البيان/متابعات: أعلنت محكمة الجنايات بدمشق أن جلسة محاكمة عاطف نجيب التي عُقدت اليوم تُعد جلسة تحضيرية، على أن تُستأنف إجراءات استجواب المتهمين في العاشر من مايو المقبل، في إطار انطلاق مسار قضائي يستهدف شخصيات بارزة من حقبة بشار الأسد.
ومثل نجيب أمام المحكمة مع بدء أولى جلسات المحاكمة، وسط تأكيدات بأن القضايا ستشمل محاكمات غيابية لكل من بشار الأسد وشقيقه ماهر الأسد، إلى جانب مسؤولين آخرين من النظام السابق.
وفي هذا السياق، وصف عبد الباسط عبد اللطيف، رئيس الهيئة الوطنية للعدالة الانتقالية، انطلاق المحاكمة بأنه "خطوة طال انتظارها"، مؤكداً أن المساءلة بدأت فعلياً وأن مسار العدالة يتقدم دون تراجع.
ونقلت وكالة فرانس برس عن مصدر في وزارة العدل السورية أن القضاء سيباشر تباعاً النظر في ملفات عدة، تشمل وسيم الأسد وعدداً من الطيارين المتهمين بالمشاركة في قصف مناطق سكنية خلال سنوات النزاع.
كما تضم قائمة المتهمين أمجد يوسف، المرتبط بارتكاب "مجزرة حي التضامن" في دمشق عام 2013، والتي أسفرت عن مقتل عشرات المدنيين.
ويُعد عاطف نجيب، الذي شغل رئاسة فرع الأمن السياسي في محافظة درعا، من أبرز الشخصيات المرتبطة ببداية الاحتجاجات عام 2011، حيث يُنسب إليه الإشراف على حملات قمع واعتقالات واسعة، شملت أطفالاً كتبوا شعارات مناهضة للنظام، في حادثة فجّرت شرارة الاحتجاجات في درعا.
وتأتي هذه المحاكمات ضمن مسار العدالة الانتقالية الذي أطلقته الإدارة السورية الجديدة منذ وصولها إلى السلطة في ديسمبر 2024، حيث أعلنت مراراً توقيف مسؤولين أمنيين وعسكريين متورطين في انتهاكات جسيمة.
في المقابل، لا يزال ملف المفقودين والمعتقلين والمقابر الجماعية أحد أبرز التحديات الإنسانية، في ظل مطالبات حقوقية ودولية بمحاسبة المسؤولين وكشف مصير الضحايا.
وأكد مظهر الويس، وزير العدل السوري، أن المحاكمات العلنية تمثل لحظة مفصلية طال انتظارها، مشدداً على أنها تأتي في سياق محاسبة "رموز النظام السابق" ضمن إطار قانوني شامل.
وتعود جذور هذه القضايا إلى الاحتجاجات التي اندلعت في 15 مارس 2011، عقب توقيف وتعذيب أطفال في درعا، ما أشعل موجة واسعة من التظاهرات المناهضة للنظام، لتدخل البلاد بعدها في نزاع طويل.