البيان/متابعات: تكشف الاشتباكات الأخيرة في مدينة السويداء وإصابة قياديين في المكتب الأمني لما يسمى «الحرس الوطني» عن تصاعد التصدعات داخل المعسكر المحسوب على زعيم الدروز في السويداء السورية، حكمت الهجري، بالتزامن مع انتقال خطابه السياسي إلى مستوى أكثر ارتباطاً بالدولة العبرية، بعدما قال إن الدروز «جزء لا يتجزأ من دولة إسرائيل»، وطرح الانضمام إليها كأحد الحلول المطروحة لمستقبل السويداء.
ورغم عدم وجود دليل يثبت أن تصريحات الهجري كانت سبباً مباشراً للاشتباكات، فإن توقيتها يفتح الباب أمام قراءة سياسية أوسع: الخلاف لم يعد محصوراً في علاقة السويداء بدمشق، وإنما بدأ يطال مستقبل المشروع الذي يقوده الهجري داخل المحافظة. فإصابة رامي أشتي وغيث القنطار، المرتبطين بالمكتب الأمني، خلال اشتباكات بين مجموعات محلية، تعكس هشاشة البنية المسلحة التي تشكلت حول الهجري، وتطرح احتمال اتساع الخلافات داخلها.
وتزداد حساسية هذا المشهد عند مقارنته بالمسار الذي اتبعته دمشق مع الأكراد. ففي آذار/مارس ٢٠٢٥، وقّع الرئيس أحمد الشرع وقائد «قسد» مظلوم عبدي اتفاقاً يقوم على ضمان حقوق جميع السوريين ودمج المؤسسات المدنية والعسكرية في إطار الدولة، بما يحافظ على وحدة سورية.
هذا الاتفاق يضع السويداء أمام معادلة مختلفة، بينما اتجهت دمشق إلى استيعاب قوة عسكرية كبيرة عبر التفاوض والدمج، يتجه جزء من المشهد في السويداء نحو المطالبة بصيغة منفصلة، وصولاً إلى طرح الارتباط بالدولة العبرية. ومن شأن هذا التباين أن يعمّق الخلافات داخل البيئة الدرزية نفسها، خصوصاً بين من يريدون ضمان خصوصية السويداء ضمن الدولة السورية، ومن يدفعون باتجاه مشروع سياسي أكثر استقلالاً أو ارتباطاً بقوة خارجية.
وبذلك، فإن الاشتباكات المسلحة الأخيرة قد لا تكون مجرد خلافات محلية، بل مؤشراً على أزمة داخلية في معسكر الهجري نفسه، بدأت تتقاطع مع حقيقة أكثر وضوحاً متعلقة بقدرة السوداء على التوصل إلى صيغة تفاوضية مع دمشق شبيهة، ولو جزئياً، بالمسار الذي سلكته «قسد»، أم أن التصعيد والرهان على الدولة العبرية سيدفعان المحافظة إلى مزيد من العزلة والانقسام؟!.
واللافت أن تداول بيانات منسوبة إلى عائلات في السويداء رداً على تصريحات الهجري، رغم نفي بعض العائلات صلتها بها وعدم التحقق من صحة جميع التواقيع، يعكس حجم الجدل الذي أحدثته تصريحاته داخل المحافظة، وإن كان لا يصلح وحده دليلاً على وجود انشقاق منظم.