البيان/وكالات: أعلن الرئيس الأمريكي دونالد ترامب عزمه المشاركة في القمة السادسة والثلاثين لحلف شمال الأطلسي (الناتو)، المقرر عقدها في العاصمة التركية أنقرة يومي 7 و8 يوليو/تموز المقبل، مؤكداً أن قراره يأتي تقديراً واحتراماً للرئيس التركي رجب طيب أردوغان، في خطوة تعكس مؤشرات على تحسن ملحوظ في العلاقات بين واشنطن وأنقرة بعد سنوات من التوتر والخلافات حول عدد من الملفات الإقليمية والدفاعية.
وجاءت تصريحات ترامب خلال استقباله الأمين العام لحلف الناتو مارك روته في البيت الأبيض، حيث أشاد بالرئيس التركي واصفاً إياه بأنه "قائد قوي ويحظى بالاحترام"، كما أثنى على القدرات العسكرية التركية ودور أنقرة داخل الحلف الأطلسي، مؤكداً أن تركيا تمثل أحد الأعضاء الأقوياء في الناتو وتمتلك قاعدة صناعات دفاعية متطورة.
وأعرب ترامب عن تقديره لما وصفه بعدم انخراط تركيا في الحرب الأخيرة مع إيران، معتبراً أن موقف أنقرة أسهم في تجنب توسيع نطاق المواجهة الإقليمية. كما ألمح إلى إمكانية اتخاذ خطوات إيجابية تجاه تركيا خلال الفترة المقبلة، في إشارة إلى الملفات الدفاعية العالقة بين البلدين.
وفي هذا السياق، فتح الرئيس الأمريكي الباب أمام احتمال إحراز تقدم في ملف بيع محركات الطائرات ومقاتلات F-35 لتركيا، مؤكداً أنه قد يحمل معه إلى أنقرة "أخباراً إيجابية" بهذا الشأن. ويُعد هذا الملف أحد أبرز نقاط الخلاف بين البلدين منذ استبعاد تركيا من برنامج المقاتلة المتطورة عام 2019 عقب شرائها منظومة الدفاع الجوي الروسية S-400.
من جهته، أكد الأمين العام للناتو مارك روته أهمية الدور التركي داخل الحلف، مشيراً إلى أن تركيا تمتلك قاعدة صناعات دفاعية ضخمة تضم نحو 3 آلاف شركة تعمل ضمن منظومة الإنتاج الدفاعي للحلف، بما في ذلك السوق الأمريكية، معتبراً أن القمة المرتقبة في أنقرة تكتسب أهمية خاصة في ظل التحديات الأمنية التي تواجه الحلف.
وفي المقابل، أشار نائب الرئيس الأمريكي جي دي فانس إلى أن أي قرار يتعلق بصفقات التسليح مع تركيا لا يزال يخضع لمراجعات قانونية وإجرائية تشمل الكونغرس الأمريكي ووزارة الدفاع، مؤكداً أن الإدارة تعمل على دراسة الملف بما يتوافق مع القوانين الأمريكية والشروط المطلوبة.
وتأتي هذه التصريحات في وقت تشهد فيه العلاقات الأمريكية التركية مساعي لإعادة بناء الثقة وتعزيز التعاون الأمني والعسكري، خاصة في ظل المتغيرات الإقليمية المتسارعة، والحاجة الغربية المتزايدة إلى دور تركي فاعل داخل الناتو في ملفات الشرق الأوسط والبحر الأسود وأمن الطاقة.
ويرى مراقبون أن مشاركة ترامب شخصياً في قمة أنقرة، إلى جانب الإشارات الإيجابية المتعلقة بالتعاون الدفاعي، تعكس توجهاً أمريكياً نحو فتح صفحة جديدة مع تركيا، بما قد يسهم في تخفيف حدة الخلافات السابقة وإعادة تنشيط الشراكة الاستراتيجية بين البلدين داخل الحلف الأطلسي.