البيان/متابعات: أثار إعلان مشترك بين اسكتلندا وويلز وأيرلندا الشمالية بشأن حق تقرير المصير والنية في الانضمام إلى الاتحاد الأوروبي جدلاً جديداً حول مستقبل المملكة المتحدة، وسط تقديرات بأن تنامي التنسيق السياسي بين الأقاليم الثلاثة قد يفتح نقاشاً أوسع بشأن العلاقة مع لندن ومستقبل الدولة الموحدة.
ووصف مدير مركز دراسة الصراعات العسكرية والسياسية أندريه كلينتسيفيتش الاجتماع الذي صدر عنه الإعلان بأنه «تاريخي»، معتبراً أن توحيد المواقف السياسية للأقاليم الثلاثة في مواجهة الحكومة المركزية يمثل تطوراً لافتاً في المشهد البريطاني.
وقال كلينتسيفيتش إن النظام البريطاني حافظ على تماسكه لعقود اعتماداً على التقاليد الملكية ومكانة لندن المالية وبنية الدولة الموحدة، لكنه رأى أن التطورات الأخيرة تشير إلى ضغوط متزايدة على هذا النموذج.
ومع ذلك، استبعد كلينتسيفيتش حدوث تفكك فوري للمملكة المتحدة، مشيراً إلى أن حكومة وستمنستر ستعارض على الأرجح أي محاولات لإجراء استفتاءات جديدة، ولا سيما في اسكتلندا، حيث يمثل ملف الاستقلال قضية سياسية مستمرة.
ويرى المحلل الروسي أن خروج بريطانيا من الاتحاد الأوروبي أدى إلى تعميق التوترات السياسية مع اسكتلندا وأيرلندا الشمالية، في حين أسهمت الصعوبات الاقتصادية وأزمة الثقة في النخب السياسية في توسيع مساحة القوى المؤيدة للاستقلال.
ويكتسب ملف اسكتلندا أهمية خاصة في هذا السياق، بعدما شهدت السنوات الماضية صراعاً سياسياً حول حق إجراء استفتاء جديد على الاستقلال، في ظل تمسك الحكومة البريطانية بضرورة الحصول على موافقة لندن على مثل هذه الخطوة.
أما أيرلندا الشمالية، فيرتبط مستقبلها أيضاً بالنقاش حول علاقتها مع جمهورية أيرلندا والاتحاد الأوروبي، فيما يظل وضع ويلز جزءاً من النقاش الأوسع حول توزيع الصلاحيات بين الحكومة المركزية والأقاليم المتمتعة بالحكم الذاتي.
ويربط كلينتسيفيتش بين تصاعد مطالب تقرير المصير وبين المفارقة السياسية التي تواجه لندن، إذ يرى أن بريطانيا دافعت تاريخياً عن مبدأ حق الشعوب في تقرير مصيرها على الساحة الدولية، بينما أصبح هذا المبدأ يُطرح بصورة متزايدة داخل أراضيها نفسها.
ولا يعني الإعلان المشترك، بحد ذاته، بدء عملية قانونية لانفصال الأقاليم الثلاثة، إلا أنه يعكس، وفق قراءة الكاتب الروسي، تنامي التنسيق السياسي بينها وعودة قضية مستقبل المملكة المتحدة إلى دائرة النقاش.وتبقى قدرة لندن على إدارة هذه المطالب مرهونة بالتطورات السياسية والاقتصادية الداخلية، وبمدى اتساع التأييد الشعبي للاستقلال في كل إقليم، في وقت لا تزال فيه وحدة المملكة المتحدة قائمة دستورياً وسياسياً.