البيان/متابعات: يبدأ الرئيس الأمريكي دونالد ترامب، الأربعاء، زيارة رسمية إلى الصين تستمر ثلاثة أيام، في أول زيارة له إلى بكين منذ عام 2017، حيث من المقرر أن يعقد مباحثات موسعة مع الرئيس الصيني شي جين بينغ يومي 14 و15 مايو، إلى جانب لقاءات مع مسؤولين اقتصاديين وتجاريين صينيين لبحث ملفات التجارة والطاقة والتكنولوجيا والأزمات الإقليمية. وتأتي الزيارة في توقيت بالغ الحساسية، بالتزامن مع استمرار الحرب المرتبطة بإيران، وإغلاق مضيق هرمز، وتصاعد المخاوف من انعكاسات ذلك على الاقتصاد العالمي وأسعار الطاقة.
وتشير المعطيات الأولية إلى أن ملف الهدنة التجارية سيكون العنوان الأكثر إلحاحاً خلال الزيارة، خاصة بعد الاتفاق السابق بين واشنطن وبكين على تمديد هدنة تجارية مؤقتة أُعلنت في أكتوبر الماضي. ويسعى ترامب إلى تقليص العجز التجاري الأمريكي مع الصين، الذي تجاوز 200 مليار دولار، في وقت يقترب فيه من انتخابات التجديد النصفي للكونغرس، ما يجعله بحاجة إلى إنجاز اقتصادي سريع يعزز موقفه الداخلي.
في المقابل، تنظر بكين إلى استقرار علاقتها التجارية مع الولايات المتحدة باعتباره أولوية اقتصادية ملحة، في ظل تباطؤ النمو المحلي وتراجع الطلب العالمي، لذلك تبدو فرص تمديد الهدنة التجارية مرتفعة، باعتبارها الخيار الأقل كلفة للطرفين.
ورغم ذلك، فإن الخلافات الأعمق تبقى حاضرة، خصوصاً في ملف أشباه الموصلات والذكاء الاصطناعي، حيث تواصل واشنطن فرض قيود على وصول الصين إلى التكنولوجيا المتقدمة، بينما ترى بكين أن هذه السياسات تستهدف إبطاء صعودها الاستراتيجي.
ويبرز الملف الإيراني كأحد أكثر الملفات تعقيداً خلال القمة، نظراً إلى العلاقة الاستراتيجية بين الصين وإيران، واعتماد بكين الكبير على النفط الإيراني، في وقت تسعى فيه واشنطن إلى زيادة الضغوط على طهران.
كما أن استمرار التوتر في مضيق هرمز يضع الصين أمام تحدٍ مباشر يتعلق بأمن الطاقة، وهو ما قد يدفعها للعب دور أكثر نشاطاً في أي ترتيبات تهدف إلى منع اتساع الصراع.
بالنسبة لترامب، تحمل الزيارة أبعاداً انتخابية واضحة، إذ يسعى لتقديم نفسه كزعيم قادر على إدارة المنافسة مع الصين دون إغراق الاقتصاد الأمريكي في أزمات جديدة. أما شي جين بينغ، فيحاول تأكيد موقع بلاده كقوة دولية قادرة على التأثير في ملفات الاقتصاد العالمي والأمن الإقليمي.
في المحصلة، لا تبدو القمة مرشحة لإنتاج اختراقات تاريخية، لكنها قد تؤسس لمرحلة جديدة عنوانها إدارة التنافس بين واشنطن وبكين، بدلاً من الانزلاق إلى مواجهة مفتوحة، في وقت تتشابك فيه المصالح الاقتصادية مع صراعات النفوذ الدولي بصورة غير مسبوقة.