• - الموافق2026/02/07م
  • تواصل معنا
  • تسجيل الدخول down
    اسم المستخدم : كلمة المرور :
    Captcha
تراجع الرهان الأمريكي على جدوى المواجهة العسكرية في غزة

جاء نفي واشنطن لوجود مهلة زمنية لا تتجاوز ستين يوماً لنزع سلاح حركة حماس، خلافاً لما روّج له رئيس وزراء الدولة العبرية بنيامين نتنياهو، ليكشف عن تباين جوهري في مقاربة الطرفين لمستقبل غزة ومسار الصراع فيها.

 

البيان/متابعات: جاء نفي واشنطن لوجود مهلة زمنية لا تتجاوز ستين يوماً لنزع سلاح حركة حماس، خلافاً لما روّج له رئيس وزراء الدولة العبرية بنيامين نتنياهو، ليكشف عن تباين جوهري في مقاربة الطرفين لمستقبل غزة ومسار الصراع فيها. فبينما يسعى نتنياهو إلى تثبيت إطار زمني قصير يتيح له إبقاء خيار الحرب قائماً وتقديم رواية إنجاز سياسي وأمني للداخل الصهيوني، تؤكد الإدارة الأميركية أن عملية نزع السلاح معقدة وطويلة الأمد، ولا يمكن حسمها بقرارات سريعة أو جداول زمنية مضغوطة.

هذا الموقف الأميركي يعكس تحوّلاً في التقدير الاستراتيجي لواشنطن، يقوم على قناعة بأن القوة العسكرية الصهيونية لم تنجح، رغم حجم الدمار، في كسر البنية الصلبة للمقاومة، وأن أي محاولة لفرض حسم سريع ستقود إما إلى انفجار جديد أو إلى انهيار كامل للمسار السياسي. وعليه، تتجه الولايات المتحدة نحو مقاربة تقوم على إدارة الصراع وإعادة هندسة الواقع السياسي والأمني في غزة، لا على إنهائه عسكرياً. الطروحات المتداولة حول نزع السلاح الثقيل، والعفو المشروط، وإمكانية دمج عناصر من حماس في أطر أمنية جديدة تحت إشراف دولي، تشير إلى محاولة تفكيك الحركة وظيفياً وتحويلها من فاعل عسكري مستقل إلى كيان منزوع القدرة على المبادرة، باستخدام أدوات الزمن والاقتصاد وإعادة الإعمار والشرعية الدولية.

في المقابل، تنظر الدولة العبرية إلى هذا المسار باعتباره تقويضاً لمفهوم “الحسم” الذي قامت عليه عقيدتها الأمنية، وتخشى أن يتحول المسار الطويل إلى واقع يكرّس عجزها عن فرض شروطها بالقوة. كما أن نفي واشنطن العلني لرواية نتنياهو يعكس تراجع قدرة القيادة الصهيونية على فرض أجندتها على القرار الأميركي، وانتقال مركز الثقل نحو مقاربة أميركية تسعى إلى منع انفجار إقليمي واسع ولو على حساب طموحات الحسم الصهيوني. وفي هذا الإطار، يأتي الدفع باتجاه تدويل ملف غزة، عبر مجالس سياسية وآليات رقابة دولية ومنصات إعمار، كوسيلة لضبط سلوك الأطراف كافة، بما فيها الدولة العبرية نفسها.

الصدام بين الرؤية الأميركية والرؤية الصهيونية مرشح للاستمرار، إلا أن المؤشرات تدل على أن واشنطن باتت أقل استعداداً لتوفير غطاء مطلق لأي مغامرة عسكرية، وأكثر ميلاً لاستخدام الزمن والترتيبات الدولية كبديل عن حسم عسكري أثبت محدوديته.

 

أعلى