البيان/متابعات: شيّع فلسطينيون في قطاع غزة، الأحد، جثامين ورفات نحو 100 فلسطيني، بينهم عشرات الأطفال، بعد انتشالها من تحت أنقاض منازل ومبانٍ دمرتها الغارات الصهيونية خلال الحرب.
وجرت مراسم التشييع في مدينة غزة، وسط حضور عائلات الشهداء وأقاربهم، بعد أن تمكنت طواقم الدفاع المدني من الوصول إلى مواقع كانت الجثامين مدفونة تحت أنقاضها منذ فترة طويلة. وأفادت مصادر محلية بأن من بين الجثامين المنتشلة نحو 70 طفلاً.
وتأتي عمليات الانتشال ضمن مشروع أطلقه الدفاع المدني في غزة للبحث عن المفقودين المدفونين تحت المباني المدمرة. وتشير بيانات الدفاع المدني إلى أن المرحلة الثانية من المشروع تشمل 147 منزلاً ومبنى، يُعتقد أن أكثر من ألف جثمان لا تزال تحت أنقاضها.
وكانت طواقم الدفاع المدني قد انتشلت، خلال المرحلة الأولى من المشروع، مئات الجثامين ورفات الضحايا من مبانٍ مدمرة. وفي إحدى عمليات الانتشال الأخيرة في حي الزيتون، تمكنت الطواقم من استخراج 55 جثماناً ورفاتاً من مبنى لعائلة «ملكة»، بعد بقائها تحت الركام لنحو عامين.
وتواجه عمليات البحث والانتشال صعوبات كبيرة بسبب نقص الآليات الثقيلة والمعدات والوقود، ما يضطر فرق الإنقاذ في بعض المواقع إلى العمل بإمكانات محدودة للغاية. وحذر الدفاع المدني من أن استمرار نقص المعدات قد يجعل عمليات الوصول إلى آلاف المفقودين تستغرق سنوات، في حين يمكن توفير الآليات والموارد اللازمة لتقليص المدة بصورة كبيرة.
ولا تقتصر المعضلة على انتشال الجثامين، إذ يمثل تحديد هويات الضحايا تحدياً آخر، خصوصاً في الحالات التي تعرضت فيها الرفات للتحلل بعد بقائها فترات طويلة تحت الأنقاض. ويزيد غياب المعدات والإمكانات المتخصصة من صعوبة استكمال عمليات التعرف على المفقودين وإبلاغ عائلاتهم بمصيرهم.
وتكشف عمليات الانتشال المتواصلة عن جانب آخر من آثار الحرب في غزة؛ فحتى بعد توقف القصف في مناطق عدة، لا تزال عائلات فلسطينية تنتظر معرفة مصير أفرادها، بينما تتحول عمليات إزالة الركام إلى عمليات بحث عن جثامين فقدت منذ سنوات.
وكان مكتب الأمم المتحدة لتنسيق الشؤون الإنسانية قد وثّق في أغسطس/آب عمليات انتشال مئات الجثامين من تحت الأنقاض، بينها 112 جثماناً انتُشلت من مبنى سكني في منطقة الصبرة بمدينة غزة، بينما ظل أكثر من 150 شخصاً يُعتقد أنهم قتلوا في الهجوم نفسه تحت الركام.
وبذلك، لا تمثل الجنازات المؤجلة في غزة نهاية مأساة أصحابها بقدر ما تكشف عن استمرار آثار الحرب تحت الأنقاض، في وقت لا تزال فيه فرق الإنقاذ تبحث عن مفقودين وتطالب بتوفير المعدات الثقيلة والوقود والموارد اللازمة لتسريع عمليات الانتشال.