البيان/وكالات: عادت قضية السيادة على جزر فوكلاند إلى واجهة المشهد الدبلوماسي، بعد تسريبات إعلامية تحدثت عن احتمال قيام الولايات المتحدة بمراجعة شاملة لموقفها من النزاع التاريخي. وتأتي هذه التطورات في وقت تكثف فيه الأرجنتين تحركاتها الدبلوماسية لتعزيز مطالبها بالسيادة على الأرخبيل.
وسارع مكتب رئيس الوزراء البريطاني في داونينغ ستريت إلى تأكيد ثبات الموقف، مشدداً على أن الجزر تظل إقليماً بريطانياً خاضعاً للسيادة الكاملة لـ المملكة المتحدة، استناداً إلى أسس قانونية وتاريخية تعتبرها لندن غير قابلة للتفاوض.
وأكدت الحكومة البريطانية أن إرادة سكان الجزر تمثل العامل الحاسم في تحديد مستقبلها، مستندة إلى نتائج استفتاءات سابقة أظهرت تأييداً واسعاً للبقاء تحت التاج البريطاني، معتبرة أن حق تقرير المصير مبدأ راسخ في القانون الدولي يدعم موقفها.
في المقابل، أشارت تقارير إعلامية إلى وجود نقاشات داخل وزارة الدفاع الأمريكية بشأن إعادة تقييم عدد من الملفات الدولية الحساسة، من بينها النزاع على الجزر، ما قد يعكس تحولاً محتملاً في سياسة واشنطن تجاه حليفتها لندن.
تاريخياً، حافظت الإدارات الأمريكية على موقف متوازن، إذ أقرت بالإدارة البريطانية الفعلية للجزر دون حسم مسألة السيادة بشكل رسمي. غير أن التسريبات الأخيرة أثارت قلقاً في الأوساط السياسية البريطانية من احتمال تراجع الدعم الأمريكي التقليدي.
ويستند الموقف البريطاني بشكل رئيسي إلى حق سكان الجزر في تقرير المصير، وهو الأساس الذي تؤكد عليه لندن في جميع المحافل الدولية.
وشهد النزاع ذروته خلال حرب فوكلاند 1982، التي انتهت باستعادة بريطانيا السيطرة على الأرخبيل بعد مواجهة عسكرية استمرت عشرة أسابيع وخلفت خسائر بشرية كبيرة لدى الطرفين.
وفي عام 2013، صوّت سكان الجزر بنسبة تجاوزت 90% لصالح البقاء تحت السيادة البريطانية، وهو ما تستخدمه لندن كحجة قانونية في مواجهة المطالب الأرجنتينية المتكررة.
على الجانب الآخر، أعلن خافيير ميلي عن خطة لاستعادة الجزر عبر المسارات الدبلوماسية، مؤكداً أن الأرخبيل جزء من الأراضي الأرجنتينية استناداً إلى اعتبارات جغرافية وتاريخية.
ورغم ذلك، يرى مراقبون أن الموقف البريطاني لا يزال ثابتاً، خاصة مع تأكيد كير ستارمر رفض أي مساعٍ لتغيير الوضع القائم، في وقت تترقب فيه الأوساط الدولية موقف البيت الأبيض لتوضيح حقيقة المراجعة المحتملة.