البيان/متابعات: يطرح تحليل نُشر في موقع "أوراسيا ديلي" ضمن مقابلة مع المؤرخ الروسي أوليغ إيرابيتوف قراءة نقدية لمسار السياسات الداخلية والخارجية في أرمينيا بقيادة رئيس الوزراء نيكول باشينيان، حيث يرى أن التحولات الجارية لا تتعلق فقط بإعادة ترتيب الداخل الأرمني، بل تمتد لتشمل إعادة تموضع إقليمي أوسع يرتبط بملفي السلام مع أذربيجان وتحسن العلاقات مع تركيا.
وبحسب الطرح الوارد في المقابلة، فإن السياسات الحالية في يريفان تتجه – وفق هذا التحليل – نحو تقليص مركزية الفكرة القومية الأرمنية التقليدية، في مقابل بناء نموذج دولة أكثر اندماجاً في التوازنات الإقليمية الجديدة التي تشهدها منطقة القوقاز. ويعتبر الكاتب أن هذا المسار لا ينفصل عن التطورات الدبلوماسية المتسارعة مع باكو وأنقرة، والتي باتت تشكل أحد أبرز محركات إعادة تشكيل المشهد السياسي في جنوب القوقاز.
ويربط التحليل بين هذا التحول الداخلي وبين مسار التفاوض المستمر بين أرمينيا وأذربيجان، حيث يُنظر إلى جهود السلام الجارية باعتبارها نقطة انعطاف استراتيجية قد تعيد تعريف طبيعة الدولة الأرمنية ودورها في الإقليم، خصوصاً في ظل الضغوط المرتبطة بإعادة فتح طرق النقل والحدود وإعادة دمج أرمينيا في شبكات التجارة الإقليمية.
وفي السياق ذاته، يشير الطرح إلى أن التقارب المتدرج بين يريفان وأنقرة يمثل عنصراً مكملاً لمسار التسوية الإقليمية، إذ يُنظر إلى تحسين العلاقات الأرمنية التركية باعتباره جزءاً من إعادة بناء منظومة الاستقرار في القوقاز، بعد عقود من التوترات التاريخية المفتوحة.
كما يذهب التحليل إلى أن هذا التداخل بين مسارات السلام مع أذربيجان والانفتاح على تركيا يفرض على أرمينيا إعادة تعريف أولوياتها الاستراتيجية، سواء على مستوى الهوية الوطنية أو التحالفات الخارجية، في ظل بيئة إقليمية تتسم بتصاعد نفوذ القوى الإقليمية وتراجع القدرة على الاستناد إلى الاصطفافات التقليدية.
ويخلص المقال إلى أن مسار باشينيان، وفق هذا التفسير الروسي، لا يمكن فصله عن إعادة تشكيل أوسع للمنطقة، حيث تتقاطع اعتبارات الأمن القومي مع التحولات الاقتصادية والدبلوماسية، ما يجعل مستقبل أرمينيا مرهوناً بقدرتها على التوفيق بين متطلبات السلام الإقليمي والحفاظ على تماسكها الداخلي في مرحلة انتقالية شديدة التعقيد.