البيان/وكالات: أعلن صندوق الإيداع والاستثمار في كيبيك، ثاني أكبر صندوق تقاعد في كندا ويدير أصولاً تقارب نصف تريليون دولار، تعليق أي شراكات واستثمارات جديدة مع شركة "موانئ دبي العالمية"، وذلك على خلفية كشف رسائل بريد إلكتروني بين رئيس مجلس إدارة الشركة والرئيس التنفيذي سلطان أحمد بن سليم، وجيفري إبستين المدان بارتكاب جرائم جنسية.
وجاء القرار، وفق ما نقلته صحيفة "ذا غازيت" الكندية وتقارير "بلومبيرغ"، بعد نشر مراسلات أفرجت عنها وزارة العدل الأميركية، تُظهر تواصلاً بين بن سليم وإبستين تضمن تبادل علاقات واتصالات في دوائر المال والسياسة والأعمال، إضافة إلى أحاديث ذات طابع شخصي.
وقال متحدث باسم الصندوق إنه تم إبلاغ الشركة بضرورة تقديم توضيحات كاملة واتخاذ الإجراءات المناسبة، مؤكداً أنه لن يتم ضخ أي رأسمال إضافي إلى حين اتضاح الصورة. ويملك الصندوق استثمارات لا تقل عن 6 مليارات دولار في مشاريع مشتركة تديرها "موانئ دبي العالمية"، ما يجعله من أبرز شركائها الدوليين.
وبحسب تقرير "فايننشال تايمز"، لم يُتخذ أي إجراء بحق بن سليم منذ نشر الرسائل الشهر الماضي. وتُعد "موانئ دبي العالمية" شركة مملوكة للدولة وتشرف عليها العائلة الحاكمة في دبي، فيما يتولى بن سليم رئاستها منذ عام 2007، وعُيّن رئيساً للمجموعة ورئيساً تنفيذياً في عام 2016.
وتشير الوثائق إلى أن العلاقة بين الرجلين استمرت لسنوات، حتى بعد إدانة إبستين عام 2008 بتهم استغلال قاصر في الدعارة، وقبيل وفاته في السجن عام 2019. وتضمنت المراسلات، وفق التقارير، تبادل معلومات عن شخصيات نافذة، ومحاولات للتوسط في صفقات، إضافة إلى محتوى شخصي يتضمن رسائل ذات إيحاءات جنسية وصوراً.
وذكرت "بلومبيرغ" أن إبستين سعى إلى ربط بن سليم بشبكته من رجال الأعمال والسياسيين، فيما أظهرت الرسائل محاولات متكررة لترتيب زيارات إلى جزيرة "ليتل سانت جيمس" الخاصة بإبستين في الكاريبي، والتي اتُهم باستخدامها في أنشطة اتجار جنسي.
كما أُعيد تسليط الضوء على صفقة شراء جزيرة "غريت سانت جيمس" عام 2016 عبر شركة مسجلة في جزر العذراء الأميركية، حيث سُجّل اسم بن سليم بصفته "المالك المستفيد". وأشارت "بلومبيرغ" إلى أن ملكية إبستين للجزيرة لم تتضح إلا لاحقاً عبر وثائق استخدام الأراضي.
ورغم أن مساعداً لبن سليم ذكر سابقاً أن إبستين طلب استخدام اسمه في صفقة تجارية وتم رفض ذلك، فإن التقارير تشير إلى أن المراسلات توحي بعلم بن سليم بملكية إبستين للجزيرتين بحلول أواخر عام 2016. ولم يصدر تعليق رسمي من بن سليم أو من "موانئ دبي العالمية" رداً على ما ورد في التقارير.
يُذكر أن إبستين عُثر عليه متوفياً في زنزانته في نيويورك عام 2019 أثناء انتظاره المحاكمة بتهم اتجار جنسي، وأُعلنت وفاته انتحاراً رسمياً، غير أن القضية أثارت جدلاً واسعاً ونظريات متعددة استمرت لسنوات.