البيان/متابعات: في الرياض، وبين أروقة جامعة الملك سعود، تنعقد خلال الفترة من 26 إلى 30 أبريل 2026 فعاليات مؤتمر الذكاء الاصطناعي والتقنية في خدمة القرآن الكريم بوصفه حدثًا علميًا موسعًا يجمع بين الباحثين الشرعيين وخبراء التقنية ومطوري الذكاء الاصطناعي، في محاولة لتأسيس مساحة عمل مشتركة يكون فيها القرآن الكريم محورًا للتقاطع بين المعرفة الشرعية والتحول الرقمي، حيث يأتي المؤتمر في نسخته الأولى ليعكس اتساع الاهتمام المؤسسي والبحثي بتوظيف تقنيات الذكاء الاصطناعي في خدمة القرآن الكريم، عبر جلسات علمية وورش تطبيقية ومعرض تقني مصاحب، تشارك فيه جهات بحثية ومنصات تقنية ومبادرات ناشئة متخصصة في التعليم الرقمي وتحليل النصوص القرآنية والتلاوة الذكية.
ويشهد المؤتمر تقديم مجموعة من المحاور العلمية التي تتوزع بين مجالات متعددة، من أبرزها توظيف الذكاء الاصطناعي في تصحيح التلاوة عبر تقنيات التعرف الصوتي وتحليل الأداء، وتجارب التفسير المدعوم بالخوارزميات مع بحث الإشكالات المنهجية المتعلقة بحدود الإسناد العلمي، إضافة إلى محاور الترجمة الآلية لمعاني القرآن وما يرافقها من تحديات دلالية ولغوية، إلى جانب استخدام الواقع الافتراضي والمعزز في بيئات تعليم القرآن، فضلاً عن تحليل النصوص القرآنية باستخدام تقنيات معالجة اللغة الطبيعية واستخراج الأنماط اللغوية والدلالية، حيث تتخلل هذه المحاور عروض تطبيقية ونماذج أولية يقدمها باحثون ومطورون في سياق يجمع بين الجانب النظري والتطبيقي.
ويضم البرنامج العلمي مشاركة عدد من المتخصصين الذين يجمعون بين المعرفة الشرعية والخبرة التقنية، حيث يقدم عبدالرحمن بن معاظه الشهري عرضًا حول إمكانات التفسير المدعوم بالذكاء الاصطناعي، فيما يتناول مساعد بن سليمان الطيار الإطار الضابط لاستخدام التقنيات الحديثة في التعامل مع النص القرآني، ويقدم وليد بن بليهش العمري قراءة في تحديات الترجمة الآلية لمعاني القرآن، في حين يستعرض سليمان بن محمد الأحيدب تجارب المنصات الذكية في التعليم القرآني، ويقدم مجدل بن سلطان بن سفران نموذجًا تطبيقيًا في مجال المرتل الذكي القائم على تحليل الأداء الصوتي.
كما يحتضن المؤتمر معرضًا تقنيًا مصاحبًا يضم أكثر من ثلاثين منصة ومشروعًا تقنيًا، تشمل تطبيقات لتعليم القرآن الكريم، وأنظمة ذكية لتصحيح التلاوة، وأدوات لتحليل النصوص القرآنية، إلى جانب حلول رقمية لإدارة المحتوى الشرعي، وهو ما يعكس انتقال هذا المجال من المبادرات الفردية إلى مشاريع أكثر تنظيمًا ونضجًا، مدفوعة بتقنيات الذكاء الاصطناعي ومعالجة البيانات.
وعلى مستوى الورش، تركز الفعاليات التطبيقية على التدريب العملي في مجالات التعرف الصوتي، والواقع الممتد، وتطوير التطبيقات القرآنية، بما يتيح للمشاركين اختبار التقنيات بشكل مباشر وربطها بسياقات التعليم والتطبيق الفعلي، في حين تشكل الجلسات الحوارية مساحة لمناقشة العلاقة بين التقنية والنص، وحدود استخدام الخوارزميات في التعامل مع القرآن الكريم، بما يعكس وعيًا علميًا متناميًا بضرورة ضبط هذا الحقل معرفيًا ومنهجيًا.
ويمكن قراءة المؤتمر، في بعده الأعمق، باعتباره لحظة انتقال هادئة لكنها مؤثرة من طور الاستخدام المحدود للتقنية في المجال القرآني إلى طور التفكير في بنية متكاملة تُبنى فيها الأدوات الرقمية حول النص، لا بوصفه مادة تحليل فقط، بل بوصفه مرجعًا يفرض ضوابطه وحدوده، وهو ما يجعل الخطاب العام للمؤتمر يميل إلى التأكيد على أن الذكاء الاصطناعي يظل أداة مساعدة في الفهم والتعليم، لا بديلاً عن المرجعية العلمية أو الاجتهاد البشري، في توازن دقيق بين الانفتاح على أدوات العصر والحفاظ على قدسية النص، وهو توازن يبدو وكأنه الخيط الناظم لكل ما يُطرح في هذه الفعالية العلمية المفتوحة.