البيان/متابعات: تشهد الساحة السياسية في المملكة المتحدة تصاعداً في حدة الانتقادات الموجهة لرئيس الوزراء كير ستارمر، في ظل مؤشرات متزايدة على تآكل الثقة داخل حزب العمال، وتحول صورته من قائد إصلاحي إلى شخصية تواجه صعوبات في إدارة فريقها السياسي وضبط إيقاع الحكومة.
وتفيد تقارير بأن الانتقادات لم تعد محصورة في صفوف المعارضة، بل امتدت إلى دوائر قريبة من الحزب الحاكم، حيث تتصاعد الشكوك حول قدرة ستارمر على قيادة المرحلة، خاصة مع اتهامات له بالتخلي عن حلفائه للحفاظ على موقعه، ما أضعف تماسك الجبهة الداخلية.
وزادت قضية بيتر ماندلسون من تعقيد المشهد، بعد الجدل المرتبط بإخفاقه في اجتياز فحص أمني حساس، وهو ما أثار تساؤلات حول آليات اتخاذ القرار داخل الحكومة، ودفع بعض الوزراء إلى النأي بأنفسهم عن القيادة، في مؤشر على تصدع داخلي متسارع.
ويصف مراقبون المرحلة الحالية بأنها أقرب إلى "شلل سياسي"، حيث تبدو الحكومة عاجزة عن طرح حلول مبتكرة للتحديات المتراكمة، في ظل تراجع الزخم السياسي وغياب رؤية واضحة، وهو ما يعيد إلى الأذهان أزمات مشابهة شهدتها البلاد في فترات سابقة، من بينها نهاية عهد بوريس جونسون.
اقتصادياً، تتزامن الأزمة السياسية مع ضغوط متزايدة، إذ يحذر صندوق النقد الدولي من تباطؤ حاد في النمو البريطاني مقارنة بدول مجموعة العشرين، مدفوعاً بارتفاع تكاليف الطاقة وتداعيات الأزمات الدولية، ما يزيد من حدة أزمة المعيشة التي تواجهها الأسر.
وفي السياق الاجتماعي، يبرز صعود حزب الإصلاح كعامل ضغط إضافي، حيث يستقطب شريحة من الناخبين الغاضبين، مستفيداً من تصاعد الخطاب المناهض للهجرة، في وقت يجد فيه حزب العمال نفسه في موقع دفاعي دون استراتيجية واضحة لاحتواء هذا التحول.
وتشير التوقعات إلى احتمال تكبد حزب العمال خسائر قاسية في الانتخابات المحلية المقبلة، وهو ما قد يعمق أزمة القيادة ويفتح الباب أمام سيناريوهات تمرد داخلي، خاصة إذا استمر تراجع الأداء الحكومي دون تدخل حاسم لإعادة ترتيب الأولويات.
ويرى محللون أن بقاء ستارمر في منصبه حتى الآن يعكس غياب بدائل قوية أكثر مما يعكس قوة سياسية حقيقية، في ظل حالة من الجمود قد تقود إلى تآكل تدريجي في الأداء الحكومي بدلاً من انهيار مفاجئ.