• - الموافق2026/02/11م
  • تواصل معنا
  • تسجيل الدخول down
    اسم المستخدم : كلمة المرور :
    Captcha
دعوات أوروبية لإنشاء وحدات شرطية لترحيل المهاجرين

أثارت دعوات أطلقتها أحزاب يمينية متطرفة في ألمانيا وبلجيكا وفرنسا لإنشاء وحدات شرطية على غرار إدارة الهجرة والجمارك الأميركية (ICE) جدلاً واسعاً في الأوساط السياسية الأوروبية، في ظل تصاعد الخطاب المتشدد تجاه الهجرة، وفق ما أوردته مجلة "بوليتيكو".

 

البيان/وكالات: أثارت دعوات أطلقتها أحزاب يمينية متطرفة في ألمانيا وبلجيكا وفرنسا لإنشاء وحدات شرطية على غرار إدارة الهجرة والجمارك الأميركية (ICE) جدلاً واسعاً في الأوساط السياسية الأوروبية، في ظل تصاعد الخطاب المتشدد تجاه الهجرة، وفق ما أوردته مجلة "بوليتيكو".

وتُعد إدارة الهجرة والجمارك الأميركية الجهة المسؤولة عن تنفيذ القوانين الفيدرالية المتعلقة بمراقبة الحدود والجمارك والتجارة والهجرة، غير أنها كانت محل انتقادات بعد حوادث شهدت مصرع أميركيين خلال عمليات نفذها عناصرها في الأسابيع الأخيرة، تزامناً مع حملة إدارة الرئيس دونالد ترمب لتكثيف ترحيل المهاجرين غير النظاميين.

ورغم الجدل، أعلن فرع حزب "البديل من أجل ألمانيا" (AfD) اليميني المتطرف في ولاية بافاريا عزمه طرح مقترح في البرلمان الإقليمي لإنشاء وحدة شرطية تُعنى بترحيل المهاجرين الذين دخلوا البلاد بصورة غير قانونية، وذلك ضمن حزمة إجراءات للحد من الهجرة غير النظامية، بحسب وثيقة داخلية نقلتها وسائل إعلام ألمانية.

وقالت زعيمة الكتلة البرلمانية للحزب في بافاريا، كاترين إبنر شتاينر، إن الحزب يطالب، إلى جانب رحلات الترحيل التي تنظمها الدولة، بإنشاء "وحدة للجوء والتحقيق والترحيل" داخل شرطة بافاريا. في المقابل، أكد اتحاد شرطة بافاريا أنه لا يوجد أساس قانوني لإنشاء وحدة متخصصة بالترحيل.

وفي بلجيكا، يعتزم حزب "فلامس بيلانج" اليميني المتطرف تقديم مقترح مماثل. ورغم تأكيد النائبة فرانشيسكا فان بيلجهيم أن الوحدة المقترحة ستظل جزءاً من الشرطة القائمة ولن تكون وكالة فيدرالية مستقلة، فإن تفاصيل الخطة تتحدث عن تعيين ضباط متخصصين في كل منطقة شرطية، وإنشاء وحدات كاملة في المدن الكبرى والمناطق الحدودية، مع تكليف عناصر بمتابعة المهاجرين غير النظاميين بشكل نشط.

وقالت فان بيلجهيم إن الوحدة لن تكتفي بتسجيل المخالفين عند ضبطهم صدفة، بل ستبحث بشكل استباقي عن الأشخاص الذين لا يملكون وضعاً قانونياً، مشددة على أن المقترحات الوطنية لا ينبغي ربطها بالسياقات الدولية.

وفي فرنسا، لم يستبعد إريك زمور، مؤسس حزب "Reconquête" اليميني المتطرف، فكرة إنشاء جهاز شرطة مشابه، مشيراً في مقابلة تلفزيونية إلى أن الأمر يتطلب تكييفاً مع المؤسسات الفرنسية، لكنه شدد على ضرورة اتباع نهج "حازم".

ورأت المحللة السياسية لورا جاكوبس، من جامعة أنتويرب، أن بعض أحزاب اليمين المتطرف تتجنب الارتباط المباشر بترمب لتفادي الإضرار بصورتها، لكنها تلمّح فعلياً إلى إنشاء قوة شرطية مماثلة، معتبرة أن ذلك يأتي ضمن اتجاه أوسع نحو تطبيع السياسات المتشددة والمواقف المناهضة للهجرة في أوروبا.

في المقابل، واجهت هذه الطروحات انتقادات حادة من قوى سياسية أخرى. فقد اعتبر عضو البرلمان الأوروبي الألماني داميان بوزيلاجر، من حزب الخضر، أن الترويج لمثل هذه الأفكار يخرج عن الإطار الديمقراطي. كما حذرت مانون أوبري، الرئيسة المشاركة لكتلة اليسار في البرلمان الأوروبي، من أن إدراج نموذج وكالة الهجرة الأميركية ضمن النقاش السياسي الأوروبي يمثل انزلاقاً خطيراً.

بالتوازي مع هذه الدعوات، كثف الاتحاد الأوروبي سياساته المرتبطة بالهجرة في ظل صعود أحزاب اليمين المتطرف. فقد قدمت المفوضية الأوروبية استراتيجية هجرة تمتد لخمس سنوات، ترتكز على ما وصفته بـ"دبلوماسية هجرة حازمة"، للضغط على دول ثالثة من أجل الحد من تدفق المهاجرين غير النظاميين واستعادة من لا يحق لهم البقاء داخل الاتحاد.

وفي سياق متصل، أعلنت حكومة يمين الوسط في السويد عزمها تشديد شروط الحصول على الجنسية، عبر تمديد مدة الإقامة المطلوبة إلى ثماني سنوات بدلاً من خمس، وفرض حد أدنى للدخل الشهري، إلى جانب اجتياز اختبارات اللغة والثقافة. كما تعتزم إلزام طالبي اللجوء بالإقامة في مراكز استقبال مخصصة إلى حين البت في طلباتهم، مع إمكانية سحب الطلب تلقائياً في حال عدم الالتزام بالإجراءات الجديدة.

وفي الولايات المتحدة، أكد البيت الأبيض أن الرئيس دونالد ترمب لم يناقش خططاً رسمية لنشر عناصر من إدارة الهجرة والجمارك في مراكز الاقتراع خلال انتخابات التجديد النصفي المقبلة، وذلك رداً على تقارير وتصريحات أثارت مخاوف بشأن احتمال تواجد عناصر الوكالة قرب مراكز التصويت.

وتعكس هذه التطورات تصاعد الجدل السياسي في أوروبا والولايات المتحدة حول سياسات الهجرة، وسط انقسام حاد بين مؤيدين لتشديد الإجراءات بدعوى ضبط الحدود، ومعارضين يرون في ذلك تهديداً للقيم الديمقراطية وحقوق الإنسان.

 

أعلى