البيان/متابعات: أنهى أسطول الصمود العالمي كافة الترتيبات اللوجستية والفنية في الموانئ الإيطالية، تمهيداً للانطلاق يوم الأحد في رحلة بحرية تهدف إلى كسر الحصار الذي تفرضه الدولة العبرية على قطاع غزة. وتأتي هذه المبادرة المدنية، التي انطلقت نسختها الأولى عام 2025، لتؤكد استمرارية الجهد الدولي الشعبي لإيصال المساعدات الإنسانية العاجلة للسكان المحاصرين.
وتحمل الرحلة الحالية اسم "مهمة الربيع 2026"، وتشهد مشاركة واسعة من منظمات المجتمع المدني ونشطاء حقوقيين ومتطوعين من جنسيات مختلفة. وقد انطلقت السفن من مدينة برشلونة الإسبانية في الثاني عشر من أبريل الجاري، قبل أن تصل إلى جزيرة صقلية الإيطالية وتستقر في ميناء أوغوستا لاستكمال التجهيزات النهائية.
وأكدت مصادر مطلعة أن الناشطين أمضوا الساعات الأخيرة في تحميل السفن بالاحتياجات الأساسية، التي تشمل كميات كبيرة من الطحين والخبز والمياه الصالحة للشرب، إضافة إلى الفواكه والخضروات والوقود اللازم لإتمام الرحلة، في محاولة لتخفيف حدة الأزمة الإنسانية المتفاقمة في القطاع.
وقالت المتحدثة باسم الأسطول في إيطاليا، ماريا إيلينا داليا، إن الطواقم والسفن في حالة جاهزية تامة داخل ميناء أوغوستا، بانتظار استكمال الإجراءات الإدارية المتعلقة بالتأشيرات وتصاريح المغادرة، مشيرة إلى أن عملية الإبحار ستبدأ ظهر الأحد، وقد تستغرق وقتاً إضافياً لتنظيم حركة العدد الكبير من السفن المشاركة.
ويبلغ عدد السفن المشاركة في هذه المهمة نحو 65 سفينة وقارباً، في زيادة ملحوظة مقارنة بالمحاولات السابقة. ومن المقرر أن يتجه الأسطول أولاً نحو الموانئ اليونانية كمحطة توقف مؤقتة لتقييم الأوضاع الأمنية في البحر الأبيض المتوسط.
وأرجعت قيادة الأسطول قرار التوقف في اليونان إلى حالة الغموض الجيوسياسي والتوترات العسكرية في المنطقة، مؤكدة متابعة التطورات لضمان سلامة المشاركين قبل استكمال المسار نحو شواطئ غزة.
من جانبه، قال الناشط عبد اللطيف فصلي إن الاستعدادات اكتملت على كافة المستويات، مشدداً على أن الهدف هو الوصول إلى غزة رغم التحديات، وداعياً المجتمع الدولي إلى دعم هذه القافلة الإنسانية لكسر طوق العزلة المفروض على أكثر من مليوني فلسطيني.
وأضاف أن الأسطول يمثل لوحة إنسانية عالمية تجمع مشاركين من خلفيات فكرية وسياسية متنوعة، توحدوا حول هدف إيصال المساعدات ورفع المعاناة عن سكان القطاع، في ظل تصاعد التضامن الدولي ورفض سياسات الحصار والتجويع.
وتعد هذه الرحلة المحاولة الثانية لأسطول الصمود العالمي بعد تجربة سبتمبر 2025، التي شهدت مشاركة 42 قارباً وعلى متنها 462 ناشطاً، قبل أن تواجه اعتراضاً عسكرياً عنيفاً من قوات صهيونية.
ويؤكد المشاركون في المهمة الحالية عدم خشيتهم من أي تدخل عسكري صهيوني محتمل، معتبرين أن تحركهم سلمي وقانوني وفق القوانين الدولية.
وتعيد هذه التحركات إلى الأذهان ما جرى في مطلع أكتوبر 2025، عندما هاجمت قوات البحرية الصهيونية سفن الأسطول في المياه الدولية، ما أسفر عن اعتقال مئات المتضامنين ومصادرة السفن، قبل ترحيلهم قسرياً إلى بلدانهم.
وتأتي هذه المهمة في وقت يواجه فيه قطاع غزة أوضاعاً إنسانية كارثية نتيجة حصار مستمر منذ عام 2007، تفاقم خلال الحرب المستمرة منذ أكتوبر 2023، والتي خلفت دماراً واسعاً في البنية التحتية والمناطق السكنية، وأدت إلى تشريد نحو 1.5 مليون شخص.
كما تشير تقارير ميدانية إلى انهيار شبه كامل في المنظومة الصحية، مع خروج معظم المستشفيات عن الخدمة بسبب القصف أو نقص الوقود، في ظل قيود مشددة تفرضها الدولة العبرية على دخول الأدوية والمعدات الطبية، ما يهدد حياة آلاف الجرحى والمرضى.
ويسعى أسطول الصمود من خلال هذه الرحلة إلى إعادة تسليط الضوء على معاناة غزة، والضغط على المجتمع الدولي للتحرك من أجل إنهاء الحصار، مؤكدين أن استمرار هذه المبادرات يمثل وسيلة ضغط شعبية لكسر الصمت الدولي تجاه ما يتعرض له الفلسطينيون من انتهاكات وتجويع ممنهج.