• - الموافق2026/09/12م
  • تواصل معنا
  • تسجيل الدخول down
    اسم المستخدم : كلمة المرور :
    Captcha
حَمَّالة الحَطَب  فنّ نَثْر «الأشواك»

كيف يتحول بعض الأشخاص إلى «حمَّالة حطب» معاصرة، يعرقلون نجاح الآخرين بالنقد المحبط والتعقيد المتعمد ونشر السلبية، وما الذي يدفعهم إلى مقاومة المبادرات الجديدة وإطفاء جذوة الطموح لدى من حولهم؟


ليس بالضرورة أن تكونَ من لهبٍ لكي تحرقَ مَن حولَك، يكفي فقط أن تكون «حمَّالة الحطب»!

وليس بالضرورة -كذلك- أن تحملَ حُزمًا من الحطب لتكون «حمَّالة الحطب»؛ يكفي أن تملك نفسًا كَسَمِّ الخِياط «ضيّقة»، ترى في نجاح الآخرين هدمًا لــ«مملكتها النكدية»، هذا الكائن «النكدي»، لا يهدأ له بالٌ إلا إذا نَثَر بين يدَيك الأشواك «الإدارية» و«التقنية» و«الأسرية»... إلخ؛ ليُوقِف سَيْرك أو يَشلّ حركتك.

هذا الصنف من البشر لئيمٌ يحمل آفةً تنخر أشدَّ الأعواد صلابةً، لا يَشغلُ بالَه بإماطة الأذى عن طريق المارّة، أو زراعة شجرة، أو إرشاد ضالّ في الطريق، وإنما يجوب الفيافي، ويقطع القفار، ويجتاز المَهامَه؛ بحثًا عن الحطب اليابس لتكديسه في مستودعات «نفسيته» تبعًا لمؤسسة «النكد» خاصته؛ مستودعات مفتَّحة الأبواب، لا تُغلَق أبدًا، حتى في شهر إغلاق أبواب الشياطين! في أيّ ساعةٍ من ليل أو نهار، تغرق السوق سلبيةً وتخذيلًا، تشعل نارَ القنوط واليأس والإحباط، فقط ليطمئن -حمَّالةُ الحطب- أن قاطرة نجاح الآخرين قد توقفَتْ تمامًا، تمامًا، تمامًا! وهنا يرفع عقيرتَه ليس باكيًا شاكيًا؛ بل مبتهجًا سعيدًا بتحقيق النصر والظَّفر.

صديقنا هذا، -وأقولها مجازًا، وإلا فليس له عندي إلا العارض، يفلق الهامَ ويطيح العظامَ-؛ يملك لاقطات «راصدات» ضخمة جدًّا وحديثة، فهو لا يَكِلُّ ولا يَمَلُّ في تحديثها كلَّ ساعةٍ ودقيقةٍ، بل كلَّ ثانية، ترصدُ كل نجاحٍ، ولو كان بينه وبينها بُعْدُ المشرقين وبُعْد المغربين، أو حالَ بينهما سدُّ يأجوج ومأجوج.

«حمَّالة الحطب» المُعاصِر -أرغمَ اللهُ أنفَه- لا يحمل حُزمًا خشبيَّة على ظهره، بل يحمل «إيميلات» في طيَّاتها الويلات، وتقاريرَ كأنها تنانير، وكلماتٍ كأسنَّةِ الرماح الطاعِنات، وعباراتٍ عابرات للقارات، يُرسلها في آفاق الناجحين تأتي ببُنْيان العزيمة والهمَّة من قواعده فتُدمِّره تدميرًا.

«حمالة الحطب» -استأصل الله شأفته- شعاره الدائم: «إذا لم أصل أنا، فلن يصل أحد..!! وإن وصلنا جميعًا، فلْيَخْسِف الله بنا الأرض!».

سلاحه البَاتِر: «بس.. لكن.. وأخواتهما»؛ تلك المفردات اليسيرات يهدِمْنَ جبالًا من الجِدّ والعمل والسعي: (مشروعك رائع.. بس.. لكن... حبذا...!!!).

«حمَّالة الحطب» لا يخلو منه مكان؛ في المكاتب الحكومية، في مجموعات «الواتساب» العائلية، وحتى في «صالات الجيم»، يتفانون في وضع «الأشواك» بلمسات فنية!

إذا طلبتَ منه توقيعًا يسيرًا، يتحوَّل فجأة إلى حارس بوابة القلعة، يطلب منك «شهادة ميلاد جدك الرابع» و«تحليلًا دقيقًا لدموع التماسيح»؛ فقط ليقول لك في النهاية: «البرنامج واقف أو خربان».

بمجرد أن تُخبره عن فكرة جديدة، ينظر إليك نظرة شفقة، لا نظرة احترام وتبجيل، ويسرد لك قائمة بـ«400» شخص حاولوا قبلك، وانتهى المطاف بهم ببيع «الترمس» في سوق شعبي.

يا «حمَّالة الحطب»! فقط، انزع حرف (الطاء) الذي حشر بطنه المنتفخة، وعصاه الشقِيَّة المرتفعة، بين (الحاء) و(الباء)، وارمِ به في بئر برهوت، لترى الجمال والإشراق والعطاء.

 

أعلى