قمة العشرين.. والهيمنة الغربية

قمة العشرين.. والهيمنة الغربية


بدأت الأحد في مدينة أنطاليا التركية فعالية ما يعرف بقمة "مجموعة العشرين" والتي تستمر ما بين 15 - 16 نوفمبر الجاري، ويشارك فيها زعماء دول المجموعة فضلاً عما يزيد عن 10 آلاف شخص آخرين.

ومن المعروف أن قمة مجموعة العشرين تركز في محاورها الأساسية على قضايا الاقتصاد العالمي، لكنها لن تبتعد كثيراً عن القضايا التي أصبحت محوراً لكل لقاءات زعماء العالم، ومن أبرزها قضايا الإرهاب، والأزمة السورية بما فيها أزمة اللاجئين، وتعقيدات منطقة الشرق الأوسط.

وتضم هذه المجموعة أعضاءً يمثلون 19 دولة، وتكتلاً إقليمياً واحداً، ولا يوجد فيها من دول منظمة المؤتمر الإسلامي سوى ثلاث دول وهي السعودية وتركيا وإندونيسيا، بينما تسيطر دول الاتحاد الأوروبي والولايات المتحدة الأمريكية على زمام المبادرة في هذه المجموعة، باستثناء تحركات خجولة من دول آسيوية كالصين واليابان.

وبدأت فكرة مجموعة العشرين خلال اجتماع وزراءِ ماليةِ مجموعة السبع الكبرى في العاصمة الأمريكية واشنطن في سبتمبر عام 1999م، عندما نبهت الأزمة المالية الآسيوية القوى الاقتصادية العالمية إلى الحاجة لدمج الدول الصناعية والاقتصادية الصاعدة في صنع القرار الاقتصادي والمالي العالمي.

وتبدو فكرة إشراك الدول ذات الاقتصاديات الناشئة في هذا المؤتمر مجرد لافتة إعلامية لإيهام دول ما يمسى بالعالم الثالث بأن الدول العظمى تشاركها في همومها وتسعى لدعم اقتصادها، في حين أن الواقع يقول إن تلك الدول تسعى لمنع أي اقتصاد ناشئ طَموح يحاول أن يتجاوزَ اقتصاديات تلك الدول الكبرى، فضلاً عن أنها محاولة للاستفادة من استنزاف ثروات تلك الدول تحت عناوين مختلفة.

ومن الجيد معرفة أن مجموعة العشرين تساهم بأكثر من 80% من إجمالي الناتج المحلي والعالمي في الاقتصاد العالمي، و80% في التجارة العالمية، وتسعى جاهدة إلى إصلاح النظام المالي العالمي (وفقاً لما يريده الكبار) من خلال وضع قواعدَ جديدةٍ لتعزيز النظام المالي، ومحاربة التهرب الضريبي.

وتتمثل أهم الأهداف الرسمية لمجموعة العشرين في ضمان نموٍّ اقتصاديٍ عالميٍ "قوي ومستدام ومتوازن"، وتنظيم الأسواق المالية لتجنب تكرار أزمة عام 2008م، ويضاف إليها "دعم التنمية في الدول الفقيرة"، إلا أنه في الواقع جميع تلك الأهداف ليس إلا شعارات، في حين يعكس الواقع مقدارَ محاربة تلك الدول لأي محاولة لدول العالم الثالث في التقدم الاقتصادي والاكتفاء المحلي؛ فعولمة الاقتصاد تقضي على كل محاولة للوصول إلى مصاف الاقتصاديات الكبيرة.

ولعل أكبر فضيحة شهدتها هذه القمة، هو ما حدث في أبريل 2009م، عندما عُقدَت القمة في لندن؛ حيث قامت الحكومة البريطانية بالتجسس على كل الوفود المشاركة في اجتماعات المؤتمر، وعملت على مراقبة الاتصالات التي تجريها الشخصيات التي شاركت في القمة، ومن ثَمَّ اجتماع وزراء مالية وحكام المصارف المركزية لدول المجموعة في سبتمبر من العام نفسه.

وكُشفَت وثائقُ تدين الاستخبارات البريطانية بوضع أجهزة مراقبة تراقب اتصالات أعضاء الوفود، وقد وضعتْ تحت مجهر المراقبة أشخاصاً بعينهم، لا سيما وزير المالية التركي والمشاركين من جنوب إفريقيا.

وتلعب الولايات المتحدة الأمريكية دوراً محورياً في هذه المجموعة، وهو الأمر الذي يعكس مدى اهتمام الرئيس الأمريكي باراك أوباما، الذي وصل مبكراً صباح اليوم إلى مقر انعقاد القمة في أنطاليا التركية.

وأصبحت قضية مكافحة الإرهاب عنواناً عريضاً يناقَش في كل القمم الدولية مهما كان نوعها، وبالتأكيد أن قمة العشرين لن تكون بعيدة عن هذا الملف الحساس الذي يُدار بحِرَفيَّة عالية من قبل الدول العظمى تحت شعارات مختلفة ومن أجل أهداف خفيَّة، أغلبها تصب في محاربة الإسلام عبر تقديم صورة مشوهه للإسلام ممثَّلة بأعمال التفجيرات والعمليات الانتحارية وقتل المدنيين.

وبشكل عام مهما تغير الزمان والمكان لهذه القمة، فإن الهدف يبقى واحداً، وهو "السيطرة على الاقتصاد العالمي، ومكافحة الإرهاب، وتقديم صورة إعلامية عن اهتمام الغرب بالدول الناشئة".

أعلى