البيان/وكالات: أعلن مكتب السيناتور الأمريكي ليندسي غراهام، الأحد، وفاة عضو مجلس الشيوخ عن ولاية ساوث كارولاينا، بعد تعرضه لوعكة صحية مفاجئة، في خبر أنهى مسيرة سياسية امتدت لأكثر من عقدين داخل أروقة السلطة التشريعية الأمريكية. ولم يكشف مكتب غراهام تفاصيل إضافية حول أسباب الوفاة، فيما طلبت عائلته احترام خصوصيتها خلال هذه الفترة.
ويُعد غراهام، الذي شغل مقعده في مجلس الشيوخ منذ عام 2003، واحداً من أبرز الشخصيات المؤثرة في الحزب الجمهوري، خصوصاً في ملفات الأمن القومي والسياسة الخارجية. وخلال مسيرته السياسية، تولى مواقع قيادية مهمة داخل الكونغرس، من بينها رئاسة اللجنة القضائية في مجلس الشيوخ، كما كان من الأعضاء المؤثرين في لجان الدفاع والموازنة، ما منحه دوراً بارزاً في صياغة السياسات المتعلقة بالإنفاق العسكري والعلاقات الخارجية.
عرف غراهام بمواقفه المحافظة والمتشددة في قضايا الأمن والدفاع، وكان من أبرز المدافعين عن توسيع الإنفاق العسكري الأمريكي، وتعزيز الحضور العسكري لواشنطن في مناطق مختلفة من العالم. كما اتخذ مواقف صلبة تجاه إيران وروسيا والصين، داعياً في مناسبات عدة إلى استخدام أدوات الضغط والقوة للحفاظ على النفوذ الأمريكي عالمياً.
وفي ملف الشرق الأوسط، كان غراهام من أكثر أعضاء الكونغرس دعماً للدولة العبرية، حيث تبنى خلال السنوات الأخيرة مواقف مؤيدة للحرب الصهيونية على قطاع غزة، ودافع عن استمرار المساعدات العسكرية الأمريكية لتل أبيب، رافضاً الدعوات التي طالبت بفرض قيود على تصدير الأسلحة في ظل تصاعد الانتقادات الدولية للعمليات العسكرية الإسرائيلية.
كما دعا غراهام إلى إعادة صياغة طبيعة الدعم الأمريكي للدولة العبرية، بحيث يتحول من مساعدات تقليدية إلى شراكات في مجالات التكنولوجيا العسكرية والتطوير الدفاعي، معتبراً أن التعاون العسكري بين واشنطن وتل أبيب يمثل عنصراً أساسياً في الحفاظ على التفوق الاستراتيجي.
وشهد المسار السياسي لغراهام تحولاً لافتاً في علاقته بالرئيس الأمريكي دونالد ترامب؛ إذ انتقل من موقع الانتقاد الحاد خلال انتخابات عام 2016 إلى أحد أبرز حلفائه داخل مجلس الشيوخ. ولعب دوراً مهماً في دعم سياسات ترامب، خاصة في ملفات التعيينات القضائية والسياسة الداخلية، ليصبح أحد الوجوه الجمهورية القريبة من التيار الترامبي.
وأثار رحيل غراهام ردود فعل واسعة في واشنطن، حيث نعاه عدد من زملائه في الحزبين الجمهوري والديمقراطي، مشيدين بخبرته الطويلة وتأثيره في الحياة السياسية الأمريكية. ومن المتوقع أن يفتح شغور مقعده في مجلس الشيوخ نقاشاً حول آلية اختيار خلفه في ولاية ساوث كارولاينا، خصوصاً في ظل أهمية موقعه داخل المجلس وتأثيره في ملفات السياسة الخارجية والدفاع.
ويترك غراهام خلفه إرثاً سياسياً مثيراً للجدل؛ إذ يراه أنصاره أحد المدافعين عن المصالح الأمريكية والأمن القومي، بينما ينتقده خصومه باعتباره من أبرز الأصوات الداعمة لاستخدام القوة العسكرية والتدخلات الخارجية، خصوصاً في قضايا الشرق الأوسط.