• - الموافق2026/11/03م
  • تواصل معنا
  • تسجيل الدخول down
    اسم المستخدم : كلمة المرور :
    Captcha
رهان نوفمبر.. هل ينجح الديمقراطيون في تطويق ترمب؟

: تتجه الولايات المتحدة إلى انتخابات التجديد النصفي للكونغرس في الثالث من نوفمبر/تشرين الثاني 2026، وسط منافسة محتدمة بين الجمهوريين والديمقراطيين، في استحقاق يتجاوز اختيار أعضاء مجلسي النواب والشيوخ وحكام الولايات

البيان/متابعات: تتجه الولايات المتحدة إلى انتخابات التجديد النصفي للكونغرس في الثالث من نوفمبر/تشرين الثاني 2026، وسط منافسة محتدمة بين الجمهوريين والديمقراطيين، في استحقاق يتجاوز اختيار أعضاء مجلسي النواب والشيوخ وحكام الولايات، ليشكل اختباراً شعبياً لأداء الرئيس دونالد ترمب خلال النصف الأول من ولايته الثانية، ومؤشراً على مستقبل أجندته السياسية والاقتصادية.

وتكتسب الانتخابات أهمية استثنائية في ظل تسجيل التصويت المبكر أكثر من 57 مليون مشاركة حتى مطلع نوفمبر الجاري، وفق بيانات أكاديمية متخصصة، بالتزامن مع توقعات بأن تكون هذه الانتخابات الأعلى تكلفة في تاريخ الولايات المتحدة، مع وصول الإنفاق السياسي إلى نحو 11.9 مليار دولار. كما برز دور الممولين الكبار، وفي مقدمتهم إيلون ماسك، الذي تشير التقديرات إلى تقديمه نحو 366 مليون دولار دعماً للمعسكر الجمهوري.

ويخوض الحزبان الانتخابات في ظل معادلة برلمانية تمنح الجمهوريين الأفضلية، إذ يمتلكون 218 مقعداً في مجلس النواب مقابل 214 للديمقراطيين، فيما تبلغ حصتهم في مجلس الشيوخ 53 مقعداً مقابل 47 للديمقراطيين. ويسعى الديمقراطيون إلى استعادة السيطرة على المجلسين، بينما يراهن الجمهوريون على الاحتفاظ بالأغلبية لمواصلة تمرير السياسات التي تتبناها إدارة ترمب.

وتتركز المنافسة على عدد من الدوائر الانتخابية الحاسمة، خصوصاً في ولايات تكساس وكانساس، إلى جانب سباقات أخرى في نيويورك وبنسلفانيا، حيث يمكن للنتائج أن تحدد موازين القوى داخل الكونغرس، وتمنح أحد الحزبين قدرة أكبر على رسم أولويات المرحلة المقبلة.

وتأتي الانتخابات في وقت تواجه فيه شعبية ترمب ضغوطاً متزايدة، على خلفية الأوضاع الاقتصادية وارتفاع أسعار المستهلكين، فضلاً عن الجدل المتصل بسياسات الهجرة. وتشير استطلاعات الرأي الواردة في تقارير أمريكية إلى تراجع مستويات الرضا عن أدائه، وهو ما قد ينعكس على فرص المرشحين الجمهوريين، خصوصاً في الدوائر المتأرجحة.

في المقابل، تظهر مؤشرات على ارتفاع حماسة الناخبين الديمقراطيين للمشاركة، إلى جانب تحولات محتملة في توجهات قطاعات من الناخبين ذوي الأصول اللاتينية، الذين أبدى بعضهم استياءً من الأوضاع الاقتصادية والسياسات المتعلقة بالهجرة. غير أن هذه المؤشرات لا تضمن تحقيق الديمقراطيين اختراقاً انتخابياً، في ظل التفوق المالي للجمهوريين ومخاوف بعض الناخبين المعتدلين من توجهات عدد من المرشحين الديمقراطيين.

وتستحضر المنافسة تجارب تاريخية تؤكد صعوبة الانتخابات النصفية على الحزب الذي يتولى الرئاسة؛ ففي عام 2010 خسر الديمقراطيون 63 مقعداً في مجلس النواب خلال رئاسة باراك أوباما، بينما تمكن الحزب نفسه عام 2018 من انتزاع 40 مقعداً خلال الولاية الأولى لترمب، مستفيداً من تصاعد المعارضة لسياساته.

وفي حال تمكن الديمقراطيون من استعادة أغلبية مجلس النواب، يتوقع أن يتولى حكيم جيفريز رئاسة المجلس، ليصبح أول أمريكي من أصول أفريقية يشغل هذا المنصب. وقد تعهد جيفريز بفتح تحقيقات رقابية واسعة بشأن الإدارة الحالية والمقربين من ترمب، وهو ما ينذر بتحول الكونغرس إلى ساحة مواجهة سياسية وقانونية أكثر حدة مع البيت الأبيض.

أما إذا احتفظ الجمهوريون بأغلبيتهم، فسيحصل ترمب على مساحة أوسع لمواصلة تنفيذ برنامجه الاقتصادي والسياسي، بما يشمل الدفع نحو تخفيضات ضريبية إضافية وزيادة الإنفاق الدفاعي، إلى جانب إعادة تشكيل برامج الحماية الاجتماعية وفق أولويات الإدارة.

ولا تقتصر رهانات الانتخابات على التنافس الحزبي، إذ تثير احتمالات الطعن في النتائج والتجاذبات القانونية مخاوف بشأن مسار العملية الانتخابية، خصوصاً في الولايات التي تشهد سباقات متقاربة. وفي المحصلة، لن تحدد نتائج الثالث من نوفمبر هوية الأغلبية في الكونغرس فحسب، بل سترسم أيضاً حدود قدرة ترمب على تنفيذ أجندته خلال العامين المتبقيين من ولايته، ومدى استعداد الناخب الأمريكي لمنح إدارته تفويضاً سياسياً جديداً أو فرض قيود برلمانية على تحركاتها.

 

أعلى