البيان/صحف: رأت صحيفة ذا غارديان أن رئيس الوزراء البريطاني كير ستارمر تمكن مؤقتًا من تفادي الإطاحة به داخل حزب العمال البريطاني عقب النتائج الصعبة للانتخابات المحلية، إلا أن المشهد الأوسع يكشف عن أزمة سياسية أعمق تهدد مستقبل الحزب وتزيد من حالة الانقسام داخل المملكة المتحدة.
وأوضحت الصحيفة أن قيادة حزب العمال كانت تستعد لسيناريو أكثر كارثية، مع توقعات بخسارة نحو ألفي مقعد في المجالس المحلية بإنجلترا، وهو الرقم الذي كان كفيلاً بإطلاق تمرد داخلي ضد ستارمر. لكن النتائج النهائية جاءت أقل من هذا السقف، ما منح رئيس الوزراء مهلة سياسية مؤقتة، دون أن يبدد الشكوك بشأن مستقبله السياسي.
وبحسب التقرير، فإن عدداً من نواب الحزب لا يزالون غير مقتنعين بقدرة ستارمر على قيادة الحزب في الانتخابات العامة المقبلة، إلا أنهم يفضلون منحه عامًا إضافيًا لمحاولة تصحيح المسار، خاصة في ظل غياب بديل واضح قادر على توحيد الحزب وقيادته إلى السلطة.
وسلطت الصحيفة الضوء على تصاعد حالة السخط الشعبي تجاه ستارمر، مشيرة إلى أن شعبيته تراجعت بشكل حاد رغم أن حكومته لم تواجه أزمات بحجم تلك التي أسقطت رؤساء وزراء سابقين مثل توني بلير أو ليز تراس. واعتبرت أن قراراته الاقتصادية والسياسية الأخيرة ساهمت في تعميق هذه الأزمة.
وفي المقابل، حذرت الصحيفة من أن الخطر الأكبر لا يتمثل فقط في أزمة حزب العمال، بل في الصعود المتسارع لحزب الإصلاح البريطاني اليميني المتشدد بقيادة نايجل فاراج، الذي بات يحقق اختراقات واسعة في إنجلترا، إلى جانب تقدمه اللافت في ويلز واسكتلندا.
وأشارت الصحيفة إلى أن التراجع الحاد لحزب العمال في ويلز، التي ظلت معقلاً تاريخيًا له منذ عام 1922، إضافة إلى استمرار ضعفه في اسكتلندا أمام الحزب الوطني الاسكتلندي، يعكس تحولات هيكلية في المزاج الانتخابي البريطاني.
ورأت الصحيفة أن أحد الخيارات المطروحة أمام ستارمر يتمثل في إعادة صياغة علاقة بريطانيا مع الاتحاد الأوروبي، عبر مراجعة إرث خروج بريطانيا من الاتحاد الأوروبي، معتبرة أن العالم تغير بشكل جذري منذ عام 2016، وأن كلفة "بريكست" الاقتصادية والسياسية باتت أكثر وضوحًا.
وخلصت الصحيفة إلى أن ستارمر قد يكون نجا من الإقالة في المدى القريب، لكنه يواجه اختبارًا وجوديًا خلال الأشهر المقبلة، في وقت تتجه فيه بريطانيا نحو مشهد سياسي أكثر تفتتًا واستقطابًا، مع تآكل الأحزاب التقليدية وصعود قوى احتجاجية جديدة.