البيان/متابعات: بعد ثلاث سنوات على هجوم السابع من أكتوبر، لا يزال تشكيل لجنة تحقيق رسمية في الإخفاقات التي سبقت الهجوم وخلاله موضع خلاف سياسي حاد داخل الدولة العبرية، في ظل استمرار الخلاف حول طبيعة الجهة التي ينبغي أن تتولى التحقيق وصلاحياتها وآلية اختيار أعضائها.
ويتمسك رئيس الوزراء الصهيوني بنيامين نتنياهو برفض الصيغة التقليدية للجنة التحقيق الرسمية، داعياً إلى تشكيل لجنة تحظى بـ«توافق واسع» داخل المجتمع الصهيوني. وقال نتنياهو أمام الكنيست في نوفمبر/تشرين الثاني 2025 إن السؤال لا يتعلق فقط بمن سيجري التحقيق، بل بمن «يفحص الحقيقة»، مؤكداً أنه مستعد للمثول أمام اللجنة والإجابة عن الأسئلة، لكنه شدد على ضرورة أن تكون تركيبتها مقبولة لدى مختلف قطاعات المجتمع.
وفي المقابل، ترى المعارضة أن طرح لجنة «متوافق عليها» لا يوفر الضمانات الكافية لاستقلال التحقيق، وتطالب بتشكيل لجنة تحقيق رسمية تتمتع بصلاحيات واسعة ومستقلة عن الحكومة التي كانت في السلطة وقت وقوع الهجوم.
وقال زعيم المعارضة يائير لابيد، خلال نقاش في الكنيست حول تشكيل لجنة تحقيق في أحداث السابع من أكتوبر، إن الحكومة لم تتحمل المسؤولية عن الإخفاق، مضيفاً أن المسؤولية تقع على من كان في رأس منظومة الحكم وقت وقوعه.
كما أعلن عدد من قادة المعارضة، بينهم نفتالي بينيت وغادي أيزنكوت وأفيغدور ليبرمان ويائير غولان، في سبتمبر/أيلول الماضي، أنهم سيجعلون تشكيل لجنة تحقيق رسمية في إخفاقات السابع من أكتوبر من أول الإجراءات التي ستتخذها أي حكومة يشكلونها. وقالوا إن اللجنة يجب أن تبحث في الإخفاقات التي أدت إلى الهجوم وأن تصل إلى الحقيقة وتضمن عدم تكرارها.
ولا يقتصر الخلاف على المعارضة، إذ أقر الكنيست في يوليو/تموز 2026 بالقراءة الأولى مشروع قانون لإنشاء لجنة تحقيق «دولية-وطنية» لأحداث السابع من أكتوبر والحرب التي أعقبتها. ويقترح المشروع آلية خاصة لاختيار أعضاء اللجنة تستند إلى توافق واسع داخل الكنيست، في صيغة تختلف عن النموذج التقليدي للجنة التحقيق الرسمية.
ويكتسب هذا الخلاف أهمية إضافية مع اقتراب الانتخابات الصهيونية المقررة في 27 أكتوبر/تشرين الأول 2026، إذ بات ملف المسؤولية عن إخفاق السابع من أكتوبر أحد الملفات المركزية في الصراع السياسي. وتقول تقارير صهيونية إن معظم أحزاب المعارضة تؤيد تشكيل لجنة تحقيق رسمية، في حين تتجنب غالبية أحزاب الائتلاف إعلان موقف واضح من النموذج الذي ينبغي اعتماده للتحقيق.
وكانت المطالب بتشكيل لجنة مستقلة قد اكتسبت زخماً بين عائلات الأسرى والقتلى وقطاعات من المجتمع الصهيوني، في وقت يطالب فيه ذوو الضحايا بمعرفة أسباب الإخفاق وتحديد المسؤوليات السياسية والأمنية.
وتشير التجربة الصهيونية إلى أن لجان التحقيق الرسمية، مثل لجنة أغرانات التي حققت في إخفاقات حرب أكتوبر 1973 ولجنة فينوغراد التي بحثت في أداء القيادة السياسية والعسكرية خلال حرب لبنان الثانية عام 2006، يمكن أن تترك تداعيات سياسية واسعة تتجاوز الجانب المهني للتحقيق.
وبذلك لا يدور الخلاف الحالي حول توقيت التحقيق فحسب، بل حول من يملك تحديد إطار المحاسبة ومن يحدد أعضاء اللجنة وما إذا كانت نتائجها ستشمل المستوى السياسي إلى جانب الجيش والأجهزة الأمنية. وبينما يقول نتنياهو إنه يريد لجنة تحظى بأوسع قدر ممكن من الثقة، ترى المعارضة أن التحقيق لا يمكن أن يكون مستقلاً فعلياً ما لم يكن بعيداً عن تأثير الحكومة التي كانت تدير البلاد عند وقوع إخفاق السابع من أكتوبر.