البيان/الاناضول: شهدت منطقة الخليج والشرق الأوسط، الأحد، تصعيداً عسكرياً واسعاً مع امتداد المواجهة بين الولايات المتحدة وإيران إلى عدد من الدول العربية، بعدما تعرضت قطر والإمارات والكويت والبحرين وسلطنة عُمان والأردن لهجمات صاروخية أو بطائرات مسيّرة، في أكبر موجة استهداف إقليمية منذ انهيار التهدئة بين واشنطن وطهران.
وأعلنت عدة دول خليجية أن دفاعاتها الجوية تعاملت مع تهديدات جوية، فيما اتهمت بعض الحكومات إيران بالوقوف خلف الهجمات، بينما أكدت مسقط تعرض مواقع في محافظة مسندم لهجوم بطائرات مسيرة من دون تحديد الجهة المسؤولة.
في قطر، أعلنت وزارة الدفاع القطرية التصدي لهجمات بالصواريخ الباليستية، فيما أكدت وزارة الداخلية إصابة ثلاثة أشخاص، بينهم طفل، جراء شظايا ناتجة عن عمليات الاعتراض الجوي. وتزامنت التطورات مع استنفار أمني في البلاد تحسباً لأي تصعيد إضافي.
وفي الإمارات، أعلنت وزارة الداخلية تعامل الدفاعات الجوية مع "تهديد صاروخي"، بينما أفادت وزارة الدفاع بأنها رصدت وتعاملت مع اعتداءات صاروخية وهجمات بطائرات مسيرة قادمة من إيران، مؤكدة أن التهديدات جرى اعتراضها خارج المجال الجوي الإماراتي.
أما الكويت، فأعلن جيشها التصدي لأهداف جوية معادية داخل المجال الجوي للبلاد، موضحاً أن أصوات الانفجارات التي سُمعت ناجمة عن عمليات اعتراض الدفاعات الجوية. واتهمت وزارة الخارجية الكويتية إيران بتنفيذ الهجمات، مؤكدة احتفاظ البلاد بحق الرد.
وفي البحرين، أطلقت السلطات صافرات الإنذار ودعت المواطنين والمقيمين إلى التوجه إلى الأماكن الآمنة، فيما أعلنت وكالة الأنباء البحرينية تعرض المملكة لما وصفته بـ"اعتداءات إيرانية".
وفي سلطنة عُمان، قالت وزارة الإعلام إن مواقع في محافظة مسندم المطلة على مضيق هرمز تعرضت لهجمات بطائرات مسيرة، مؤكدة اتخاذ الإجراءات اللازمة لحماية البلاد، دون توجيه اتهام مباشر لأي طرف.
وامتد التصعيد إلى الأردن، حيث أعلن الجيش سقوط ثلاثة صواريخ أطلقت من الأراضي الإيرانية داخل مناطق مختلفة من المملكة، مشيراً إلى عدم تسجيل إصابات بشرية واقتصار الأضرار على خسائر مادية محدودة.
ويأتي هذا التصعيد بعد إعلان القيادة المركزية الأمريكية تنفيذ موجة جديدة من الضربات داخل إيران، استهدفت نحو 140 موقعاً عسكرياً، بينها منشآت مرتبطة بالصواريخ الباليستية والطائرات المسيرة والدفاعات الجوية والقدرات البحرية وشبكات الاتصالات والمراقبة الساحلية.
وردّت إيران عبر الحرس الثوري بإعلان استهداف مواقع للقوات الأمريكية في عدد من دول الخليج، بينها الكويت والبحرين وقطر، إضافة إلى الأردن، محذرة من توسيع نطاق العمليات إذا استمرت الضربات الأمريكية.
وفي تطور خطير، أعلن الحرس الثوري إغلاق مضيق هرمز أمام حركة الملاحة حتى إشعار آخر، مبرراً القرار بما وصفه بـ"عدم الاستقرار الأمني الناجم عن التدخل الأجنبي". كما أعلن استهداف سفن في المضيق بدعوى مخالفتها قواعد العبور التي وضعتها طهران.
ويمثل مضيق هرمز محوراً استراتيجياً في الأزمة، باعتباره أحد أهم شرايين الطاقة العالمية، إذ تمر عبره نسبة كبيرة من صادرات النفط والغاز من منطقة الخليج إلى الأسواق الدولية، ما يثير مخاوف من تداعيات اقتصادية عالمية في حال استمرار اضطراب الملاحة.
ويأتي التصعيد بعد أسابيع من التوتر بين واشنطن وطهران، عقب حرب بدأت في فبراير/شباط 2026، ثم توقيع مذكرة تفاهم بوساطة قطر وباكستان في يونيو/حزيران الماضي، قبل أن تعلن الإدارة الأمريكية انتهاء التفاهمات إثر تصاعد الهجمات المتبادلة.