• - الموافق2026/10/11م
  • تواصل معنا
  • تسجيل الدخول down
    اسم المستخدم : كلمة المرور :
    Captcha
منهج التربية الإسلامية  في مرحلتَي الكهولة والشيخوخة

ما الذي يميز منهج التربية الإسلامية في التعامل مع مرحلتي الكهولة والشيخوخة، وكيف يحوّل تقدّم العمر إلى فرصة للنضج والعبادة والحكمة، مع حفظ اللسان، وبر الوالدين، وصيانة الحقوق، وتقوية الضمير والرقابة الذاتية حتى نهاية حياته كلها؟


منهج التربية الإسلامية والسلوك الأخلاقي القويم في الشريعة يعتمد على منهج ربّاني عظيم، وعلى حقائق راسخة لا تقبل النقض ولا الجدل، وليست قاصرة ولا محدودة، بل هي صالحة لكل زمان ومكان، تتجاوب مع أصداء الحياة، وتستجيب لها كل الأجيال؛ لأنها ترتبط بالقِيَم الفاضلة والأخلاق السامية، وكلاهما ثابت لا يتغيَّر بتغيُّر الزمان ولا الأجيال.

وحقيقة التربية قائمة أيضًا على العِلْم واليقين والدقة والشمول والاستقصاء لكل الجوانب المحتملة، التي لا تخطر على بال الإنسان؛ لأنها تشريع مِن قِبَل الله -عز وجل- العليم الخبير بمخلوقاته؛ ﴿أَلَا يَعْلَمُ مَنْ خَلَقَ وَهُوَ اللَّطِيفُ الْخَبِيرُ﴾ (سورة الملك: ١٤)؛ فقد خلَق الله الخلق، وهداهم إلى ما يحتاجونه في الحياة؛ ﴿قَالَ رَبُّنَا الَّذِي أَعْطَى كُلَّ شَيْءٍ خَلْقَهُ ثُمَّ هَدَى﴾ (سورة طه: ٥٠).

لهذا يجب ألّا نضع أنفسنا في مجال الموازنة والمقارنة بين منهج التربية الإسلامية، وبين مناهج التربية الحديثة، وفلسفاتها المعاصرة؛ فالأول يظلّ حيًّا خالدًا، يتجاوب مع كل عصر وجيل، والثاني مرتبط بالأحياء الذين أَنْتَجَتْهم معامل التجارب، فيقبل الاحتمالات والتوقعات، وهذا من المُسلَّمات حتى عند أصحاب النظريات؛ فلسان حالهم يُردّد قول الله تعالى: ﴿مَا أَشْهَدتُّهُمْ خَلْقَ السَّمَاوَاتِ وَالْأَرْضِ وَلَا خَلْقَ أَنفُسِهِمْ وَمَا كُنتُ مُتَّخِذَ الْمُضِلِّينَ عَضُدًا﴾ (سورة الكهف: ٥١).

إن منهج الإسلام في التربية والتوجيه يختلف بحسب المراحل المتنوّعة التي يمرّ بها الكبار، فله منهجه العميق في كل مرحلة؛ في مرحلة الشباب، ومرحلة النُّضج، ومرحلة الرجولة، ومرحلة الكهولة، ومرحلة الشيخوخة، ونحن الآن بصدد المرحلتين الأخيرتين لنقف على الضوابط التربوية الإسلامية في الكهولة والشيخوخة.

والكهل هو من بلغ الأربعين إلى الخمسين، وفي هذه المرحلة يبلغ الرجل الكَمال في الدِّين والخُلق، ويسمو إلى غاية النُّضج في العلم والمعرفة؛ فتكون منزلته في الحياة منزلة المُعلِّم والمرشد والمُوجّه، وهو صادق فيها كل الصدق؛ لأنها من واقع تجربته في الحياة، تنساب كلماته نافذةً ظاهرة قوية، وتتفجر عن خبرة ذاق حلاوتها ومرارتها.

وفي مطلع هذه المرحلة يصطفي الله الرسل مبشّرين ومنذرين؛ حيث يكون الإنسان فيها أقدر على التأثير في غيره والتوجيه له، وهي مرحلة الثقة التي يأخذ عنها غيره في ثقة مبرَّأة من طيش الشباب، وأنانية الرجولة وحِرْصها.

وحين اتّهم قوم عاد هودًا -عليه السلام- بالسَّفه؛ ردَّ الله عليهم دَعْواهم الباطلة بأنه رسول من رب العالمين؛ قال تعالى: ﴿قَالَ الْمَلَأُ الَّذِينَ كَفَرُوا مِن قَوْمِهِ إِنَّا لَنَرَاكَ فِي سَفَاهَةٍ وَإِنَّا لَنَظُنُّكَ مِنَ الْكَاذِبِينَ* قَالَ يَا قَوْمِ لَيْسَ بِي سَفَاهَةٌ وَلَكِنِّي رَسُولٌ مِنْ رَبِّ الْعَالَمِينَ﴾ (الأعراف: ٦٦ - ٦٧).

ويمتنّ الله على عيسى ابن مريم -عليه السلام- بأنه دعا الناس وهو في المهد، وكذلك وهو كهل في سنّ النبوة، فهو من الصالحين؛ ﴿وَيُكَلِّمُ النَّاسَ فِي الْمَهْدِ وَكَهْلًا وَمِنَ الصَّالِحِينَ﴾ (سورة آل عمران: ٤٦)، وقال سبحانه: ﴿إِذْ أَيَّدتُّكَ بِرُوحِ الْقُدُسِ تُكَلِّمُ النَّاسَ فِي الْمَهْدِ وَكَهْلًا﴾ (سورة المائدة: ١١٠).

وفي مرحلة الكهولة تتمكّن العادات من النفس، فتصير طبيعة بشرية، لا تنفكّ عن صاحبها، فإن كانت العادات حسنة، انصهرت بأخلاق فاضلة وصلاح وتقوى؛ ليرتقي الكهل إلى منزلة العالِم الخبير المُجرّب، والواعظ المخلص في دعوته؛ وإن تمكّنت منه عادات فاسدة سيئة، صارت فيه طبيعة بشرية لا ينفكّ عنها إلا مَن هداه الله تعالى، ولهذا السبب أكَّد العلماء أن سنّ الأربعين هو الفيصل في حياة الإنسان، وهو بشير خير، أو نذير شرّ، على حسب سلوك الشخص في مراحله السابقة، هذا كله من حيث الظاهر، أما الباطن فيختص بعلمه الله -عز وجل-، ولا رادّ لقضائه، فهو فعَّال لما يريد؛ ﴿قُلْ يَا عِبَادِيَ الَّذِينَ أَسْرَفُوا عَلَى أَنفُسِهِمْ لَا تَقْنَطُوا مِنْ رَحْمَةِ اللَّهِ إِنَّ اللَّهَ يَغْفِرُ الذُّنُوبَ جَمِيعًا إِنَّهُ هُوَ الْغَفُورُ الرَّحِيمُ﴾ (سورة الزمر: ٥٣).

وتبدأ من الخمسين إلى الثمانين أو إلى نهاية الحياة وحلول الأجل، ويظل الشيخ فيها مشغولًا بلقاء ربّه أكثر من المراحل السابقة، وهي أيضًا مرحلة الضعف والهزال؛ قال تعالى: ﴿اللَّهُ الَّذِي خَلَقَكُمْ مِنْ ضَعْفٍ ثُمَّ جَعَلَ مِنْ بَعْدِ ضَعْفٍ قُوَّةً ثُمَّ جَعَلَ مِنْ بَعْدِ قُوَّةٍ ضَعْفًا وَشَيْبَةً يَخْلُقُ مَا يَشَاءُ وَهُوَ الْعَلِيمُ الْقَدِيرُ﴾ (سورة الروم: ٥٤)، وقال تعالى: ﴿هُوَ الَّذِي خَلَقَكُمْ مِنْ تُرَابٍ ثُمَّ مِنْ نُطْفَةٍ ثُمَّ مِنْ عَلَقَةٍ ثُمَّ يُخْرِجُكُمْ طِفْلًا ثُمَّ لِتَبْلُغُوا أَشُدَّكُمْ ثُمَّ لِتَكُونُوا شُيُوخًا﴾ (سورة غافر: ٦٧).

ومع الضَّعف يكون الشيب والدعاء غالبًا؛ قال تعالى: ﴿قَالَ رَبِّ إِنِّي وَهَنَ الْعَظْمُ مِنِّي وَاشْتَعَلَ الرَّأْسُ شَيْبًا وَلَمْ أَكُن بِدُعَائِكَ رَبِّ شَقِيًّا﴾ (سورة مريم: ٤).

والشيخوخة هي الثمرة الحقيقية لمرحلة الكهولة، فإن كانت الكهولة صالحة فينسحب عليها الصلاح ليصير الشيخ صالحًا، يعرف ربه حق المعرفة، ويمتلئ قلبه بالرحمة والعطف والحنان والشفقة، والخوف من الله -عز وجل-، والوجل من عذابه، وفي الأثر: «لولا الأطفال الرُّضّع والشيوخ الرُّكّع... لصببنا عليكم العذاب صبًّا»[1]، وإن كانت الكهولة فسادًا وهوًى، وضلالًا وتيهًا، فإن ذلك ينسحب على الشيخوخة، فيكون صاحبها في نقمة وعذاب، وقلق وآلام، وربما بلغ أرذل العمر بلاءً واختبارًا ومحنةً له؛ قال تعالى: ﴿وَمَنْ نُعَمِّرْهُ نُنَكِّسْهُ فِي الْخَلْقِ أَفَلَا يَعْقِلُونَ﴾ (سورة يس: ٦٨).

والشيخوخة أشدّ ما تحتاج إلى البِرّ بالوالدين فيها، وضرورة الطاعة لهما؛ قال تعالى: ﴿وَقَضَى رَبُّكَ أَلَّا تَعْبُدُوا إِلَّا إِيَّاهُ وَبِالْوَالِدَيْنِ إِحْسَانًا إِمَّا يَبْلُغَنَّ عِندَكَ الْكِبَرَ أَحَدُهُمَا أَوْ كِلَاهُمَا فَلَا تَقُل لَّهُمَا أُفٍّ وَلَا تَنْهَرْهُمَا وَقُلْ لَهُمَا قَوْلًا كَرِيمًا * وَاخْفِضْ لَهُمَا جَنَاحَ الذُّلِّ مِنَ الرَّحْمَةِ وَقُلْ رَبِّ ارْحَمْهُمَا كَمَا رَبَّيَانِي صَغِيرًا﴾ (سورة الإسراء: ٢٣ - ٢٤).

فإن كان الوالدان في حاجة إلى النفقة والمال وجبت لهما، وإن كانا أغنياء أهداهما، وحقّق لهما المطالب المُحبَّبة إلى نفوسهما من حينٍ لآخر، وقد جعل الإسلام سَعْي الرجل على أبويه الشيخين الكبيرين ضربًا من الجهاد في سبيل الله، فقال صلى الله عليه وسلم : «ألك أبوان كبيران؟ قال: نعم، قال: ففيهما فجَاهِد»[2].

وفي الحديث: أن بعض الصحابة رأى شابًّا قويًّا يُسرع إلى عمله؛ فقال بعضهم: لو كان هذا في سبيل الله، فردّ عليه النبي صلى الله عليه وسلم : «لا تقولوا هذا، فإنه إن كان خرج يسعى على ولد له صغارًا فهو في سبيل الله، وإن كان يسعى على أبوين شيخين كبيرين فهو في سبيل الله، وإن كان يسعى على نفسه فهو في سبيل الله، وإن كان يسعى رياءً ومفاخرةً فهو في سبيل الشيطان»[3].

وبرّ الوالدين من أفضل الأعمال؛ فعن عبد الله بن مسعود -رضي الله عنه-، قال: سَأَلْتُ النبيَّ صلى الله عليه وسلم : أيُّ العَمَلِ أحَبُّ إلى اللَّهِ؟ قالَ: الصَّلاةُ على وقْتِها. قالَ: ثُمَّ أيٌّ؟ قالَ: برُّ الوالِدَيْنِ. قالَ: ثُمَّ أيٌّ؟ قالَ: الجِهادُ في سَبيلِ اللَّهِ»[4]. وعقوق الوالدين من أكبر الكبائر، قال صلى الله عليه وسلم : «أَلا أُنَبِّئُكُمْ بِأَكْبَرِ الكَبائِرِ؟ ثَلاثًا، قالوا: بَلى يا رَسُولَ اللَّهِ، قالَ: الإشْراكُ باللَّهِ، وَعُقُوقُ الوالِدَيْنِ - وَجَلَسَ وَكانَ مُتَّكِئًا فَقالَ - أَلا وَقَوْلُ الزُّورِ، قالَ: فَما زالَ يُكَرِّرُها حتّى قُلْنا: لَيْتَهُ سَكَتَ»[5].

ومن البر بهما أن يُعلِّمهما، إن فاتتهما فرصة التعليم، وهنا يجب على الصغار أن يُعلِّموا الكبار ليمحوا أُمّيتهم، وكان النبي صلى الله عليه وسلم  يَفْدي الأسير بتعليم عشرة من أصحابه، وقد أَمَر زيد بن ثابت أن يتعلم الرومية والفارسية وهو كبير.

ومن البر أيضًا: أن يقرأ عليهما القرآن الكريم، والسُّنة الشريفة والعِلْم النافع، وأن يُعينهما على أداء الفرائض والواجبات، وقضاء الديون، وصلة الأرحام، وأن يطيعهما في المعروف، ويستمع إلى رأيهما؛ فإن إهمالهما يؤدّي إلى الجحود والنكران، قال تعالى: ﴿وَإِن جَاهَدَاكَ عَلَى أَنْ تُشْرِكَ بِي مَا لَيْسَ لَكَ بِهِ عِلْمٌ فَلَا تُطِعْهُمَا وَصَاحِبْهُمَا فِي الدُّنْيَا مَعْرُوفًا وَاتَّبِعْ سَبِيلَ مَنْ أَنَابَ إِلَيَّ ثُمَّ إِلَيَّ مَرْجِعُكُمْ فَأُنَبِّئُكُم بِمَا كُنتُمْ تَعْمَلُونَ﴾ (سورة لقمان: ١٥).

وهذه المرحلة يُكثر فيها الشيخ من الكلام، ليَمْلأ به الفراغ الذي يعيشه، ويحاول أن يختصّه بالحديث واللغو، وذلك لاعتداده بنفسه وثقته بأنه الأوحد في عصره، وصاحب التجربة الكبرى في الحياة، وينبغي أن يُسمَع له، ويُستجاب لأمره. ويوجّهه الإسلام إلى كثرة الذكر والصمت عن اللغو، وخاصةً في هذه المرحلة، فهو أولى وأفضل من الكلام والثرثرة، فالصمت تفكُّر وتأمُّل في عظمة الله تعالى.

وحذّره أيضًا من القيل والقال وكثرة السؤال، مما يؤدي إلى كثرة الكلام، التي تدفع إلى الخطأ، وتُوقِع في المحظور، وتُكدِّر النفوس، وتُذْهِب بهَيْبة المسلم ووقاره؛ فقد روى المغيرة بن شعبة -رضي الله عنه- عن النبي صلى الله عليه وسلم  قال: «إن الله حرَّم عليكم عقوق الأمهات، ومنعًا وهات، ووأد البنات، وكره لكم قيل وقال، وكثرة السؤال، وإضاعة المال»[6].

وكان أبو بكر الصديق -رضي الله عنه- يُعالِج مِن نفسه كثرة الكلام بأن يضع حصاة تحت لسانه تمنعه من الكلام، حتى يتبيّن الخير فيه.

وسأل عقبة بن عامر رسول الله صلى الله عليه وسلم : «ما النجاة؟ قال: أَمْسِكْ عليْكَ لسانَكَ، ولْيسعْكَ بيتُكَ، وابْكِ على خطيئتِكَ»[7].

ويضع الإمام النووي معيارًا دقيقًا لاستخدام اللسان فيقول: «ينبغي لكل مُكلِّف أن يَحفظ لسانه من جميع الكلام؛ إلا كلامًا ظهرت فيه المصلحة، ومتَى استوى الكلام وتَرْكه في المصلحة، فالسُّنّة الإمساك عنه، لأنه قد يَجُرّ الكلام المباح إلى حرام أو مكروه، وذلك كثير في العادة، والسلامة لا يَعْدلها شيء، ولذلك يقول النبي صلى الله عليه وسلم : «مَن كان يؤمن بالله واليوم الآخر فليقل خيرًا أو ليصمت»[8]، وهذا دليل صريح في أنه ينبغي ألّا يتكلم إلا إذا كان الكلام خيرًا، وهو الذي ظهرت مصلحته، ومتى شكّ في ظهور المصلحة فلا يتكلم»[9].

ويُربِّي الإسلامُ المؤمنَ في هذه المرحلة تربية يحثّه فيها دائمًا على النظر في عاقبة الأمر لأولاده من بعده، ليتركهم أغنياء، خير لهم من أن يتركهم عالة يتكففون الناس، فيمنعه الإسلام من الوصية لوارث، حتى يتساوى جميع الأولاد والورثة في التركة كما أمر الله -عز وجل-، وإذا أوصى تكون الوصية بمقدار الثلث أو أقل، وهذا أفضل وأولى، وهو الذي فعله السلف الصالح؛ لأن أقرباءه أولى بالغالي من غيرهم، وخاصة إذا كانوا فقراء؛ لقول النبي صلى الله عليه وسلم  لسعد بن أبي وقاص -رضي الله عنه-: «الثلث والثلث كثير»[10].

وتقييد الوصية بهذا القَدْر، يُظهر حكمة التشريع الإسلامي في وأد فتنة الثروة على الورثة؛ حتى لا تتضخم عند شخص دون آخر، ثم حذَّر المسلم من التعدّي على هذه الحقوق وتلك الحدود والفروض، التي شرعها الله -عز وجل- في الميراث بنظام فريد، كما رغَّب في تنفيذها؛ قال تعالى: ﴿تِلْكَ حُدُودُ اللَّهِ وَمَنْ يُطِعِ اللَّهَ وَرَسُولَهُ يُدْخِلْهُ جَنَّاتٍ تَجْرِي مِن تَحْتِهَا الْأَنْهَارُ خَالِدِينَ فِيهَا وَذَلِكَ الْفَوْزُ الْعَظِيمُ * وَمَنْ يَعْصِ اللَّهَ وَرَسُولَهُ وَيَتَعَدَّ حُدُودَهُ يُدْخِلْهُ نَارًا خَالِدًا فِيهَا وَلَهُ عَذَابٌ مُهِينٌ﴾ (النساء: ١٣- ١٤).

وهكذا كان منهج الشريعة الإسلامية في توجيه وتربية الكبار في مرحلتي الكهولة والشيخوخة.

وأساس هذا المنهج الإسلامي في التربية والتعليم والتوجيه والإصلاح يرجع إلى تنمية غريزة الرقابة الداخلية في النفس، وإحياء الضمير، ليكون حارسًا على النفس من التردّي في الهلاك، لتحقيق سعادته في الدنيا والآخرة.

وهذه الرقابة وحراسة الضمير هي نتاج الشريعة الإسلامية المستمَدّة من القرآن الكريم؛ قال تعالى: ﴿يَعْلَمُ خَائِنَةَ الْأَعْيُنِ وَمَا تُخْفِي الصُّدُورُ﴾ (غافر: ١٩)، وقال تعالى: ﴿يَعْلَمُ مَا فِي السَّمَاوَاتِ وَالْأَرْضِ وَيَعْلَمُ مَا تُسِرُّونَ وَمَا تُعْلِنُونَ وَاللَّهُ عَلِيمٌ بِذَاتِ الصُّدُورِ﴾ (التغابن: ٤)، والمستمدّة من السُّنة الشريفة في مقام الإحسان؛ «أنْ تَعْبُد اللهَ كأنك تراه، فإن لم تكن تراه فإنه يراك»[11]، وغير ذلك من الآيات الكثيرة والأحاديث العديدة التي أَحْيَت هذه الغريزة في النفس البشرية.

 


 


[1] أخرجه البزار (٨١٤٦)، وأبو يعلى (٦٤٠٢) باختلاف يسير، والبيهقي (٦٦١٧) واللفظ له، وفي سنده ضعف.

[2] أخرجه البخاري (٣٠٠٤)، ومسلم (٢٥٤٩).

[3] أخرجه الطبراني في الأوسط (٦٨٣٥)، وقال الألباني في صحيح الترغيب (١٩٥٩): صحيح لغيره.

[4] أخرجه البخاري (٧٥٣٤)، ومسلم (٨٥).

[5] أخرجه البخاري (٢٦٥٤) ومسلم (٨٧).

[6] أخرجه البخاري (٥٩٧٥) ومسلم (٥٩٣).

[7] أخرجه الترمذي (٢٤٠٦) وصححه الألباني.

[8] أخرجه البخاري (٦٤٧٥)، ومسلم (٤٧).

[9] رياض الصالحين - ت الفحل: ١/‏٤٢١.

[10] أخرجه البخاري (٢٧٤٤) ومسلم (١٦٢٨).

[11] أخرجه البخاري (٥٠) ومسلم (٩).

 

أعلى