• - الموافق2026/04/26م
  • تواصل معنا
  • تسجيل الدخول down
    اسم المستخدم : كلمة المرور :
    Captcha
بكين وطهران.. شراكة استراتيجية تعيد تشكيل موازين القوى الدولية

أصدر مركز الزيتونة للدراسات والاستشارات تقديراً استراتيجياً جديداً يحمل الرقم (143)، أعده الباحث محمد مكرم بلعاوي، تناول فيه الموقف الصيني المعقد من المواجهة القائمة بين المحور الأمريكي الصهيوني وإيران. ويخلص التقرير إلى أن الصين

 

البيان/متابعات: أصدر مركز الزيتونة للدراسات والاستشارات تقديراً استراتيجياً جديداً يحمل الرقم (143)، أعده الباحث محمد مكرم بلعاوي، تناول فيه الموقف الصيني المعقد من المواجهة القائمة بين المحور الأمريكي الصهيوني وإيران. ويخلص التقرير إلى أن الصين تنظر إلى الأزمة بوصفها اختباراً مباشراً لمكانتها الدولية ومصالحها الحيوية، وليس مجرد تطور إقليمي عابر.

ويرصد التقدير ثلاثة محددات رئيسية تحكم السلوك الصيني، تشمل تأمين تدفقات الطاقة، وحماية مشاريعها الجيوسياسية، وإدارة صراع النفوذ مع الولايات المتحدة. وفي هذا السياق، تبرز إيران كشريك استراتيجي محوري، نظراً لدورها في إمدادات النفط وموقعها ضمن مبادرة الحزام والطريق.

ويوضح التقرير أن بكين تسعى إلى تقليل اعتمادها على المسارات البحرية الخاضعة للنفوذ الغربي، خصوصاً مضيق ملقا، عبر تطوير ممرات برية بديلة تمر بإيران، ما يجعل استقرارها جزءاً من الأمن القومي الصيني.

ورغم هذا التقارب، تتبع الصين سياسة توازن دقيقة للحفاظ على علاقاتها الاقتصادية مع دول الخليج وقنوات التعاون مع الدولة العبرية، ما يدفعها إلى دعم طهران دون الانخراط في مواجهة عسكرية مباشرة مع واشنطن.

ويشير التقدير إلى أن الدعم الصيني يأخذ طابعاً غير مباشر، من خلال استمرار شراء النفط الإيراني رغم العقوبات، إلى جانب تفعيل نظام CIPS كبديل عن سويفت، بما يوفر متنفساً اقتصادياً لطهران بعيداً عن الهيمنة المالية الغربية.

دبلوماسياً، تنشط بكين داخل مجلس الأمن الدولي لمنع تمرير قرارات تشرعن الضربات الاستباقية أو تغيير الأنظمة بالقوة، خشية أن تُستخدم هذه السوابق ضدها في ملفات مثل تايوان وبحر الصين الجنوبي.

كما تعمل الصين على تدويل الأزمة عبر أطر بديلة مثل بريكس ومنظمة شنغهاي للتعاون، في محاولة لحشد موقف دولي رافض للعقوبات الأحادية وتعزيز خطاب "الجنوب العالمي".

وعلى الصعيد التقني، يكشف التقرير عن دعم صيني في مجالات الاستخبارات والأمن السيبراني، إضافة إلى إتاحة نظام الملاحة بيدو، ما يعزز القدرات الدفاعية الإيرانية دون تدخل عسكري مباشر.

ويرى التقرير أن استمرار التوتر يمنح بكين فرصة لاستنزاف الولايات المتحدة وتشتيت تركيزها عن شرق آسيا، بما يخدم طموحها في ترسيخ نظام دولي متعدد الأقطاب.

وفيما يتعلق بالسيناريوهات، يرجح التقدير استمرار نهج "الصعود الحذر"، مع تقديم دعم اقتصادي ودبلوماسي لطهران، مقابل مراقبة دقيقة للتطورات. كما يحدد "خطوطاً حمراء" صينية، أبرزها منع سقوط النظام الإيراني أو تدمير بنيته النفطية.

ويخلص التقرير إلى أن الموقف الصيني بات عاملاً حاسماً في مآلات الصراع، وأن مزيج الحذر والمناورة قد يعيد تشكيل موازين القوى إقليمياً ودولياً، مؤكداً أن بكين لن تسمح بهزيمة استراتيجية لإيران، باعتبارها جزءاً من صراع أوسع على شكل النظام العالمي القادم.

 

أعلى