البيان/وكالات: استكملت السلطات السورية تشكيل مجلس الشعب خلال المرحلة الانتقالية، بإعلان أسماء سبعين نائباً عينهم الرئيس أحمد الشرع، ليرتفع عدد أعضاء المجلس إلى مئتين وعشرة نواب، تمهيداً لعقد أولى جلساته الاثنين المقبل، في خطوة تُعد محطة سياسية بارزة في مسار إعادة بناء مؤسسات الدولة بعد الإطاحة بالنظام السابق.
ويأتي استكمال تشكيل المجلس بعد أكثر من ثمانية أشهر من بدء عملية اختيار أعضائه، إذ جرى اختيار ثلثي النواب عبر هيئات ناخبة شُكلت تحت إشراف اللجنة العليا للانتخابات، بينما تولى الرئيس تعيين الثلث المتبقي، وفقاً للآلية التي أقرها الإعلان الدستوري للمرحلة الانتقالية.
وشهدت التعيينات الأخيرة زيادة ملحوظة في تمثيل المرأة، بعدما ضمت القائمة خمسة عشر امرأة، ليرتفع عدد النائبات إلى إحدى وعشرين، وهو ما ينسجم مع تعهدات الرئيس السوري بمعالجة أوجه القصور التي رافقت المرحلة الأولى من تشكيل المجلس، لا سيما فيما يتعلق بتمثيل النساء.
في المقابل، أُرجئ اختيار ممثلي محافظة السويداء، في ظل استمرار الظروف الأمنية التي حالت دون استكمال العملية الانتخابية في المحافظة، بينما لم تكشف السلطات عن حجم تمثيل الأقليات الدينية والعرقية ضمن التعيينات الجديدة، رغم تأكيدها في مراحل سابقة السعي إلى تحقيق تمثيل أوسع لمكونات المجتمع السوري.
ويُنظر إلى المجلس الجديد بوصفه اختباراً عملياً لتعهدات القيادة السورية ببناء نظام سياسي أكثر شمولاً خلال المرحلة الانتقالية، إلا أن صلاحياته تبقى محدودة بموجب الإعلان الدستوري المؤقت، الذي يمنح السلطة التنفيذية الدور الأبرز في إدارة شؤون الدولة، فيما تقتصر مهام المجلس على سن التشريعات وإقرارها دون اشتراط منح الثقة للحكومة.
وتثير آلية تشكيل المجلس نقاشاً سياسياً وحقوقياً بشأن مستوى استقلال السلطة التشريعية، إذ ترى الحكومة أن اعتماد هيئات ناخبة بدلاً من انتخابات عامة جاء استجابةً للظروف الاستثنائية التي فرضتها سنوات الحرب، وما نتج عنها من نزوح واسع وصعوبة إعداد سجل انتخابي وطني دقيق. في المقابل، تعتبر أطراف سياسية ومنظمات حقوقية أن هذه الآلية تمنح الرئاسة نفوذاً واسعاً على تركيبة المجلس، بما قد يؤثر في استقلاليته وقدرته على أداء دوره الرقابي والتشريعي.
وتتزامن هذه الخطوة مع دعوات أممية للإسراع في استكمال مؤسسات المرحلة الانتقالية، حيث سبق أن أعرب نائب المبعوث الخاص للأمم المتحدة إلى سوريا عن قلقه من تأخر تشكيل البرلمان، معتبراً أن استكماله يمثل أحد المرتكزات الأساسية لدفع العملية السياسية.
وبينما تمثل ولادة مجلس الشعب محطة مهمة في إعادة تفعيل المؤسسات الدستورية، فإن نجاحه سيظل مرهوناً بقدرته على اكتساب شرعية سياسية ومجتمعية، ومدى انعكاس تركيبته على التنوع السوري، فضلاً عن قدرته على الإسهام في صياغة التشريعات اللازمة للمرحلة الانتقالية، وصولاً إلى إقرار دستور دائم وإجراء انتخابات عامة تشكل الأساس للاستقرار السياسي في البلاد.