• - الموافق2026/02/17م
  • تواصل معنا
  • تسجيل الدخول down
    اسم المستخدم : كلمة المرور :
    Captcha
لهيبُ الأُبَابَة(*) في الشوق إلى طَابَة

إلى أي مدى يُعدّ الإيمان بالغيب ركيزة بناء الإنسان المتوازن والأمة العادلة، بما يمنحه من رقابة ذاتية وسكينة داخلية، في حين يقود اختزال الحقيقة في العقل والتجربة إلى أزمة أخلاقية وحضارية كما يشهد الواقع الحديث؟


 

 ولي قلبٌ تفلَّت من ضلوعي

ترجَّل إذ رأى مني رحيلًا

وفارقني ولم يَحْفُل لتَرْكي

تسَلّي يا رُدَين إن استطعتِ

لهَى عن ذِكْر عهدك والتصابي

عَذيري من فؤادي كيف أحيا

تُهيّجه الغوادي فوق سَلْعٍ وسيلٍ بالعقيق أسال دمعي

وللمحراب توقٌ والسواري

وحول قباء طُنْبٌ والعوالي

وحول قباء طُنْبٌ والعوالي

خَلَت من حِسِّ أحمدَ بعد إلْفٍ

سقاها الله هطّالًا عميمًا

ألا ليت المنام يُزيرُ طيفًا

لطيبة إذ رسول الله فيها

بمسجده العتيق غداة قُرٍّ

أراه وحوله صحب كرامٌ

على الحصبا قد التحفوا برودًا

يُحَدّثهم فلست ترى حراكًا

تملّوا منه إجلالًا وحبًّا

فإن أتت الصلاة رأيت خَلقًا

وإن حضر اللقاءُ رأيت كرًّا

تَخَيَّرَهم إلهُ الكون وقفًا

فما وهنوا لنازلة ألمّت

فدكَّ بهم صروحَ الكفر دكًّا

همُ الساداتُ وأيم الله فاغسل

وتلك هي المكارم حين تُروَى

بنفسي طائفٌ من أهل بدرٍ

أبلُّ به فؤادًا عِيلَ صبرًا

سلامٌ طيبةٌ، والطيب نعتٌ

وكيف ومنبع الأطياب طرًّا

ضننت به على البلدان حيًّا

فمن ذا بعد ذاك يلوم قلبي

ومن ذا في هواك يطيق عذلًا

جزى الله الكريم بيوم حشرٍ

وصلى والملائك والبرايا

وأبقى مأرز الإيمان درعًا

 

فأصبح ظاعنًا نحو المدينهْ

عن الدار التي تُذكي حنينهْ

يَغُذُّ السير، لا يمشي الهُوينهْ

فلستِ اليوم قلبي تملكينهْ

وما لِقِلًى تلهَّى يا رُدينهْ

وقد أضحى لدى أُحُدٍ رهينهْ

ويُحيي البرقُ أشواقًا دفينهْ

فما يعنيه من وادي مُزَيْنه!

وفي الحجرات ما يُشجي وَتينهْ

يجاذبها وأوتادٌ متينهْ

تُمسَّى أو تُصبَّحُ والسكينهْ

فَسَلْها أيّ فَقْدٍ تفقدينهْ

وجاد الوبلُ منها كل لِينَهْ

ويطرقني مشاهد مستبينهْ

كأن البدر قاسمه جبينهْ

إذ الجدران من حجرٍ وطينهْ

جحاجحةٌ لأرض الله زينهْ

مُرقَّعةً وأرديةً خشينهْ

كأن الطير فوقهم قطينهْ

فلا أحدٌ إليه يَمُدُّ عينهْ

صدورهمُ مراجلُ قد غلينهْ

ككرِّ الليث إذ يحمي عرينهْ

صِحابًا للنبي يؤازرونهْ

وما ضعفوا لما قد يألمونه

وشاد بهم شريعته ودِينهْ

يدًا من سؤددٍ لا يعرفونهْ

فدَعْ زيفًا لمن قد يدّعونهْ

أو الرضوانِ أو أهل السفينهْ

فتقرر مقلةٌ كانت سخينهْ

لعمر الله أنت به قمينهْ

ليثوي في ترابك تحتوينهْ

وميتًا كنتِ جِدُّ به ضنينهْ

إذا ما كنتِ دومًا تشغفينهْ

فقصّرَ خالقي -عدلًا- سنينهْ

بأفضل ما جزَى عبدًا، أمينَهْ

عليه وسلموا في كل حينهْ

لسُنته وتابعها، حصينهْ

أعلى