البيان/صحف: في تقرير نشرته صحيفة يديعوت أحرونوت العبرية، قالت إن الجيش الصهيوني يواجه أزمة تمويل متصاعدة في ظل خلاف حاد مع وزارة المالية بشأن زيادة ميزانية الدفاع، الأمر الذي انعكس على قدرته التشغيلية ودفعه إلى تقليص أعداد جنود الاحتياط والحد من تنفيذ بعض العمليات العسكرية مرتفعة التكلفة.
وتطالب المؤسسة العسكرية برفع ميزانية الدفاع بشكل فوري من 144 مليار شيكل إلى 183 مليار شيكل، وهو أعلى مستوى منذ نشأة الدولة العبرية، مبررة ذلك باستمرار العمليات العسكرية على عدة جبهات واتساع نطاق انتشار القوات داخل غزة وجنوب لبنان، إضافة إلى تكاليف الجبهتين الإيرانية واليمنية.
في المقابل، ترفض وزارة المالية هذه المطالب، وتصفها بأنها "مبالغ فيها وغير منطقية"، مؤكدة أن احتياجات المؤسسة العسكرية أُخذت بالحسبان عند إقرار ميزانية الدولة، وأنها لا ترى مبرراً لتخصيص عشرات المليارات الإضافية في الوقت الحالي.
ومن المتوقع أن يحسم رئيس الوزراء الصهيوني بنيامين نتنياهو الخلاف خلال الأيام المقبلة، في ظل تحذيرات من المؤسسة الأمنية بأن تأخر اتخاذ القرار قد يفاقم الأزمة، خاصة مع اقتراب موعد الانتخابات، الأمر الذي قد يعقد إجراءات تحويل مخصصات مالية جديدة.
وبحسب الصحيفة، فإن الخلاف يدور حول مبالغ ضخمة سيكون لها أثر مباشر على الموازنة العامة، إذ إن الموافقة على زيادة ميزانية الدفاع قد تستدعي خفض مخصصات وزارات مدنية، مثل التعليم والصحة والرعاية الاجتماعية، إلى جانب تأجيل مشاريع البنية التحتية، مع مخاوف من انعكاسات سلبية على التصنيف الائتماني للدولة العبرية.
وشهدت ميزانية الجيش ارتفاعاً متسارعاً منذ اندلاع الحرب على غزة في عام 2023، إذ ارتفعت من 76 مليار شيكل قبل الحرب إلى 94 ملياراً في نهاية العام ذاته، ثم واصلت الارتفاع خلال عامي 2024 و2025، قبل أن تستقر عند 144 مليار شيكل في ميزانية عام 2026، فيما تطالب المؤسسة العسكرية الآن بإضافة نحو 39 مليار شيكل أخرى.
وتؤكد المؤسسة الأمنية أن التقديرات المالية السابقة لم تكن تتضمن التطورات اللاحقة، وفي مقدمتها المواجهة مع إيران، واستمرار الانتشار العسكري داخل الأراضي اللبنانية، والسيطرة على مساحات واسعة من قطاع غزة، والتي تقول إن تكلفتها التشغيلية مرتفعة للغاية.
وفي إطار محاولات خفض النفقات، يعمل الجيش الصهيوني على تقليص أعداد جنود الاحتياط. فبعد أن بلغ عددهم نحو 120 ألف جندي في ذروة العمليات، انخفض إلى نحو 64 ألفاً، بينما يسعى الجيش إلى تقليصه إلى 50 ألف جندي، رغم تأكيده أن النقص في القوى البشرية يفرض في بعض الأحيان استدعاء آلاف الجنود الإضافيين.
كما رفضت المؤسسة العسكرية مقترحاً من وزارة المالية يقضي بإضافة 12 مليار شيكل فقط إلى ميزانية الدفاع، معتبرة أن المبلغ لا يغطي الاحتياجات الفعلية، في حين ترى وزارة المالية أن الاحتياطيات المالية المعتمدة كافية ضمن الأطر التي أقرها الكنيست.
وتشير التقارير إلى أن ثلاث جلسات كانت مقررة في مكتب رئيس الوزراء لحسم الملف أُلغيت خلال الأيام الماضية بسبب استمرار الخلاف بين الجانبين، فيما تتبادل وزارة المالية والمؤسسة الأمنية الاتهامات بشأن مسؤولية تأخير القرار.
ويأتي هذا السجال في وقت تؤكد فيه المؤسسة العسكرية أن استمرار الحرب على عدة جبهات يفرض أعباء مالية وتشغيلية غير مسبوقة، بينما تتمسك وزارة المالية بضرورة الحفاظ على الانضباط المالي وعدم توسيع الإنفاق بما يهدد استقرار الموازنة العامة.