كيف تحولت حملات البرتغاليين في مليبار من تجارة إلى صراع دموي ضد المسلمين، أشعل فتاوى الجهاد وولادة أدب مقاومة خلد المأساة؟ وما الذي تكشفه تحفة المجاهدين والخطب والقصائد عن تلاحم السيف والكلمة وأثر ذلك على هوية المسلمين وصمودهم
تشير النصوص الدينية الإسلامية إلى جملة من المواقف التاريخية التي كان لها أثر
بالغ في تشكيل مسار الصراع البشري، ومن أبرزها الموقف العدائي الذي اتخذه بعض أهل
الكتاب تجاه المسلمين، وهذه العداوة تجاوزت جميع الحدود الزمنية؛ إذ إن جذورها تعود
إلى اليوم الذي استقر فيه نبي الإسلام محمد
صلى الله عليه وسلم في المدينة المنورة.
وقد صرَّح القرآن بهذه الحقيقة؛ حيث يقول الله -سبحانه وتعالى-: ﴿لَتَجِدَنَّ
أَشَدَّ النَّاسِ عَدَاوَةً لِلَّذِينَ آمَنُوا الْيَهُودَ وَالَّذِينَ أَشْرَكُوا﴾
[المائدة: 82]، كما أكد الباري -عز وجل- ذلك في موضع آخر؛ ﴿وَلَنْ تَرْضَى
عَنْكَ الْيَهُودُ وَلا النَّصَارَى حَتَّى تَتَّبِعَ مِلَّتَهُمْ﴾ [البقرة:
120]. وهذه العداوة الشديدة ضد المسلمين ليست مقصورة في حدود زمن معين، بل هي
مشروعات متجددة ما زالت تستهدف الوجود الإسلامي.
وقد تجلَّت هذه العداوة في مواقفهم المتكررة التي حملت الضغينة ضد الإسلام، وكان
أهل الكتاب من يثرب وما حولها يتربصون الفرص للقضاء على الدعوة الإسلامية، والتخلص
من نفوذها وتأثيرها. وقد رأينا في السيرة النبوية أمثلة تدل على حقدهم وعداوتهم
للنبي صلى الله عليه وسلم . ومن أبرزها حادثة المرأة اليهودية التي دسَّت السُّمّ
في لَحْم قدَّمته للنبي -صلى الله عليه وسلم-، ونقضهم العهود في وقت غزوة الأحزاب؛
حيث تحالفوا سرًّا مع قريش وقبيلة غطفان. وهذه العداوة لم تقف في حدود عصر النبوة،
بل نراها تستمر عبر القرون في صور وأساليب متجددة، ففي العصور الإسلامية الأولى
كانوا يثيرون الفتن ويزرعون بذور الفُرْقة داخل جسد الأمة الإسلامية.
ومع مرور الزمن، نجد أن هذه العداوة تركَّزت حينًا في اليهود، وحينًا في النصارى،
ثم انتهت إلى أن صارت مشتركة بين الطرفين؛ حيث بدأوا يتطاولون على جسد الأمة
الإسلامية كما تتطاول الأيادي إلى القصعة الموصوفة في الحديث النبوي.
وفي العصور الوسطى، وصلت هذه العداوة إلى أوُجّها؛ إذ اجتمعت القوى الأوروبية تحت
رعاية مسيحية وتبريكات بابوية، وشنَّت حملات متتالية استهدفت بلاد المسلمين
وعقيدتهم ومقدساتهم. وكان للمد الإسلامي في الجزيرة الأيبيرية، أثر بالغ في تغذية
مشاعر الحقد والضغينة ضد الإسلام والمسلمين؛ لأن هذا الوجود الممتد لستة قرون، قد
ترك أثرًا عميقًا في نفوس أهل الكتاب، وكان من نتائجه أن أقاموا حركة الاسترداد
(الريكونكويستا)، التي لم تكن مجرد مشروع عسكري، بل مثَّلت خطة منهجية لمحو الآثار
الإسلامية، وإبادة المسلمين قتلًا وتشريدًا وترهيبًا. وهذا المشروع المسيحي لم
يقتصر في البلدان الأوروبية فقط، بل إنه شمل جميع المناطق التي يعيش فيها المسلمون
بأمن وسلام.
حرب صليبية جديدة في منطقة مليبار
تشير الوثائق التاريخية إلى أن طرق الملاحة البحرية قد حصلت عليها القوى
الاستعمارية البرتغالية من العلماء المسلمين في الأندلس؛ إذ كانوا قد وضعوا خرائط
دقيقة وأساليب ملاحية متطورة أفادت منها البرتغال في رحلاتها الاستكشافية وحملاتها
الاستعمارية في القرون الوسطى.
وفور وصول القوة الاستعمارية البرتغالية إلى الشرق في مطلع القرن السادس عشر
الميلادي، كان أول ما بادرت إليه هو إقصاء المسلمين عن السيادة في التجارة الشرقية.
فقد كانت هذه السيادة راسخة في أيدي المسلمين منذ قرون متطاولة، فقد تولى المسلمون
تصدير المحاصيل الزراعية والمنتجات الشرقية إلى الجزيرة العربية، ومنها إلى البلدان
الأوروبية، وبهذه الممارسة فإنهم قد شكّلوا حلقة وصل بين الشرق والغرب في التجارة
الدولية في العصور الوسطى.
ربما يظن القارئ أن دافع وصول البرتغاليين إلى البلدان الشرقية هو مجرد هدف تجاري
أو اقتصادي، غير أن الحقيقة أبعد ما تكون عن هذا الظن؛ إذ يقرّر المؤرخون أن وراء
مجيئهم أهدافًا سياسية ودينية وثقافية متشاركة، فكان التبشير المسيحي يسير جنبًا
إلى جنب مع توسُّعاتهم الاستعمارية.
وفي سنة 1500م، جاءت الدفعة الثانية من البرتغاليين إلى الهند بقيادة بيدرو ألفاريز
كابرال (Pedro
Álvares
Cabral)،
«أُعِدَّت
هذه الحملة بتوجيه مباشر من الملك البرتغالي نفسه، بعد أن حظيت بمباركة البابا
الكاثوليكي والبطريرك في مدينة فينيسيا، باعتبارها خطوة ذات بُعْد ديني وسياسي في
آنٍ واحد. وقد أصدر الملك تعليماته إلى قائده البحري كابرال بضرورة إقامة تحالف مع
السامري، حاكم كاليكوت، بهدف إقصاء التجار العرب المسلمين من مراكزهم التجارية في
المنطقة، متى ما أُتيح ذلك، في إطار إستراتيجية تهدف إلى ترسيخ النفوذ البرتغالي في
المحيط الهندي والسيطرة على طرق التجارة البحرية. وكان في هذه الدفعة عدد كبير من
الجنود البرتغاليين، وقد وصلوا ساحل كاليكوت في 13 شهر سبتمبر»[1]،
وقبله قد أغاروا على مدن في سواحل إفريقيا.
«وكان
من أهم مطالبه التي قدّمها أمام الملك السامري (Zamorin)
السماح لخمسة من الرهبان بنشر المسيحية بين الناس، وإخراج المسلمين من بلدته، وعدم
تمكينهم من التجارة»[2].
ولم تجد القوة المستعمرة أمامها طريقًا إلا وقد استغلته في تعذيب المسلمين
وإذلالهم، وقد ارتكب البرتغاليون أبشع الجرائم بحق المسلمين، فقتلوا الأبرياء،
وعذّبوا الأطفال، واعتدوا على النساء، ودمّروا المساجد، وأحرقوا المتاجر والمنازل.
وهذه الأعمال الوحشية البرتغالية لم تقتصر على مَن يعيشون في شواطئ مليبار فحسب، بل
امتدت إلى الجزر التابعة للهند.
ومِن أبشع صور الوحشية البرتغالية: تلك المأساة التي وقعت في أمواج البحر العربي،
حين شنَّت القوات البرتغالية حملتها الغاشمة على سفينة تُقِلّ حجاجًا أبرياء كانوا
عائدين من مكة بعد أداء مناسك الحج. فقد استولت القوات على السفينة، ونهبت ما فيها
من أموال ومتاع، ثم أقدمت على قتل جميع الحجاج وإحراق السفينة بمن فيها، في جريمة
تُجسِّد أقصى درجات القسوة واللاإنسانية التي وسمت السلوك الاستعماري البرتغالي في
تلك الحقبة. وقد قتل البرتغاليون مئات من المسلمين الأبرياء، فكانت تلك الحادثة من
أبشع الجرائم التي هزّت أركان الولاية، وأثارت ضجةً كبرى في أرجائها.
وأمام هذا العدوان السافر، نهض العلماء المسلمون بأداء واجبهم الديني، فأصدروا
فتاوى صريحة تقرر أن الجهاد ضد هذه القوة الغاشمة واجب شرعي وفرض عين على كل مسلم
قادر؛ دفاعًا عن الدين والكرامة والوجود الإسلامي في هذه المنطقة التي يسكنها
المسلمون بتعايش ووئام.
القوة الاستعمارية نفّذت سيطرتها التامة على الطرق البحرية؛ حيث إنها بدأت تغصب
جميع السفن والقوارب التي يملكها العرب والمسلمون. وكانت تجور على التجار وتقتلهم
وتُذيقهم ألوانًا عديدة من العذاب والعنف. وتغيَّرت الأحوال في منطقة مليبار من
حالة الطمأنة والسلام إلى حالة الاضطراب والمعارضات والمكافحات.
وتشير المصادر التاريخية إلى أن أسرة ماراكار (Marakkar
Family)
قد تسلمت زمام الكفاح من يد الملك السامري، لتكون القوة الشعبية الرئيسة في مقاومة
السيطرة البرتغالية في سواحل مليبار. وكانت هذه الأسرة المسلمة تقيم في مدينة كوشين
(Cochin)،
غير أنها انتقلت لاحقًا إلى مدينة فوناني (Ponnani)؛
حيث أعلنت ولاءها للملك السامري، وأبدت استعدادها الكامل لمواجهة البرتغاليين،
مُسخِّرةً في سبيل ذلك أموالها وسفنها وأسلحتها دفاعًا عن السيادة المحلية والتجارة
الإسلامية في المنطقة. فقبل السامري هذا الاقتراح، وصارت الأسرة ماراكار أمراء
البحر لأسطول السامري يقودون الحرب نحو مائة سنة متتالية؛ مثلت خلالها رمزًا
للمقاومة البحرية المنظمة في التاريخ الإسلامي بجنوب الهند.
ميلاد أدب المقاومة في مليبار
نتيجةً للهجمات المتكررة التي استهدفت الجاليات الإسلامية في منطقة كيرالا؛ توافرت
الظروف وتكاملت العوامل التي مهَّدت لولادة هذا اللون الأدبي الجديد، ويقول الشيخ
زين الدين المخدوم المليباري:
«(فالبرتغاليون)
ظلموهم (أي: المسلمين)، وأفسدوهم، واعتدوا عليهم بما لا يُحْصَى من أصناف الظلم
والفساد الظاهرة بين العباد، حتى آلت أحوال المسلمين إلى شرّ مآل من الضعف والفقر
والذل، وصاروا لا يستطيعون حيلة، ولا يهتدون سبيلاً».
ويؤكده الشيخ المخدوم في قوله:
«وليس
لهم عداوة إلا للمسلمين ولدينهم».
انطلاقًا من تلك الأحداث، نهض علماء المسلمين يُحرِّضون أبناء الولاية على مقاومة
القوى الاستعمارية، واستخدموا في سبيل هذا التحريض المواعظ والخطب والقصائد
والمقالات والمنشورات، إلا أن القسط الكبير من هذا الإنتاج الأدبي ضاع بمرور الزمن،
ولم يبقَ منه سوى مخطوطات نادرة طُبعت فيما بعد في بلدان أوروبية مختلفة.
كما هو الحال في البلدان التي شهدت معارك حربية، شهدت منطقة مليبار هي الأخرى ولادة
لون أدبي كفاحي في لغات عديدة، ومن أبرزها اللغة العربية التي كان علماء المسلمين
في مليبار يُحْسِنون توظيفها للتعبير عن روح المقاومة والإيمان. وقد شكَّلت هذه
النتاجات الأدبية التي تتنوع بين الشعر والنثر، سلاحًا معنويًّا رافق البندقية
والسيف، وكان هذا النوع الأدبي مرآة صادقة لما عانته الجاليات المسلمة من ظلم
واضطهاد. ومع مرور الزمن، تحوَّلت هذه المُؤلَّفات الأدبية إلى مصادر تاريخية
وثَّقت تلك الحقبة الدامية من أيام كيرالا.
كتاب تُحفة المجاهدين في بعض أخبار البرتغاليين
الكتاب تحفة أدبية ثمينة خلّفها العلامة أحمد زين الدين المخدوم المعبري المليباري،
وهو سجلّ تاريخي يسرد تاريخ كيرالا ودخول الإسلام فيها، كما أنه يُعتَبر نموذجًا
رائدًا في أدب الكفاح المليباري. والكتاب صغير الحجم، غير أنه يضمّ مادة علمية
وتاريخية غنية.
وقد قسَّمه الشيخ المليباري إلى أربعة أقسام رئيسة. في القسم الأول يُبيِّن أحكام
الجهاد والتحريض عليه، وفي القسم الثاني يعرض بداية ظهور الإسلام في مليبار، بينما
يتناول القسم الثالث نبذة من عادات كفار مليبار الغريبة، وأما القسم الرابع ففيه
يبين وصول الإفرنج (البرتغاليين) إلى مليبار وما ارتكبوه من فظائع من قتل وفساد
وإساءة إلى الإسلام والمسلمين. ويتألف هذا القسم الأخير من أربعة عشر فصلاً توثق
بدقة تاريخ التوسع البرتغالي في المنطقة وآثاره المدمرة على المجتمع الإسلامي
المحلي. وفي سنة 1835م نشر هذا الكتاب من مدينة لشبونة البرتغالية، مع ترجمة القسم
الرابع إلى اللغة البرتغالية.
الخطب الجهادية، ودور القاضي محمد بن عبد العزيز في المقاومة
يرى المؤرخون أن مرحلة تأليف هذه الخطب التحريضية، التي هي الأولى من نوعها في
مكافحة القوى البرتغالية، تعود إلى فترة الحروب التي دارت رحاها بين المسلمين في
مليبار والقوات البرتغالية الغاشمة في أثناء محاولة استعادة قلعة شاليام(Chaliyam)
.
وكانت هذه القلعة تُمثّل مركز النفوذ الاستعماري في المنطقة. وقد قام القاضي محمد
بن عبد العزيز -رحمه الله- بتأليف هذه الخطب الجهادية، ثم وجّهها إلى الخطباء في
مختلف مناطق مليبار؛ ليتولّوا إلقاءها أمام جموع المسلمين في صلاة الجمعة؛ بهدف
تعبئة الجماهير وشحذ هممهم في مواجهة العدوان البرتغالي. وتمتاز هذه الخطب بكونها
تمثل أول نماذج الأدب الكفاحي في التراث المليباري؛ حيث استطاع القاضي -رحمه الله-
أن يوظف فيها مختلف أدوات الخطابة وأساليب التحريض الروحي والوجداني لخدمة قضية
الجهاد والدفاع عن الدين والوطن.
وفي الخطب، كان القاضي ينادي سامعيه إلى الجهاد مباشرةً، فيقول:
«أيها
الناس، من أراد الجهاد فهذا أوانه، ومن ابتغى السعادة العظمى فهذه أيامه... وإن
الجهاد لا يُدخل أحدَكم القبر قبل أجَله، ولا يحميه من الموت إقامتُه في وطنه
وأهله، فإن شككتم فاقرؤوا أيها المترددون: ﴿فَإِذا جَاءَ أَجلهم لَا
يَسْتَأْخِرُونَ سَاعَة وَلَا يَسْتَقْدِمُونَ﴾. ويقول أيضًا:
«فو
الله، ما قرَّب أجَلَ أحدكم الإقدامُ، ولا زاد في عمره الفرارُ والإحجامُ، فإنما هي
آجال محدودة وأنفاس معدودة. ولا تحسبوا أنكم إن فررتم من الموت أو القتل تعيشون
حياة مؤبدة؛ ﴿أَيْنَمَا تَكُونُوا يُدْرِكْكُمُ الْمَوْتُ وَلَوْ كُنْتُمْ فِي
بُرُوجٍ مُشَيَّدَةٍ﴾».
تُعدّ هذه الخطب الجهادية من أرقى نماذج أدب المقاومة في المنطقة المليبارية؛ إذ
إنها تستوفي جميع مقوماته الأدبية وعناصره الفنية، فقد دعا فيها المؤلف أبناء
المنطقة إلى الجهاد والإنفاق في سبيل الله، كما كشف من خلالها عن الجرائم التي
ارتكبتها القوات البرتغالية بحق المسلمين. واستند الكاتب في خطبه إلى الآيات
القرآنية والأحاديث النبوية؛ لتأصيل دعوته وتحريض المسلمين على المقاومة الواجبة في
وجه القوة الاستعمارية.
قصيدة تحريض أهل الإيمان على جهاد عبدة الصلبان
لم يقتصر أدب الكفاح في المنطقة المليبارية على النثر فحسب، بل أبدع أدباء ولاية
كيرالا في ميدان الشعر أيضًا؛ حيث أطلقوا لخيالهم العنان في ميادين الشعر،
فعَبَّروا عن مشاعرهم وأفكارهم ببلاغة وقوة. وقد نظم هؤلاء الشعراء قصائدهم
باللغتين العربية والمحلية، فجاءت أشعارهم دعوة صادقة إلى الدفاع عن الدين
والعقيدة، وتمجيدًا للشهداء الذين ارتقوا في المعارك ضد القوة البرتغالية. وأصبحت
بعض هذه القصائد رمزًا أدبيًّا خالدًا لفن شعر المقاومة في الديار المليبارية.
وتُعدّ قصيدة تحريض أهل الإيمان على جهاد عبدة الصلبان للإمام العلامة زين الدين بن
علي المليباري المخدوم الأول من أروع ما خلّفه المليباريون في فنّ الكفاح الأدبي.
ويجدر هنا الإشارة بأن ناظم هذه القصيدة هو جد الشيخ زين الدين المليباري صاحب كتاب
تحفة المجاهدين في بعض أخبار البرتغاليين.
تحتوي هذه القصيدة على مائة وخمسة وثلاثين بيتًا، وتشتمل على تقاليد المقدمات
الشعرية العربية المألوفة، ثم ينتقل الناظم إلى مناشدة حكام المسلمين وأمرائهم
طلبًا للنصر والعون؛ لما يلاقيه أبناء المنطقة من ظلم البرتغاليين وسوء معاملتهم
للمسلمين. وبعد ذلك يُبيّن الشاعر فريضة الجهاد ضد المعتدين البرتغاليين، ويحثّ
الأمة الإسلامية في هذه الديار على النهوض للدفاع عن دينها، مبررًا فضائل الجهاد
والثواب الجزيل الذي وعد الله به المجاهدين في سبيله.
ومن سطور هذه القصيدة:
جهادهم فرض عين على كل مسلم
قوي بنفس ثم زاد وعدّة
وقد جاء أخبار صحاح كثيرة
بفضل جهاد فاسمعن بنبذة
لغدوة شخص في سبيل إلهه
لخير من الدنيا ومال كروحة
فيا أهل إسلام وأمة أحمد
هلموا إلى هذا الجهاد بأهبة
وهناك قصيدة أخرى ألَّفها الشاعر المليباري القاضي محمد (Qazi
Mohammed)
ضد الاستعمار البرتغالي، وهي تحت العنوان:
«الفتح
المبين للسامري الذي يحب المسلمين».
وهذه أرجوزة في خمسمائة وسبعة وثلاثين بيتًا، يبين فيها تاريخ وصول البرتغاليين إلى
مليبار، وأفعالهم الشنيعة ضد المسلمين في هذه المنطقة. وقد حمل لواء هذه المقاومة
الأدبية نُخبة من الأدباء والشعراء المليباريين؛ حيث إنهم قد أشعلوا نيران الانتقام
في قلوب المسلمين، وحرَّضوهم على الجهاد في حماية الهوية الاعتقادية. وبهذه النتائج
الغزيرة ظهر في هذه المنطقة أدب كفاحي جديد في اللغة العربية.
[1]
Logan, William, and
William Logan. Malabar Manual. Translation TV Krishnan.
)11th Edition.
The Mathrubhumi Printing and Publishing Co. Ltd,
Kozhikkode, 2017.
(
Page: 208
[2] القاسمي عبد الغفور عبد الله، ص: 61.