لُبّ الكتاب، وهي أيضًا مفتاحه التفسيري الأخطر. فمعظم الناس، مهما
كانت تناقضاتهم، يملكون رواية عن أنفسهم: من أين جاؤوا، ماذا تعلّموا، ما الذي
كسرهم، وما الذي أنضجهم، وإلى أين يريدون الذهاب. لكنّ ترامب، في تصوّر
«ماكآدامز»،
لا يبدو هكذا. إنه لا يستبطن حياته في قصة، فهو يواجهها كمجموعة من الوقائع
المنفصلة، كل واحدة منها ساحة قتال يجب كسبها. لذلك لا يتعامل مع الماضي على أنه
خبرة تُراجَع، ولا مع المستقبل كأفقٍ يُبنَى، وإنما يحيا الحاضر باعتباره جولةً يجب
الانتصار فيها الآن. ومن هنا تنبع صفات كثيرة لاحظها العالم في شخصيته: اندفاعه
اللحظي، ولعه بالمواجهة، نفوره من التأمل، ميله إلى المبالغة، وقدرته العجيبة على
تحويل كل حدَث إلى امتحان شخصي للغلبة.
ولعل أجمل ما في قراءة
«ماكآدامز»
أنها لا تبدأ من الأحكام الأخلاقية المباشرة، وإنما سؤال: كيف تتشكل شخصية كهذه؟
فهو لا يقول لنا ببساطة: إن ترامب رجل
«سيئ»،
فهذا وصف أخلاقي عام لا يُفسِّر شيئًا. الذي يهمه هو البنية النفسية: ما الذي يجعل
إنسانًا ما حاضرًا على السطح دائمًا، قويّ التأثير، شديد الحساسية للربح والخسارة،
قليل العناية بالتعقيد الداخلي، شديد الارتباط بالمشهدية والهيمنة والانتباه؟
في مفتتح الكتاب نفسه يذهب إلى صورة قوية حين يقارن عنوانه بعنوان رواية ستيفنسون
الشهيرة (Dr.
Jekyll and
Mr. Hyde)،
لكنه يقلب الفكرة رأسًا على عقب؛ فالمسألة هنا ليست انقسامًا بين وجهين، على العكس،
ثمّة غيابٌ لما وراء القناع؛ حتى إن المقدمة تصوغ الأمر بصيغة صادمة: ليس في حالة
ترامب
«ثنائية»
خفية، بل حضور كامل للوجه الظاهر، حتى كأن الرجل بلا باطن سردي يختبئ وراءه.
هذا التحليل، إذا تأملناه جيدًا، يُفسِّر لماذا بدا ترامب مختلفًا عن سائر
السياسيين الأمريكيين المعاصرين. فالساسة عادة، حتى المتمردون منهم، حريصون على
بناء حكاية عن الذات: طفولة كافحت، قِيَم تُعلِّمت، تجربة صُقِلَت، رسالة تنتظر
التحقيق. أما ترامب، فكان أقرب إلى رجل يدخل كل يوم إلى المسرح دون حاجة إلى حبكة
كبرى تبرر وجوده. يكفيه أن يكون حاضرًا، أعلى صوتًا، أشد صدامًا، أكثر إثارة، وأقدر
على احتلال الانتباه.
في وصف
«ماكآدامز»
الذي نقلته جامعة نورثويسترن عند صدور الكتاب، فإن ترامب
«دائم
الأداء، دائم الوقوف على المسرح، لكن ذلك هو بالفعل مَن يكونه، وذلك هو كل ما يكونه».
هذا الوصف ليس هجاءً أدبيًّا، بل تشخيص لبنية نفسية؛ سطح متوهج بلا عُمْق سردي
واضح.
ومن هنا نفهم أن الكتاب لا يُفسّر شخصية ترامب على أنها مجرد حالة مَرَضية، وإنما
يقرؤها باعتبارها نمطًا في الوجود. وهذه نقطة مهمة جدًّا، خاصة في زمن امتلأ
بالكتابات التي تُحاول تحويل الخلاف السياسي إلى معجم الأمراض العقلية.
وأما
«ماكآدامز»
فلا ينطلق من هذا المسار. فما كتبه لاحقًا في مقاله العلمي[1] يؤكد أن
غرضه لم يكن تشخيص ترامب طبيًّا، وإنما توظيف حالة فردية لطرح سؤال أوسع على علم
النفس: هل الهوية السردية شرط عام في التكوين الإنساني؟ أم أن هناك أشخاصًا يعيشون
بدرجات أضعف كثيرًا من
«القصة
الداخلية»؟
بعبارة أخرى: هل نستطيع أن نفهم البشر فقط من خلال القصص التي يروونها عن أنفسهم؟
أم أن هناك مَن يعيشون بقدر أضعف كثيرًا من
«القصة
الداخلية»
التي تمنح الحياة تماسكها؟ أي: هل نفهم البشر دائمًا من خلال السرد الذي يصوغونه عن
أنفسهم، أم أنّ بعضهم يعيش خارج هذا البناء من الأساس؟ وعند هذه النقطة لا يعود
ترامب مجرد موضوع سياسي، وإنما يغدو حالة نظرية تختبر حدود عِلْم نفس الشخصية.
لكن الكتاب لا يقف عند هذا الحد المفهومي. فهو يحاول أيضًا أن يُفسِّر سِرّ
الجاذبية الجماهيرية لشخصية مثل ترامب. لماذا انجذب إليه ملايين الأمريكيين، رغم
وضوح صفاته الصدامية، ورغم لغته الفظة، ورغم تناقضاته الكثيرة؟ هنا يستدعي
«ماكآدامز»،
في بعض كتاباته الأخرى المتصلة بالموضوع، فكرة
«القائد
البدائي»
(primal
leader)؛
أي الزعيم الذي لا يستمد سلطته من الخبرة المتخصصة أو الرصانة المؤسسية، قدر ما
تقوم على الهيمنة المباشرة، والتخويف، والاستعراض، وبناء علاقة سلطوية مباشرة مع
الجمهور، متجاوزًا الوسطاء والمؤسسات والخبراء. في هذه القراءة، لا يظهر ترامب
شاذًّا عن عالمه فقط، وإنما يغدو أيضًا استجابةً غريزية لقلق جماعي عند جمهور يبحث
عن رجل يُجسِّد القوة أكثر مما يُجسِّد الحكمة.
وهنا يتجلَّى أحد أكثر الأبعاد إقناعًا في الكتاب: أنّ شخصية ترامب ليست معزولة عن
الثقافة السياسية التي احتضنتها. فـ«ماكآدامز»
لا يقول: إن ترامب
«خدع»
الناس وحسب، ولا إن الجماهير لم ترَ ما فيه؛ بل يوحي بأن كثيرًا من أنصاره أحبوا
فيه بالضبط ما نفَر منه خصومه: حضوره الخام، عدوانيته، سخريته من النُّخَب،
استخفافه بالأعراف، وقدرته على تحويل السياسة من إدارة مُعقَّدة للمصالح إلى دراما
أخلاقية بسيطة:
«أنا
وأنتم في مواجهة أعدائنا».
بهذا المعنى لا يبقى الكتاب مجرد تأمل في شخصية فرد، وإنما يتحول إلى قراءة في لحظة
حضارية غدت فيها القيادة تُقاس أحيانًا بقدرة الزعيم على إثارة الانفعال، لا بقدرته
على بناء التوافق.
غير أن الإنصاف يقتضي القول: إن الكتاب، على قُوّته، لا يخلو من مواطن نقاش.
أول هذه المواطن
أن التحليل النفسي السِّيري بطبيعته يظل اجتهادًا تفسيريًّا. فهو يعتمد على المواد
المتاحة علنًا: خطب، مقابلات، سِيَر ذاتية، شهادات، أنماط سلوك معروفة. وهذا يمنحه
ثراءً كبيرًا، لكنّه لا يجعله فحصًا سريريًّا مباشرًا. ولهذا كان من الضروري
التذكير بالفارق بين كتاب
«ماكآدامز»
وبين محاولات أخرى أكثر اندفاعًا في المجال العام ذهبت إلى إطلاق أوصاف تشخيصية
حاسمة على ترامب، وهو ما ترفضه المؤسسة الأمريكية للطب النفسي تحت ما يعرف بـ(Goldwater
Rule).
هذه القاعدة الأخلاقية لا تمنع مناقشة الظواهر النفسية عمومًا، لكنها تتحفظ على
إصدار أحكام مهنية قاطعة على شخصية عامة من غير فحص مباشر وموافقة. ولذلك فإن قوة
«ماكآدامز»
في الحقيقة تأتي من أنه يعمل في منطقة تفسيرية أوسع وأدق من منطقة
«التشخيص
التلفزيوني»
الرائج.
وثاني مواطن النقاش:
أن الكتاب، بحكم موضوعه وزمنه، كُتب في سياق انتخابي محتدم قبل انتخابات 2020م،
وهذا قد يدفع بعض القراء إلى الارتياب: هل نحن أمام كتاب أكاديمي خالص، أم أمام
تدخل مثقف في لحظة سياسية؟ هذه ملاحظة مفهومة، لذا فإن مراجعة أكاديمية[2]
نُشرت لاحقًا في (European
Journal of
Life Writing)؛
أشارت إلى أن الكتاب جاء أصلًا في سياق محاولة تقديم
«حساب
نفسي»
مع الرئيس الخامس والأربعين في لحظة كانت فيها عودته السياسية ما تزال احتمالًا
قويًّا. ومع ذلك فإن هذه المراجعة نفسها رأت أن الكتاب بقي ذا صلة بعد ذلك؛ لأنه لا
يُفسّر فقط حملة أو قرارًا، وإنما يُقدّم نموذجًا لفهم شخصية سياسية استثنائية ما
تزال فاعلة في المجال العام.
ثالثها: أن بعض القراء قد يجدون في الفكرة المركزية
«الإنسان
الحَلَقي»
الخالي من الهوية السردية تقريبًا، شيئًا من الجرأة المفرطة. أليس كل إنسان، مهما
كان سطحيًّا أو آنِيًّا، يملك قدرًا من الحكاية عن نفسه؟ أليس في هذا التصوير نوع
من المبالغة الأدبية؟ هذا اعتراض مفهوم، غير أن
«ماكآدامز»
لا يقول إن ترامب بلا ذاكرة أو بلا ماضٍ، وإنما يقول: إن الرجل لا يبدو ممن ينظمون
حياتهم نفسيًّا في شكل قصة نامية، كما يفعل أكثر البشر. والفرق كبير بين الأمرين.
ولهذا فإن الفكرة ليست أن ترامب
«خارج
الإنسانية»،
ولكن لأنه يقع عند طرف متطرّف من طيف بشري أوسع، طيف يختلف الناس داخله في مقدار ما
يعيشون حياتهم على هيئة قصة ذات معنى.
يمكن القول:
إن هذا الكتاب يثير سؤالًا يتجاوز أمريكا وترامب معًا: ما أثَّر غياب المعنى
الأخلاقي والسردي في صناعة القيادة؟ حين يصبح الإنسان أَسِير اللحظة، وأسطورة
الانتصار العاجل، والتفوق المسرحي، والقدرة على سَوق الجماهير بالغضب والخوف، فإنه
قد ينجح انتخابيًّا وإعلاميًّا، لكنّه يترك السياسة نفسها فقيرة من الداخل.
فالسياسة، في أصلها، لا تُختَزَل في كسب الجولة، وإنما تقوم على ربط الحاضر بالمآل،
والقوة بالمسؤولية، والمصلحة بالقيمة. وإذا صحّ توصيف
«ماكآدامز»
لترامب، فإننا نكون أمام صورة قائد يربح كثيرًا في الإثارة، ويبرع في تعبئة اللحظة
وشحنها انفعاليًّا، من غير أن يُقدِّم بالضرورة تجربة سياسية ممتدة عبر الزمن.
وهذا، في تقديري، هو السبب الحقيقي في أهمية الكتاب؛ فالقارئ لا يخرج منه فقط
بانطباع عن ترامب، وإنما يخرج بسؤال عن عالمنا المعاصر كله: لماذا أصبحت الشخصية
السياسية ذات الحضور الاستعراضي أقوى من الشخصية السياسية ذات العمق المؤسسي؟ لماذا
يغدو الصدام رأسمالًا جماهيريًّا؟ ولماذا ينجذب قطاع واسع من الناس إلى الزعيم الذي
يختزل العالم إلى خصومات واضحة، بدل الزعيم الذي يعترف بالتعقيد؟ كتاب
«ماكآدامز»
لا يجيب عن هذه الأسئلة كلها، لكنه يضع الإصبع على مفصل حاسم؛ ملخصه أن البنية
النفسية للقائد ليست شأنًا خاصًّا، وإنما تدخل في تشكيل السياسة ذاتها.
خلاصة القراءة
أن قيمة كتاب (The
Strange Case
of Donald J. Trump)
لا تكمن في أنه يقدّم
«كشفًا
نفسيًّا»
عن ترامب، وإنما في أنه يسعى إلى فَهْمه بأدوات عِلْم نفس الشخصية، بعيدًا عن
الانفعال الإعلامي.
تبرز أهميته الأساسية في ثلاثة أمور:
أولًا:
أنه يستند إلى اختصاص راسخ لدى مُؤلّفه في الهوية السردية.
ثانيًا:
أنه يقدّم مفهومًا تفسيريًّا واضحًا ومتماسكًا هو مفهوم الإنسان الحَلَقي.
ثالثًا:
أنه يربط بين الشخصية الفردية والجاذبية الجماهيرية ربطًا يجعل من ترامب أكثر من
حادث سياسي عابر.
أما حدوده فتكمن في أنه يبقى تفسيرًا للسيرة الذاتية بأدوات عِلْم النفس لا حكمًا
سريريًّا، وفي أنه يظل مُعرَّضًا للنقاش مثل أيّ قراءة لشخصية عامة من مسافة. لكن
هذه الحدود لا تنقص من قيمته، وإنما تُحدّد موضعه الصحيح، فهو ليس تقريرًا طبيًا،
ولا مقالة حزبية، بل محاولة جادة لفهم رجل كانت شخصيته نفسها جزءًا من الحدث
السياسي العالمي.
ولذلك، فإن القارئ الذي يقرأ هذا الكتاب اليوم لن يجد نفسه فقط أمام شخصية ترامب،
بل أمام درس أوسع: أن الخطر في بعض أنماط القوة السياسية ليس في شدتها وحدها، ولكن
في انفصالها عن قصة أخلاقية جامعة تمنح الفعل السياسي غايته ومعناه. فحين يعيش
القائد في الحلقة الآنية، ويختزل السياسة في كسب الجولة وجذب الانتباه، يستطيع أن
يفرض حضوره، وأن يُلهب الجماهير، وأن يُربك خصومه، لكنّه يعجز في الغالب عن تقديم
المعنى الطويل الذي تحتاجه الأمم؛ معنى يربط القوة بالمسؤولية، والقرار بالمبدأ،
والحاضر بالمآل. وبقَدْر ما ينجح هذا النمط في إنتاج الإثارة، فإنه يفشل في إنتاج
الرسالة؛ وبقدر ما يربح اللحظة، فإنه يترك وراءه فراغًا في المعنى لا تملأه
الضوضاء.
[*] توضيح/ كُتِبَت هذه المقالة بمساعدة الذكاء الاصطناعي
ChatGpt،
وراجعها وأعاد صياغتها فريق التحرير بالمجلة.
[1]
McAdams, D. P. (2021). The episodic man: How
a psychological biography of Donald J. Trump casts new
light on empirical research into narrative identity.
Europe’s
Journal of Psychology, 17(3),
176–185.
https://doi.org/10.5964/ejop.4719
[2]
Moenandar, S.-J.
(2023).
Dan P. McAdams, The strange case of Donald
J. Trump: A psychological reckoning.
European Journal of Life Writing, 12,
R1–R6.
https://doi.org/10.21827/ejlw.12.41043