• - الموافق2026/04/16م
  • تواصل معنا
  • تسجيل الدخول down
    اسم المستخدم : كلمة المرور :
    Captcha
حرب إيران.. إرهاصات جديدة تُسرّع تفاقم الأزمة الاقتصادية العالمية

تُشير دراسة نشرتها مجلة فورين أفيرز الأمريكية إلى أن أي تصعيد عسكري واسع النطاق مرتبط بـ إيران، خصوصًا إذا طال البنية

 

البيان/متابعات: تُشير دراسة نشرتها  مجلة فورين أفيرز الأمريكية إلى أن أي تصعيد عسكري واسع النطاق مرتبط بـ إيران، خصوصًا إذا طال البنية التحتية للطاقة في منطقة الخليج، لن يبقى محصورًا في نطاقه الإقليمي، بل سيتحول إلى صدمة اقتصادية عالمية متعددة الأبعاد، تبدأ من أسواق الطاقة ولا تنتهي عند النظام المالي الدولي. ويستند التقدير إلى أن استهداف منشآت الغاز والنفط وتهديد الملاحة في الممرات الحيوية سيؤدي إلى تقلص فوري في المعروض العالمي من الطاقة، بما يخلق موجة تضخمية واسعة النطاق تمتد آثارها إلى سلاسل الإنتاج والنقل والتجارة الدولية.

في هذا السياق، يبرز أن ارتفاع أسعار الطاقة سيعيد الضغط على السياسات النقدية العالمية، خصوصًا في الولايات المتحدة عبر الاحتياطي الفيدرالي الأمريكي، الذي قد يجد نفسه مضطرًا إلى رفع أسعار الفائدة لمواجهة التضخم. غير أن هذا الإجراء، رغم طبيعته المحلية، ينعكس مباشرة على الاقتصاد العالمي بسبب هيمنة الدولار على أنظمة الاقتراض الدولية، ما يؤدي إلى ارتفاع كلفة خدمة الدين في معظم الدول النامية والمتوسطة الدخل.

وتُظهر القراءة الاستراتيجية أن الأزمة لا تتوقف عند حدود التضخم، بل تتقاطع مع بنية مالية هشة أصلًا في العديد من الدول ذات الدخل المنخفض، حيث يؤدي تزامن ارتفاع أسعار الطاقة مع زيادة الفوائد العالمية إلى تضييق حاد في الحيز المالي للحكومات، ودفع عدد متزايد من الدول نحو إعادة هيكلة ديونها أو التعثر في السداد. وبهذا المعنى، فإن الحرب المحتملة تُسرّع تحول أزمة ديون كانت تتفاقم تدريجيًا إلى أزمة نظامية عالمية أكثر حدة وتعقيدًا.

كما يلفت التقدير إلى أن بنية الديون العالمية الحالية أكثر تعقيدًا من أزمة الثمانينيات، نتيجة تنوع الدائنين بين مؤسسات مالية خاصة وصناديق استثمار ودائنين سياديين، من بينهم الصين التي أصبحت لاعبًا رئيسيًا في تمويل دول الجنوب العالمي. هذا التشابك يزيد من صعوبة إعادة الهيكلة ويجعل معالجة الأزمة أبطأ وأكثر كلفة، مقارنة بالنماذج التاريخية السابقة مثل أزمة “سندات برادي” أو مبادرات تخفيف الديون.

بناءً على ذلك، يخلص التقدير إلى أن الحرب المرتبطة بإيران تمثل عامل تسريع لأزمة اقتصادية عالمية ثلاثية الأبعاد: صدمة في الطاقة، وتشدد في السياسة النقدية، وتفاقم في أزمة الديون السيادية. ولا تكمن خطورة السيناريو في حجم الصدمة الأولية فقط، بل في امتدادها الزمني واحتمال تحولها إلى أزمة طويلة الأمد تُعيد تشكيل قواعد النظام المالي العالمي.

 

أعلى