• - الموافق2026/02/13م
  • تواصل معنا
  • تسجيل الدخول down
    اسم المستخدم : كلمة المرور :
    Captcha
الكونغرس أمام اختبار حاسم في ملف البرنامج النووي السعودي

تشهد العلاقات بين المملكة العربية السعودية والولايات المتحدة حراكاً دبلوماسياً مكثفاً لإغلاق ملف التعاون في مجال الطاقة النووية السلمية، بعد مفاوضات ممتدة بدأت عام 2009، وسط استمرار نقاط خلاف جوهرية تحول دون إبرام اتفاق نهائي يحظى بقبول كامل داخل المؤسسات التشريعية الأمريكية.

 

البيان/القدس: تشهد العلاقات بين المملكة العربية السعودية والولايات المتحدة حراكاً دبلوماسياً مكثفاً لإغلاق ملف التعاون في مجال الطاقة النووية السلمية، بعد مفاوضات ممتدة بدأت عام 2009، وسط استمرار نقاط خلاف جوهرية تحول دون إبرام اتفاق نهائي يحظى بقبول كامل داخل المؤسسات التشريعية الأمريكية.

وتتركز أبرز القضايا العالقة حول تمسك الرياض بحقها في تخصيب اليورانيوم وإعادة معالجة الوقود المستهلك محلياً ضمن ما يُعرف بدورة الوقود النووي الكاملة، باعتبار ذلك جزءاً من سيادتها التقنية والاقتصادية. في المقابل، تتمسك واشنطن بسياسة صارمة لمنع انتشار تقنيات قد تُستخدم لأغراض عسكرية، ما يجعل الملف خاضعاً لمعادلة دقيقة بين الطموح التنموي والهواجس الأمنية.

وجاءت زيارة ولي العهد السعودي محمد بن سلمان الأخيرة إلى واشنطن لتشكل محطة مفصلية، حيث أعلن الجانبان استكمال المفاوضات الفنية، دون الكشف عن تفاصيل معالجة القضايا الثلاث التي أعاقت التوصل إلى اتفاق لسنوات، ما أبقى الصيغة النهائية قيد التفاوض السياسي.

ويؤدي الكونغرس الأمريكي دوراً محورياً في هذا المسار من خلال ما يُعرف باتفاقية "القسم 123"، التي تمنحه صلاحية مراجعة أي تعاون نووي مدني مع دولة أجنبية. ومن المتوقع عرض الاتفاق المرتقب على الكونغرس للتأكد من توافقه مع معايير الأمن القومي ومنظومة منع الانتشار النووي الأمريكية.

في السياق ذاته، أعادت تصريحات ولي العهد عام 2023 بشأن التوازن النووي مع إيران تسليط الضوء على أبعاد الملف الاستراتيجية، بعدما أكد أن حصول طهران على سلاح نووي سيدفع الرياض لاتخاذ خطوة مماثلة، وهو ما أثار نقاشات داخل دوائر منع الانتشار حول التزامات المملكة بموجب معاهدة عدم انتشار الأسلحة النووية.

كخيار توافقي، طرحت الإدارة الأمريكية مقترح إنشاء منشأة تخصيب داخل السعودية تحت إدارة وسيطرة أمريكية كاملة، بهدف تلبية الطموحات الصناعية للمملكة مع إبقاء المواد النووية تحت رقابة صارمة تحول دون أي استخدام غير سلمي.

وتبرز عقبة إضافية تتمثل في التوقيع على "البروتوكول الإضافي" التابع لـالوكالة الدولية للطاقة الذرية، والذي يمنح المفتشين صلاحيات أوسع للوصول إلى المواقع النووية. وتشير تقارير إلى أن عدم توقيع الرياض عليه يفرض قيوداً قانونية على الإدارة الأمريكية بموجب قانون تفويض الدفاع الوطني لعام 2020، مع احتمالية اللجوء إلى بند إعفاء لتجاوز هذه العقبة تشريعياً.

على الصعيد الاقتصادي، تبدي شركات أمريكية اهتماماً واسعاً بالمشاركة في بناء المفاعلات النووية السعودية، بما يشمل المفاعلات التقليدية الكبيرة والمفاعلات الصغيرة المعيارية، في خطوة يُنظر إليها باعتبارها فرصة لتعزيز الحضور الصناعي الأمريكي في سوق واعدة، ومنافسة أطراف دولية أخرى.

ويرى مراقبون أن الكونغرس قد يشترط ترتيبات ضمانات إضافية تتجاوز معايير الوكالة الدولية، لضمان رقابة دقيقة على الأنشطة النووية السعودية، خاصة في ظل المقارنات مع نموذج الإمارات العربية المتحدة التي التزمت بعدم التخصيب ضمن اتفاقها النووي مع واشنطن.

وفي المحصلة، يقف الاتفاق المحتمل عند تقاطع المصالح الاقتصادية والتحالفات الجيوسياسية من جهة، ومخاطر الانتشار النووي من جهة أخرى. ويُتوقع أن يشكل قرار الكونغرس بشأن اتفاقية "123" اختباراً حاسماً لقدرة واشنطن على إدارة طموحات حلفائها النووية ضمن بيئة إقليمية معقدة ومتغيرة.

 

أعلى