• - الموافق2026/06/24م
  • تواصل معنا
  • تسجيل الدخول down
    اسم المستخدم : كلمة المرور :
    Captcha
قيود الكونغرس تعيد خلط أوراق ترامب في ملف إيران النووي

يتصاعد الجدل داخل الولايات المتحدة حول إدارة الرئيس دونالد ترامب للملف الإيراني، بعدما أقر مجلس الشيوخ مشروع قرار يطالب بوقف العمليات العسكرية الأمريكية

البيان/وكالات: يتصاعد الجدل داخل الولايات المتحدة حول إدارة الرئيس دونالد ترامب للملف الإيراني، بعدما أقر مجلس الشيوخ مشروع قرار يطالب بوقف العمليات العسكرية الأمريكية ضد إيران أو الحصول على موافقة الكونغرس لمواصلة أي تحرك عسكري مستقبلي. ويعكس التصويت، الذي حظي بدعم عدد من الجمهوريين إلى جانب الديمقراطيين، اتساع دائرة القلق داخل المؤسسة السياسية الأمريكية من تداعيات الحرب التي اندلعت بين واشنطن وطهران في فبراير الماضي، رغم التوصل لاحقاً إلى تفاهمات لوقف القتال.

وجاء رد ترامب سريعاً وحاداً، إذ انتقد أعضاء الكونغرس الذين أيدوا القرار، معتبراً أن التصويت أرسل رسالة خاطئة إلى إيران في توقيت وصفه بالحساس، وأضعف الموقف التفاوضي الأمريكي. وأكد الرئيس الأمريكي أن طهران باتت في وضع صعب ومستعدة لتقديم تنازلات كبيرة، مشيراً إلى أن استمرار الضغوط السياسية الداخلية قد يعرقل جهوده الرامية إلى تثبيت الاتفاق المبرم مع الجانب الإيراني.

وفي موازاة السجال الداخلي، برزت خلافات واضحة بين واشنطن وطهران بشأن تفاصيل الاتفاق الإطاري الذي تم التوصل إليه بوساطة إقليمية. فبينما تؤكد الإدارة الأمريكية أن إيران وافقت على نظام تفتيش نووي واسع النطاق بإشراف الوكالة الدولية للطاقة الذرية، تنفي طهران السماح بتفتيش بعض المواقع النووية التي تعرضت للقصف خلال الحرب، ما يفتح باباً جديداً للخلاف حول آليات تنفيذ الاتفاق وضماناته.

كما امتدت التباينات إلى ملفات أخرى شائكة، أبرزها مستقبل البرنامج الصاروخي الإيراني، وترتيبات الأمن البحري في مضيق هرمز، إضافة إلى دور إيران الإقليمي في عدد من الساحات الملتهبة. ففي الوقت الذي شدد فيه الرئيس الإيراني مسعود بزشكيان على أن القدرات الدفاعية الإيرانية ليست موضع تفاوض، حرص مسؤولون أمريكيون على التأكيد أن الرقابة الدولية على الأنشطة النووية تشكل ركناً أساسياً في أي تسوية نهائية.

وفي هذا السياق، جدد وزير الخارجية الأمريكي ماركو روبيو رفض بلاده لأي ترتيبات تسمح بفرض رسوم أو قيود على حركة الملاحة في مضيق هرمز، مؤكداً أن الممر المائي يخضع لقواعد القانون الدولي ولا يمكن لأي دولة التحكم بحركة العبور فيه. وجاءت تصريحاته بعد حديث عن تفاهمات إيرانية – عمانية تتعلق بإدارة الملاحة والخدمات اللوجستية المرتبطة بالمضيق في مرحلة ما بعد الحرب.

وتكتسب قضية هرمز أهمية استثنائية نظراً لدوره المحوري في حركة تجارة الطاقة العالمية، إذ أدى إغلاقه خلال مراحل الحرب إلى اضطرابات واسعة في أسواق النفط وارتفاع الأسعار عالمياً. ورغم استئناف حركة الملاحة عقب الاتفاق، فإن معدلات العبور لا تزال أقل من مستوياتها الطبيعية، ما يعكس استمرار حالة الحذر لدى شركات الشحن الدولية.

في المقابل، بدأ وزير الخارجية الأمريكي جولة خليجية تشمل الإمارات والبحرين والكويت بهدف حشد الدعم الإقليمي للاتفاق ومناقشة ترتيبات ما بعد الحرب، وسط مساعٍ أمريكية لطمأنة الحلفاء الخليجيين بشأن مستقبل الأمن الإقليمي والتوازنات الجديدة التي قد تفرزها التفاهمات مع طهران.

وتشير التطورات الأخيرة إلى أن الاتفاق الأمريكي الإيراني لا يزال يواجه اختبارات سياسية وقانونية معقدة، سواء داخل الولايات المتحدة أو بين أطراف التفاوض أنفسهم. فبينما يسعى ترامب إلى تسويق الاتفاق بوصفه إنجازاً استراتيجياً أنهى حرباً مكلفة، تواصل الخلافات حول التفتيش النووي والبرنامج الصاروخي وأمن الملاحة إلقاء ظلال من الشك على فرص التوصل إلى تسوية نهائية ومستدامة خلال الفترة المقبلة.

 

أعلى