البيان/الاناضول: سجلت العملة الوطنية الإيرانية ارتفاعاً ملحوظاً تجاوز 15 بالمئة خلال أيام قليلة، في أعقاب التوصل إلى تفاهم بين الولايات المتحدة وإيران لإنهاء المواجهة العسكرية وفتح الباب أمام تسوية سياسية بين الجانبين.
وأظهرت بيانات سوق الصرف الحرة في إيران تحسناً واضحاً في قيمة التومان، حيث تراجع سعر الدولار الأمريكي إلى نحو 152 ألف تومان، مقارنة بنحو 180 ألف تومان خلال الأسبوع الماضي، في مؤشر على عودة قدر من الثقة إلى الأسواق المالية الإيرانية بعد أشهر من التقلبات الحادة.
ويأتي هذا التحسن بعد فترة طويلة من الضغوط الاقتصادية التي تعرضت لها إيران نتيجة الحرب والعقوبات الدولية وارتفاع معدلات التضخم، الأمر الذي انعكس سلباً على قيمة العملة الوطنية ودفع الدولار إلى مستويات قياسية خلال الأشهر الماضية.
وكان سعر صرف الدولار قد بلغ ذروة تاريخية في مارس/آذار الماضي عندما تجاوز 190 ألف تومان، بالتزامن مع اندلاع الحرب التي بدأت في 28 فبراير/شباط، ما أدى إلى تراجع حاد في قيمة العملة الإيرانية وسط مخاوف من اتساع نطاق المواجهة وتأثيراتها الاقتصادية.
ويرى مراقبون أن الارتفاع السريع للعملة الإيرانية يعكس تفاؤلاً حذراً لدى المستثمرين والمتعاملين في السوق بإمكانية تراجع الضغوط السياسية والاقتصادية على البلاد، خصوصاً مع الحديث عن تفاهمات دبلوماسية قد تفتح المجال أمام استقرار أكبر في العلاقات بين طهران وواشنطن.
وكانت الولايات المتحدة وإيران قد أعلنتا، بوساطة باكستانية ودعم إقليمي، التوصل إلى مذكرة تفاهم لإنهاء الحرب والتعامل مع الخلافات القائمة عبر القنوات السياسية والدبلوماسية، في خطوة اعتُبرت تحولاً مهماً في مسار الأزمة.
ومن المقرر، وفق ما أعلنه الرئيس الأمريكي دونالد ترامب، أن يتم التوقيع الرسمي على الاتفاق في سويسرا يوم 19 يونيو/حزيران الجاري، وسط ترقب لمدى انعكاس هذه التطورات على الاقتصاد الإيراني وأسواق المال والطاقة في المنطقة.
ويأمل صناع القرار في إيران أن يسهم الاتفاق المرتقب في تخفيف الضغوط على الاقتصاد الوطني، واستعادة جزء من الاستقرار النقدي والمالي، في وقت تواجه فيه البلاد تحديات اقتصادية كبيرة تتطلب تدفقات استثمارية وتحسناً في حركة التجارة الخارجية.